08‏/10‏/2015

الأسد بين الدب والثعلب

 لا بد من الاعتراف ان الرئيس السوري بشار الأسد نجح الى الآن بالصمود بوجه اعصار هائل من المعارضة السياسية والعسكرية رغم خسارته لجزء كبير من اراضي سورية لم تعد تحت سيطرته.
هذا الصمود يعود الى عوامل عديدة مهمة منها: إرث سياسي لا بأس به داخليا، ودعم عسكري متين من ايران وجناحها اللبناني حزب الله، ودعم سياسي خارجي من روسيا والصين.
كما ان هنالك عوامل اخرى لا تقل اهمية ساعدته للصمود منها عدم تمكن المعارضة السياسية والمسلحة من الاتفاق على استراتيجية موحدة، واختلاف فصائلها مع بعضها البعض الى حد القتال، كما اختلاف دول الغرب على طريقة التعامل مع المسألة السورية.
أما أهم عامل لعب لصالح الرئيس السوري فهو الموقف الأميركي المتردد دائما في معالجة الأزمة السورية معالجة جدية.
بيد ان من شاهد الرئيس الأسد في ظهوره مؤخرا بمقابلة تلفزيونية بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا (والذي قال الروس انه لصالح النظام السوري) يستطيع ان يرى ارهاقا واضحا على وجهه ويقرأ قلقا جليا في عينيه!

مجريات الأحداث على الأرض السورية توحي أن الروس لجموا تماما الآلة العسكرية الايرانية او على الأقل وضعوها تحت امرتهم، بدليل ما يظهر من تسريبات لبنانية تشي بأن حزب الله بصدد الانسحاب من المعركة السورية قريبا. فإن صحّ ذلك يفقد الرئيس السوري دعما عسكريا أساسيا بدون ان يكسب دعما روسيا واضح الأهداف.
يجوز ان تكون الانباء عن تحضيرات عسكرية ايرانية لنشر كتائب ايرانية في مواقع معينة في سورية صحيحة الا انها غير دقيقة او غير واضحة المعالم بعد.

وزير الدفاع الروسي قال ان الطيران الحربي الروسي يضرب اهدافا محددة تحدد احداثياتها الاستخبارات العسكرية الاميركية! ما يعني ان التعاون العسكري والسياسي وثيق بين عضلات الدب الروسي ودهاء الثعلب الاميركي من حيث المبدأ، انما تفاصيل هذا التعاون فما زالت تُدرس مع الدول الاقليمية واهمها تركيا وايران والسعودية والدول الاوروبية التي باتت في معمعة مباشرة مع الازمة السورية بفعل تدفق السوريين الهاربين من المعارك على دول اوروبا.
هذه التفاصيل هي الحلقات المفقودة في الاتفاق بين روسيا واميركا وأهمها كيفية القضاء على التنظيمات المتطرفة التي نمت نموا هائلا وأصبح القضاء عليها عسكريا مكلفا جدا ولا بد من ايجاد مدخل سياسي يقنع من وراء هذه التنظيمات بالتخلي عنها. وغالب الظن أن هؤلاء لن يفعلوا ذلك الا لقاء اثمانٍ جاري التفاوض عليها الآن ومنها عدم رجوع سوريا الى ما كانت عليه قبل هذه الحرب المدمرة وهذا يعني الرئيس السوري مباشرة.
من هنا يأتي قلق الرئيس السوري، خصوصا وانه غائب عن الصورة منذ ان اجرت إيران هدنة الزبداني مباشرة مع خصومه تلاها اعلان موسكو عن التدخل العسكري المباشر.
وريما ما أعلنته اليوم قيادة اركان الجيش السوري عن هجوم واسع على المعارضة المسلحة غرب سوريا بقيادة الفيلق الرابع اقتحام الذي قالت انه أنشيء حديثا هو محاولة لإثبات وجود جيش النظام على الأرض ورسالة الى من يهمه الامر ان الأمور السياسية والعسكرية يجب ان تمر من القصر الرئاسي في دمشق.
ولكن الى ان تتضح الأمور سيبقى الرئيس السوري في حالة من القلق الشديد حيث ان الأمور باتت بيد الدب الروسي والثعلب الأميركي برضا( تركيا وايران والسعودية) وكلاهما لا يعمل على الأرض بالطريقة التي يتمناها الآسد.

سامي الشرقاوي


31‏/08‏/2015

عندما يُسقط النظام شعبَه

النظام في لبنان نظام طوائف لا يمكن اسقاطه في الشارع.
لكن يمكن اسقاط امراء الطوائف والحروب وزعماء الأحزاب السياسية وزعماء الميليشيات السياسية المسلحة لأنهم هم من يحرّك السلطة من وراء الكواليس وهم أسياد النواب والوزراء الذين لا يستطيعون اتخاذ قرار دون العودة اليهم، وهم بالنتيجة اصل الفساد وجذوره.
الثورة الحقيقية هي على هؤلاء الذين تشاركوا موارد الدولة ووزعوها على أنفسهم وعلى أقاربهم وعقاربهم ثم امتصوا حقوق الشعب (بكل طوائفه بلا استثناء) وحطّموا ارادته وأهانوه حتى في البحث عن لقمة عيشه، وقطعوا عنه الكهرباء وقطّروا له الماء، وسدّوا عليه سبل العلاج والدواء، وحاصروه بالنفايات ليمنعوا عنه الهواء النقي ومارسوا عليه كل انواع العذاب وفتحوا عليه أبواب الجحيم الذي تحرقهم نيرانه اليوم.
اذا كان فردٌ من أفراد اي طائفة من طوائف الشعب اللبناني، راضي عن ممارسة زعماء طائفته السياسيين، ومقتنع انهم حققوا له ولأبناء طائفته احلامهم، وأمّنوا لهم لقمة عيشهم وعملهم وتعليمهم، ووفّروا لهم ولو جزئا بسيطا من متطلبات العيش الكريم وبالأمن والاطمئنان .. ومقتنع أن المشكلة عند زعماء الطوائف الاخرى! فليراجع نفسه وليتراجع عن التظاهر لأنه سيكون بالنتيجة يتظاهر من اجل زعمائه لا من اجل وطنه، ومن أجل اسقاط نفسه واسقاط طائفته واسقاط الأمل المتبقي لانقاذ الشعب. 
عند ذلك سيكون النظام هو الذي أسقط الشعب !!

سامي الشرقاوي 

26‏/08‏/2015

إذا نويت الحساب حاسب نفسك وهؤلاء

أنا اللبناني قبل أن أحاسب الوزراء والنواب الذين كنتُ سبب مجيئهم الى السلطة يجب قبل ذلك أن أحاسب نفسي ثم:
أحاسب زعران الشوارع الذين لا أمنعهم من الزعرنة. 
وأحاسب زعماء الطوائف الذين لايخجلون من تفضيل الطائفة على الوطن. 
وأحاسب رجال الدين المتطرفين الذين وجدوا عندي أذانا صاغية لتفاهة احاديثهم. 
وأحاسب المقاومة اللبنانية التي تقاوم لأجل بلاد أخرى، والتي تقاوم أي شيء يقف ضد مصلحتها، دون مراعاة حقيقية لمصلحة لبنان وشعبه وجيشه وخصوصيته الاجتماعية والتي وضعت الشعب والجيش والمقاومة وأول من أسقطها بانفرادها باتخاذ قرارات لا تتلائم وطبيعة لبنان المتعدد المشاكل والقضايا التي حمّلوها له عن باقي الدول.
وأحاسب القوى التي تورّد لنا الارهاب والارهابيين لزرع الفوضى واضعاف الوطن وارباك جيش الوطن.
وأحاسب السياسيين والاحزاب والمليشيات والمافيات وأمراء الحروب الذين يصرّون على سرقة اموال الشعب "على عينك يا تاجر"، والذين منهم الوزراء والنواب المستهدفين للمحاسبة.
وأحاسب الذين يدعون للتظاهر من دون ان يكون لديهم اي خطة مسبقة على الاقل لمنع المندسين والطوابير الخامسة، ويعرضون حياة المواطنين للخطر بافتعال العنف ضد القوى الامنية.
هكذا يكون الحساب بينما الذي يجري فهو فوضى لا تحسب حسابا لهذا الشعب المخنوق.
اصحا يا شعب
سامي الشرقاوي

16‏/08‏/2015

نحن متخمون بالانتصارات

كل أمراء الحروب في بلادنا يقاتلون بعضهم البعض 
وكلهم ينتصرون على بعضهم البعض
ويصعدون المنابر ويعلنون النصر على بعضهم البعض
وحتى ان منهم من انتصر على اسرائيل ومرمغ وجهها بالهزائم
لذلك
فإن كل بلادنا من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها تنعم بالرخاء والازدهار
والناس في بلادنا في بحبوحة من العيش الكريم
وشوارع بلادنا نظيفة وجميع طرقاتها سالكة
والمدارس والجامعات ودور العلم في بلادنا ابوابها مفتوحة 
والغذاء والرعاية الصحية مؤمنة لاطفال بلادنا
لا امراض لا أوبئة لا جوع
ليس في بلادنا قلبٌ واحدٌ مفجوع
وبلادنا لا يهدأ عمرانها 
ولا تُمسّ كنائسها ومآذنها
وبلادنا لا يتوقف اقتصادها
ولا خوف على جيوشها ولا على عتيدها ولا على عتادها
والتجارة الشريفة في بلادنا على قدم وساق 
وتجارة الاسلحة ما عاد لها اسواق
والأمن والامان في بلادنا مستتبان
والجريمة في بلادنا ليس لها مكان
فلا قتل ولا دمٌ مراق على الطريق
ولا خطف ولا حتى ضربة كف
والياسمين في بلادنا تفوّق على المخدرات
وتخلّصنا من كل المُكدّرات
وصارت حكومات بلادنا كلها فعّالة 
والمشاريع في بلادنا قتلت البطالة
وخير بلادنا وثرواتها عادت لنا

الحقيقة اننا متخمون بالانتصارات ونتائجها
حتى بتنا غير قادرين على هضمها

سامي الشرقاوي

11‏/08‏/2015

رئيس جمهورية لبنان

أتاني إحساس غريب اليوم أن انتخاب رئيس جمهورية لبنان سيتم غدا (أو بموعد قريب هذا الأسبوع) بمشاركة نواب حزب الله.
وأنّ الجنرال عون قد أحيط علماً بهذا الأمر وشعر أنّ الجميع تخلّى عنه فقرّر الهجوم المضاد ونيّة دعوة النزول الى الشارع الغير معلنة هي منع النواب من الوصول الى المجلس.
يبقى هذا إحساس ولّده تحليل شخصي متواصل لتسارع الأحداث وآخرها عدم أخذ الجنرال بنصيحة السيد نصر الله بانتظار انتهاء زيارة الوزير الايراني الرسمية للبنان، جواب الرئيس السوري لمبعوث الرئيس بري وايجابية وزير خارجية ايران عند سؤاله عن موضوع الرئاسة اللينانية.
والله أعلم
سامي الشرقاوي

30‏/07‏/2015

الحق على الضحية

تطرّق نقاش مع كنديين جمعتني الصدفة معهم وهم يناقشون قضية طبيب اسنان اميركي قتل اسدا في حديقة حيوان في زيمبابوي بطريقة مقززة ثم قطع رأسه وسلخ جلده. وكانوا خلال النقاش مطمأنون ان القضاء سينتقم لذلك الأسد من ذاك الوحش.
وقبل أن يبدأ دوري للدلو بدلوي هربت خوفا من يكتشفوا اني من بلد يقتل الانسان فيه الانسان على قارعة الطريق جهرا وجورا أمام أعين الناس وبأبشع طرق القتل وأنه ممنوع أن يحاسب على جريمته ومن الممكن جدا أن يصبح القتيل هو المجرم والقاتل هو الضحية.
#نظّفوا_لبنان_من_الزبالة_الحقيقية

سامي الشرقاوي

23‏/07‏/2015

عندما ظهر وجه عبد الناصر في القمر ؟

طبعا لم يظهر وجه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القمر....
ولكن في تلك الحقبة أقسم كثير من الناس أنهم شاهدوا وجهه ظاهرا بشكل جلي وواضح في صفحة القمر، ومنهم عدد كبير من أفراد عائلتي، الذين أصرّوا أنّ الخبر ليس خدعة ولا كذبة، وأكّدوا وحلفوا الايمانات، على أنّ القمر في تلك الليلة أبرز وجه الزعيم العربي الذي كانوا يكنّون له محبّة تفوق خيالهم.
 خيالهم آنذاك أقنعهم أنّ الله أراد أن يقول للناس أن بطلهم له دلالة الهية خاصة.
 على كل حال، وبغضّ النظر عن السياسة التي كان يتّبعها جمال عبد الناصر، ومهما كانت نتائج تلك السياسة، فإن الثابت أن الناس كانوا ينظرون الى هذا الرجل على أنّه الزعيم العربي الذي كان يشعرهم بالقوة والعنفوان، ويعيد اليهم تاريخهم العربي المجيد ويؤكد لهم أنّهم ابناء هذه الأمة الولاّدة التي تنجب الابطال.
جمال عبد الناصر ابن موظف البريد البسيط، واليوزباشي الوطني في الجيش المصري الذي كان يشرف عليه آنذاك الاحتلال البريطاني، استطاع "خربطة" الموازين الدولية، وأوجد فكرة مقاومة الاحتلال الاجنبي بشكل عملاني، وقلب طاولة الامم المتحدة رأسا على عقب، وأنهى الاحتلال البريطاني لمصر بشكل نهائي عندما قام مع جماعة من الظباط الاحرار بثورة 23 يوليو عام 1952.
 هذه الثورة وضعت حدّا لحكم التبعية وأرجعت للشعب ما كان يفتقده من حرية وحقوق. رغم أنّ نقاّدها اليوم يرون انّها أرجعت للشعب حقوقا ثم سلبتهم حقوقا أخرى.
ولكن لا يستطيع احد ان ينكر ان هذه الثورة في الوقت الذي قامت به شرحت  ليس فقط قلوب المصريين، بل قلوب العرب أجمعين.
 ذلك لأن كل البلاد العربية في تلك الحقبة كانت مستعمرة أو شبه مستعمرة أو منحت استقلالا صوريا من استعمار أو احتلال أجنبي.
تلك الحقبة كانت قربية من حقبة الحرب العالمية الثانية، وكانت البلدان العربية ما زالت تعاني من نتائجها وآثارها، وكانت الشعوب تتطلع الى أي خلاص ولو بالحد الادنى، فجاء جمال عبد الناصر ليسمعهم ما يريدون سماعه ويعدهم بتحقيق أحلامهم بالحرية وبالاستقلال الصحيح.
كانت خطابات عبد الناصر، بصوته الهاديء ذي النبرة المميزة تثلج الصدور وتبعث على الامل وتلهب المشاعر العربية حتى بات الناس ينتظرون خطابه بفارغ الصبر، وكانوا عندما يسمعون صوته عبر الاذاعة يتوقفون عن العمل وتفرغ الشوارع من المارة والسيارات ويتسمّر الجميع في كل ارجاء الوطن العربي أمام المذياع ليستمعوا الى ما سوف يقوله الريّس.
ألهبت أغاني الثورة عواطف الناس، وأجّجت مشاعرهم، وصار عبد الناصر ليس في القلوب فقط بل على كل لسان، يرددون: يا جمال يا حبيب الملايين ..... احنا الشعب اخترناك من اجل الشعب.... المارد العربي.... يا حبّنا الكبير... صرخة أطلقها جمال احنا أمّمنا القنال.. وغيرها من الاغنيات التي تردد صداها في كل حي وشارع وبيت في الوطن الكبير.
أمّم عبد الناصر قنال السويس وخاض حربا من أجلها ضد العدوان الثلاثي حتى احرز نصرا رسّخ به حقوق مصر في موارد القنال، بعد أن كان خيرها يذهب لغيرها، فزاد ذلك من حب الشعب وشغفه بالبطل العظيم.
وحتى عندما انهزم عبد الناصر في عدوان 1967 وأعلن أنه يتحمّل مسؤولية الهزيمة بشكل كامل واستقال من كافة مهامه .... أبى الشعب أن يقبل الاستقالة ونزلت الملايين الى الشوارع في كل مدن وقرى الدول العربية من المحيط الى الخليج يرددون بصوت واحد... جمال ... جمال...
تحولت الهزيمة الى نصر... وبقي الريّس في منصبه ... وعمل على استرداد ما أخذ بالقوة بالقوة.. غير انّ المنيّة داهمته وحقّق السادات عام 1973 ما كان قد بدأ هو به.
ومهما يقولون اليوم عن اخطائه وتهوّره ومغامراته المحسوبة والغير محسوبة، الا اّن هذا لا يغيّر شيئا مما يتمتّع به هذا الرجل والى اليوم من منزلة خاصة في قلوب ابناء الشعوب العربية.
لم يستطع أي زعيم عربي جاء بعده (حتى السادات الذي حقّق نصرا مميزا في حرب أكتوبر).. أن يكسب جزءا صغيرا من ذلك الحب الجارف لدى الشعوب لجمال عبد الناصر.
لماذا؟
لسبب بسيط، هو انّ عبد الناصر كان صادقا مع نفسه ومع شعبه، وكان يجاهد بإسم القومية العربية، وبإسم كل فرد من أفراد الشعب المصري والسوري واللبناني والمغربي العربي والخليجي العربي والاردني والفلسطيني بغض النظر عن دينه ومذهبه وانتماءه الحزبي....
فهل نرى اليوم زعيما عربيا له هذه المصداقية؟
هل نرى اليوم زعيما عربيا محررا من مرجعيته الحزبية أو الدينية أو المذهبية؟
هل نرى اليوم زعيما عربيا يستطيع ان يعمل من دون ان يحسب ألف حساب أقليمي ودولي؟
هل نرى اليوم زعيما عربيا يلقي خطبة يستمع اليها كل الشعب العربي دون استثناء؟
هل نرى اليوم زعيما عربيا يتردد اسمه على ألسنة كل الجماهير العربية دون استثناء؟
هل نرى اليوم زعيما عربيا تخفق له كل القلوب وتبتهج به كل الخوالج وتذرف من أجله كل الدموع؟
هل نرى زعيما عربيا على الاطلاق؟
أستطيع أن أجزم أننا وليومنا هذا لا نرى الا جمال عبد الناصر.

سامي الشرقاوي

متى تولدُ الانظمة الأضعف ؟


عندما تفشل دول العالم مجتمعة في محاربة تنظيم ارهابي يسيطر على مناطق في بلادنا، فهذا لا يعني أنّها غير قادرة عليه وأنّه قوي. 
انما يعني ان انظمة بلادنا ضعيفة وبها خلل وان دول العالم تُعمّقُ اضعافها لتخلق من هذا الضعف انظمة أضعف.

سامي الشرقاوي

13‏/07‏/2015

من منكم بلا خطيئة


وصل حد التشنّج الطائفي والمذهبي ذروة الجنون. الكلّ يشهّر بالكلّ وبجميع الاديان والمذاهب
الكلّ يدّعون الحقّ .. وحقّهم تحقير غيرهم بألسنة بذيئة واقلام مغموسة بسموم الحقد والكراهية
أقول لكم من جهلكم وغبائكم يُسلِّطكم أعدائكم على بعضكم البعض
تدمع العين اذ ارى بعض الاصدقاء ينغمسون ايضا في هذه الفتنة القذرة ويساهمون في تأجيجها.
خبتم ... من منكم من لم يفتري على الله؟
من منكم يضمن نجاته من تبعات هذه الفتن؟
من منكم بلا خطيئة ولا يستأهلُ الرميَ بالحجر؟

سامي الشرقاوي

23‏/06‏/2015

رد على تُهم أدونيس للاسلام

بعد ان ادلى دلوه في حوار مع جريدة السفير عما يجري في الدول العربية، وبعد ان توصّل الى ما مفاده ان الديموقراطية لا تتحقق ما دام الدين هو مرجع القيم، رأى الشاعر أدونيس ان الاسلام نشأ على العنف وفي مناخ تجاري سلطوي وليس له اية علاقة بالتبشير، وانه ليس هناك اي مفهوم للتقدم في كل التاريخ الاسلامي ولا توجد حرية للفرد للمسلم غير حريته بأن ينتمي الى الاسلام.

تنظير ادونيس جاء في حوار نشر بجريدة السفير تاريخ  19 جزيران-يونيو 2015 تجدوه على الرابط التالي

يجوز انني لا اختلف مع ادونيس في تبعية السياسة الى الدين، وانا ايضا لا اختلف معه في نظرية ان القوى الاجنبية تريد ان تفتت الدول العربية، غير انه غاص في غير بحره عندما قال ما يجهله عن الإسلام او بالأحرى ما ارادوه ان يقول فقاله عن جهل مطبق.

أقول ارادوه ان يقول ما قال لأنه لا يمكن ان يتصور عاقل ان يهب مفكّرٌ يُفترض ان يكون له وزنا علميا وأدبيا وعقلا راجحا، وينتقد الإسلام ويوجّه اليه التهم في وقت تغلي الفتن في الوطن ويفور التطرّف الطائفي فورانه ويعيث جهّال الدين والمتآمرين عليه فسادا في الأرض، حتى بلغ الفساد ذروته ان تسلّط جماعات باسم الدين على العباد وتحكّموا برقابهم وأمعنوا في تشويه الإسلام وقيَمه وتشريعاته.

لا أريد جدال أدونيس انما أريده أن يقرأ قليلا عن الإسلام ثم يقول لنا رأيه بتجرّد.
كما اني لا أفهم لماذا اختارت جريدة السفيرمناقشة أدونيس في هذا الوقت ليكيل التهم على الإسلام وتنشره بكل فخر واعتزاز.

الواقع ان الدين الإسلامي يتعرض لهجمات شرسة من ضمن مؤامرة دولية بدأت بالرسوم الكاريكاتورية عن الرسول وبحرق القرآن في مناطق عدة من العالم.
ثم بانتشار الفتاوي المخجلة من قبل أناس لا أصول لهم ولا فروع، وبرامج في محطات فضائية ذات تمويل مشبوه تُعمم الجهل بالإسلام، ومن أنظمة إسلامية ما زالت تصر على العيش في القرون الغابرة، الى ان ظهرت طفرة داعش لتعمم بذكاء واحتراف (لا يوجد مثله الا في إدارات مخابرات الدول وغرفها السوداء) ان الدين الإسلامي هو دين القتل والسبي والوحشية.

والحقيقة انهم هم الوحوش والمجرمون، اما الدين الإسلامي فهو دين السلام والرحمة وهو جاء مكملا للأديان وليتمم الإصلاح ويفصّل مفاهيم العلاقة بين الله والانسان، وينظم الدولة المدنية والمجتمع المدني ويفصل بين الدولة والدين ويقر احترام الأديان وعدم التفريق بين الرسل ويعزز الديمقراطية (وأمرهم شورى بينهم) ويدافع عن المرأة ويثبت حقوقها، وينظم الإرث والزواج والطلاق والتجارة والقروض.
الا انه قبل كل شيء هو دين الرحمة والسلام.

ألا تعلم يا سيد ادونيس ان اول القرآن هو " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم"
وأن الرسول قال " الإسلام من سلم الناس من لسانه ويده".

وأن من شروط الإسلام انه لا اكراه في الدين، وأن الدم حرام، وأن لا تكونوا البادئين بالقتال واجنحوا الى السلم، وان الصلح خير، وأن لا تعتدوا، وأن لا تأكلوا مال اليتيم، وأن لا تغتابوا، وأن لا تُبخسوا في الميزان، وأن لا تقتلوا النفس الا بالحق، وان لا تزنوا، وأن استعينوا بالصبر والصلاة، وان كونوا رحماء بينكم، وان اعدلوا، وأن تعفوا وتصفحوا، وأن لا تُسرفوا، وأن لا تتعاملوا بالربا، وأن لا ترموا المحصنات، وأن وصّينا الانسان بوالديه، وأن اعملوا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وأن لا تصغّر خدّك للناس، وان لا تمشي بالأرض مرحا، وان لا تغتر، وأن لا تختال ولا تتفاخر، وأن لا تستهزئ بالناس، وأن اغضض من صوتك، وأن أصلحوا، وأن أحسنوا، وأن تعاونوا على البر، وأن تشاوروا بالأمر، وأن اعملوا الصالحات، وأن لا تكتموا شهادة ولا تشهدوا زورا، وأن استبقوا الخيرات، وأن آتوا المال على حبه المسكين والفقير، وان لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل، وأن لا تأتوا البيوت من ظهورها، وانه كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وأن أوفوا بالعقود، وأن لا تنكثوا أيمانكم، وأنّ كلمة طيّبة كشجرة طيبة، وان ادفع بالتي هي احسن، وان اذا كان بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم ........
هذا يا سيّد أدونيس بعض الشواهد على الإسلام الصحيح.

أما ما جاء عن الحروب والجهاد والتشدد في القتال والغلظة على الأعداء فهو من ضمن فترة محددة في فجر الإسلام حيث اجتمعت أمم كثيرة لمحاربة المسلمين ومحاولة طمس الدين الجديد ...
وعقيدة القتال لم يتفرّد بها المسلمون فقط فقد وجدناها في كافة الأديان في التاريخ وعند كافة الدول وبالأخص العلمانية منها في وقتنا الحالي ...
الاّ ان الإسلام تفرّد بعدم قتل الاسرى خلاف ما يظهر الآن عند المتطرفين الملتحفين بلحاف اسلام غير حقيقي.

أمّا قولك ان الاسلام يقيّد المسلمين ويعزلهم في عالم مغلق لا تقدّم فيه، فأردّك الى علوم الجبر والكيمياء والطب والنفس والفيزياء والفلك والحساب والهندسة والرياضيات والعمارة والاحياء واللغات والطبيعة والفلسفة والتاريخ وغيرها من العلوم التي لولا العلماء المسلمين لم تكن لتقوم لها قائمة.
ولم يكن لعلماء القرن الحالي وعلمهم وجود لولا انهم تطوّروا من علوم ونظريات العلماء المسلمين، ليكون بين يديك مثلا انظمة مثل الفايسبوك والتويتر وغيرها مما تعتمد اعتمادا اساسيا على نظرية اللوغاريزم التي انشأها ابو عبد الله بن موسى الخوارزمي.

أما بشأن التبشير الذي نفيته عن الإسلام، فاعلم ان الله لم يمل في القرآن من قول انه أرسل الرسول مبشرا ونذيرا ولم يمل من إعطاء النصائح وضرب الامثال ومن الترغيب في الجنة والتحذير من جهنم.

أخيرا أقول لك يا سيد ادونيس ان الإسلام يقول "لا تجادل بالله من غير علم"، لذلك انصحك ان تقرأ القرآن وكتب الإسلام الصحيحة وتاريخ الاسلام الصحيح، علّك تفهم روح الإسلام، وعندئذ يحق لك ان تعطي رأيك فيه.
أما الرأي عن جهل فهو أجهل رأي.

سامي الشرقاوي






15‏/06‏/2015

شرق أوسط طائفي مذهبي عرقي جديد !!



اختبار جديد للدول العظمى يجرونه علينا بواسطة خلافاتنا وذلك بتأجيج طائفيتنا ومذهبيتنا وبمساعدة جهل بعضنا وطمع بعضنا وجنون بعضنا.
ولأنه وكما دائما يفشلون باختباراتهم (لعدم فهمهم طبيعتنا وانكارهم تاريخنا وحضارتنا) .. فقد اوصلونا لفوضى مربكة سرعان ما ستنعكس عليهم وتهدد امنهم في عقر دارهم.
صحيح ان الطائفية والمذهبية سمة الكثير منا .. الا انهم زرعوا فينا الاشمئزاز منهم ... وهي ميزة كبرى جمعتنا جميعا على عدم الثقة بهم حد كرههم .. 
فلا عجب ان تنقلب ربائبهم عليهم .. 
انما العجب ان تظن هذه الربائب انها قادرة على الحكم والتحكم بالعباد.
والمؤسف حقا ان تقع كل تلك الضحايا البريئة بالقتل الغادر البارد مع سبق الاصرار والترصّد .. خصوصا ان السبب وهمي والحافز وهمي والغاية المعلنة يستحيل الوصول اليها .. 
وكل من يخطط وينفذ يدرك هذا الواقع تماما.


سامي الشرقاوي

03‏/06‏/2015

السناريوهات الدموية التي يريدون فرضها على لبنان

يرى بعض من المحللين السياسيين الدوليين وقادة دول، أن تزعزع الاستقرار الامني في لبنان سيولد حالات مشابهة في عدد من دول المنطقة اشارة الى التغييرات الجذرية التي بدأت تظهر في ديموغرافية وجغرافية تلك الدول خصوصا في سوريا والعراق، والتخزف من بروز دويلات عرقية ودينية وحتى مذهبية، على غرار الدولة اليهودية، بعد ان فتح تنظيم داعش تلك المحاولة باعلان "دولته" المتطرّفة على البقاع التي احتلها في سوريا والعراق، والتي يريدها ان تنهج نهجا مختلفا عن المذاهب الاسلامية المتّبعة، التي تعادي المذاهب والطوائف الاخرى عداء شديدا ومتشددا.
مما حدى بالاحداث الامنية ان تتسارع بالمنطقة هو مياعة الولايات المتحدة الاميركية في سياستها الخارجية وتاجيجها عن قصد او غير قصد لجمر الفتن المذهبية لدى الشعوب العربية الاسلامية. وايضا محاولتها اعطاء ايران دورا متفوقا على باقي الدول في المنطقة لقاء كسر شوكتها النووية التي تهدد بالدرجة الاولى اسرائيل.
لا شك ان المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج العربية لم تكن راضية عن سياسة اميركا في المنطقة، وتعارض بشدة اعطاء اي دور متفوق لايران. لذلك فقد ترجمت هذه المعارضة بشن حرب شاملة على الحوثيين اتباع ايران في اليمن، وسارعت الى دعم المعارضة السورية في سوريا بالمال والسلاح، وسعت الى الضغط على الحكومة العراقية للحد من تدخل الحشد الشعبي الذي تدعمه ايران، ومطالبتها بتعزيز دور الجيش والقوات العراقية لقتال دتعش وتحرير الاراضي العراقية من التنظيم الارهابي. كما اوعزت للمعارضة بقتال داعش طرده من الاراضي السورية ما امكن ذلك في المرحلة الحالية.
اما في لبنان فقد سارعت السعودية الى دعم استثنائي للجيش اللبناني بالعتاد والسلاح خارج دائرة الولايات المتحدة باعتماد فرنسا مصدرا وحيدا للاسلحة.
هذا الدعم الاستثنائي اثار حفيظة حزب الله وايران ولو لم يظهر ذلك بشكل مباشر. 
اما حزب الله المتورط بالحرب في سوريا فقد وجد نفسه امام عدو في سوريا ولبنان يساويه قوة في السلاح والرجال يتمدد على مساحة شاسعة على الحدود السورية اللبنانية. لذلك فهو في نداء يومي للجيش اللبناني والحكومة اللبنانية لاتخاذ قرار طرد هؤلاء المسلحين من الاراضي اللبنانية، الامر الذس اعتبره خصوم حزب الله دعوة فتنوية لتوريط الجيش اللبناني في الحرب السورية ومحاولة لزج اللبنانيين في حرب مذهبية قد تتسبب في خراب لبنان ووقوع ضحايا عديدة من ابناء الشعب اللبناني
.
الشعب اللبناني ملّ من هذه السناريوهات المأساوية المبنية على الحروب والقتل الدمار، ويريد أن يعيش في وطنه بلا خوف أو قلق. ويريد أن يؤمّن قوت أولاده، وتعليمهم، وكسوتهم، وعلاجهم، ودوائهم، ويهيّأهم لتخطيط مستقبلهم دون عراقيل، ويسهّل لهم تأمين وظائفهم دون استنسابية ولا طائفية ولا مذهبية ولا محسوبية.

هذا ما يريده الشعب بمعظم طوائفه وحتى بمعظم انتمائاته السياسية.
فهل يسدل الستار على هذه المسرحية الشيطانية المملة، وينفكّ أسر الشعب؟

سامي الشرقاوي

01‏/06‏/2015

الشعوب تريد جبنة وخيار

يبدو ان العدوان الاسرائيلي عام 2008 على غزة كان الاشارة الى بدء "خربطة" الانظمة العربية، وليس تأديب حركة حماس كما ادّعت يومها حتى تمنعها من اسقاط صواريخها على الاراضي الفلسطينية المحتلة.
فاسرائيل كانت تعلم يقين العلم أن الانظمة العربية على مختلف انتمائتها ستتريث من اتخاذ موقف جازم من هذا العدوان، وهي كانت تعلم أيضا علم اليقين ان جزءا لا يستهان به من الشارع العربي هو ضد تلك الانظمة وسيتحرك ضدّها بشتى الوسائل السلمية والغير سلمية.
ومع تحرك الشعوب في ربيعها العربي ليس له علاقة مباشرة بالعدوان على غزة الا ان الخلفيات السياسية لا يمكن الا ان تصب في صميم القضية الفلسطينية التي لم تكن الدول الاقليمية العربية وتركيا وايران جادة في ايجاد حل عادل لها بدليل انها وافقت على وضعها بيد الاميركان الذين امعنوا بتعقيدها وجنحوا الى تعقيد مصير الامة العربية باكملها وتعقيد الامة الايرانية والامة التركية شائت ام ابت تركيا وايران الاعتراف بذلك.

وبغض النظر ما اذا كان حزب الله مصيبا ام مخطئا بانجراره في الحرب الداخلية السورية، فإن الخبث الاسرائيلي لم يوفره بعد تصريح رئيس الموساد السابق ان ما يفعله حزب الله يفيد استراتيجية اسرائيل الامنية؟ اذ لا بد لاسرائيل ان تنفذ من اية ثغرة نتيحها لها لتنبث سمها وتشعل مشاعل الفتن التي نقع نحن فيها بسهولة.

السياسيون والاحزاب المتخاصمة والمتقاتلة في البلاد العربية ضد بعضها البعض تدّعي جميعها بلا اشتثناء، انها تقاتل من اجل الشعب ومن اجل الوطن رغم انها تقتل وتشرد الشعوب وتزعزع فكرة الوطن التي تربينا عليها.
غريب أمر هؤلاء... يتخاصمون ويتقاتلون ويقتلون ويشردون ويهجرون حتى اصبحت البقاع التي يسيطرون عليها خالية الا من المسلحين ... مدنا وقرى بلا شعوب.

يتنافسون على من يحكم الوطن... والوطن صار بعيدا جريحا مكسورا.

يتنافسون على كيف يحكمون هذه الشعوب التي هربت من رصاصهم الى المجهول، وقد أضناها الذل والهوان، وبهدلها الفقر وقهقرتها العازة.

يتنافس قتلة الشعوب كيف يوجّهون الشعوب، نحو الشرق أو نحو الغرب .. نحو اي احتلال او اي تطرف .. نحو حرب او اي اذلال ..
يتنافسون ولا يسألون هذه الشعوب ماذا تريد!

يُحكى ان رجلا كان يتسامر مع زوجته، ويحلمان سويا بمستقبل ابنهما الوحيد، فراحا يخطّطان له ماذا يجب أن يكون تخصّصه في الجامعة، وما هي الوظيفة التي تليق به وأين، ومن هي الفتاة التي يجب ان تكون زوجته.
غير أنّهما لم يستطيعان الاتفاق على حلم واحد، فحمي وطيس النقاش، وصار نقاشهما زعيقا وصريخا وأحيانا تشابكا بالايدي.
هي تريد ابنها أن يكون مهندسا وهو يريده طبيبا.
هي تريد ابنها أن يعمل لدى شركة أجنبية مهمّة وهو يريده أن يفتح مهنة على حسابه.
هي تريد تزويجه لابنة اختها لان ابنة عمّها لا تليق به. وهو يريد تزويجه لبنات احد الجيران لان عائلتها مقتدرة الحال وتستطيع ان تيسّر أعماله، وتؤمّن له مستقبلا واعدا.

بدأ الزوجان في زحمة الخناقة، يصولان ويجولان، يهدّدان ويتوعدّان مرّة، ويفاوضان باللين والهداوة مرّة، هي تقدّم تنازلا من جهة وهو يطنّش من جهة، من أجل الوصول الى حل مناسب للصبي ... أمّا بشأن العروس فكانت المشكلة بينهما عويصة ولا يظهر لها أية حلحلة.
هو يريد لابنه عروسا غنية.
وهي تريد ابنة اختها عروسا له.
ووسط الخناقة الحامية، دخل الصبي الى الغرفة قائلا:
ماما أريد "عروس" جبنة مع خيار آكلها قبل النوم!
ربما يطول أمد القتل والقتال في بلادنا الى فترة مستقبلية لأن السلام والوفاق ليس بأيدي المتقاتلين بل بأيدي من يمولهم ويمدهم بالسلاح وادوات القتل.
وتبقى الشعوب هي التي تدفع الثمن لانهم يريدون ان يعطوها ما لا تريده.
الشعوب تريد فقط الامن والسلام
فإن حصلت على ما تريد ستستطيع ان تقوم من هذه العتمة الى النور
الا انهم حرموا هذه الشعوب حتى من الجبنة والخيار.

 سامي الشرقاوي

لا تكتفوا بلعن الارهاب



تواصل حلقة الاحقاد الدينية والسياسية اتساعها ويواصل الجهل والتعصب والارهاب ازدهارهم لما يلقوه من بيئات حاضنة في البلاد المتقدمة والنامية على حد سواء.
وهذا كله لا ينحصر بالاسلام المتطرف فقط وان كان يدلي بدلوه بطريقه عنيغة جدا ومحتلفة مثلا عن التطرف اليهودي او المسيحي.
المشكلة يبدو انها مشكلة احقاد تنامت مع نهاية الحرب العالمية الثانية وانشاء دولة اسرائيل على الارض الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من دولتهم.
اضافة الى ان استقواء دول الغرب على بلادنا وشعوبها بعد ان أُنتدبّت علينا واستخدامها سياسة زرع التفرقة والاحقاد وعدم تمكين اجيالنا من تلقي العلم الصحيح بطريقة سهلةـ اضافة الى استعمال كل الامكانيات لاظهار الدين اليهودي والدين المسيحي على انه اعلى شأنا من الدين الاسلامي، والامعان بتمويل المنظمات المتطرفة اسلاميا، كل هذا ادّى الى ما نراه يحصل الان من ارهاب متنقل في بلادنا حتى وصل الى بقاع شاسعة في العالم الغربي والشرقي.
هذا الكلام ليس له نكهة طائفية ولا للطعن بالديانات، انما هو رجاء الى الحكام والزعماء والمسؤولين اينما كانوا في هذا العالم، ان يغيّروا من سياسة الاحقاد وسياسة ابن الست وابن الجارية لاننا جميعا امام الله سواسية.
واذا كان التطرف الاسلامي قد ولّد هذا الارهاب كله، واذا سلّمنا جدلا ان النظام الغربي والحركات الصهيونية ليس لهم شأن في انشاء هذا التطرف، فيجب عليهم اذن ان يدعموا الاسلام المعتدل بالفعل ولا يكتفوا بأن يطالبوا الاسلام المعتدل بشجب الاسلام المتطرف.
يحب على دول الغرب وفي طليعتهم الولايات المتحدة الاميركية ان يسمحوا لشعوب بلادنا اختيار حكامهم فعلا لا قولا. ويجب عليهم ان يسمحوا لحكام بلادنا ان يصحّوا ويتمكّنوا من تنفيذ المشاريع الانمائية بما فيها التربية الدينية والاجتماعية الصحيحة دون اي تدخل.
واذا حصل ذلك فسيكون السلام تحصيل حاصل بين الشعوب والطوائف والمذاهب ولا يلزمه اي جهد لكي يحصل.
لذلك قبل ان ندين الارهاب بالكلام يجب ان نعمل على اقتصاصه من جذوره ولا نحصر هذا الارهاب بالاسلام المتطرف بل ايضا باليهودية المتطرفة وبالمسيحية المتطرفة والاهم يجب ان نعمل لاقتصاص الارهاب السياسي المتطرف من فكر الانظمة العالمية والاقليمية والمحلية.
سامي الشرقاوي

28‏/05‏/2015

انقاذ لبنان بقوة موحدة لا وحيدة


حساباتهم العميقة وحساباتنا الضيقة

انقاذ لبنان بقوة موحدة لا وحيدة

أعيدوا لنا هيبة المقاومة وبسمة رفيق الحريري كي ننقذ لبنان


يوم 25 ايار/ مايو عام 2000 هو يوم مجيد للبنانيين لانه يوم انتصار لبنان بجلاء الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني الغاشم عن ارضه على يد شعبه ومقاومته وجيشه. ولا احد ينكر ان لحزب الله الفضل الاكبر بتحقيق هذا النصر.
اجلت اسرائيل جيشها عن جنوب لبنان بلحظة مباغتة حتى انها تركت العديد من آليات جيشها مما جعل المشهد يبدو كأن الجيش الاسرائيلي يفر فرار امام جيوش جرارة تجتاح مواقعه.
كان حزب الله مع الاهالي ووحدات من الجيش اللبناني سباقين بالسيطرة على المواقع العسكرية التي اخلتها اسرائيل ثم ملأ الاهالي جنوب لبنان وسط فرحة عامة شملت الشعب اللبناني بكل اطيافه.
يبدو ان يوم 25 ايار/مايو عام 2015 هو يوم نكد على اللبنانيين باعتبار ما تضمنه من خطابات مستفزة متبادلة بين اطياف الشعب الواحد وكأن هذا النصر تحول الى هزيمة اللبنايين جميعهم.

كما يبدو ايضا وكأن اللبنانيين وقعوا في فخٍ نصبته لهم اسرائيل قبل 15 عاما، اوصلهم الى ما يتخبطون به اليوم من خلافات باتت تهدد جديا لبنان وشعبه باكمله.

بعد عام واحد من عام النصر وفي سبتمبر 2001 حصلت اعتداءات القاعدة  في عقر الولايات المتحدة وكانت هذه الاعتداءات ذريعة لولايات المتحدة لاحتلال افغانستان ثم العراق والجهر بأن شرقا اوسطا جديدا بات قيد الاعداد..
ولما انسحبت اميركا من العراق بفترة وجيزة بدا ما يسمى بالربيع العربي الذي تحول الى فصل اظلم من الظلام نفسه ولم يمر وقت طويل حتى وجدنا اوطاننا العربية تتقسّم وتتفتّت وشعوبنا العربية تتهجّر ووجدنا انفسنا امام موجة ارهابية رهيبة تكفرنا وتقتلنا وتهجرنا وتعدمنا وتحرقنا لا تفرق بيننا وبين اي حيوان يُنحر.
ولبنان ليس بمنأى عما يجري حوله ومهدّد بأي لحظة ان يلقى نفس المصير.
وحزب الله لن يستطيع ان يحميه كما يدّعي امينه العام السيد حسن نصر الله لانه سيكون طرفا في القتال العسكري كما سيكون طرفا في القتال السياسي.
ولأن حزب الله لم يعد بنظر شريحة كبيرة من اللبنانيين حزب مقاومة اسرائيل بقدر ما اصبح حزبا سياسيا مذهبيا يقتدي بارشادات ايران.

لا يمكن ان يحمي لبنان الا تماسك شعبه وتمسك الشعب بوحدته ولا يمكن ان يحصل ذلك دون ان يكون للبنان رئيسا وحكومة وجيشا وشعبا غير منقسم.

منذ ثلاثة سنوات كتبت مقالا يحمل نفس العنوان يوجد على موفعي الخاص
كتبت فيه كيف خطط المخططون وكيف حسبوا حساباتهم وهي حسابات عميقة طويلة النفس وتذلنا وتقتلنا بالتدريج وتدفعنا حتى الى قتل بعضنا البعض بالسلاح الذي نشتريه منهم.
وكيف ان حساباتنا دائما ضيقة وقد اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم.

انما ما زال اللبنانيون قادرين على ان يُسقطوا هذا المخطط البغيض كما اسقطه الشعب المصري وإن كان هذا الشعب ما زال في دائرة الخطر لان مكر الذين يمكرون باوطاننا مكرٌ شديد وله تشعبات عديدة ويتأقلم مع مختلف الحالات.

أعد الاميركان مع اسرائيل منذ 15 عاما الخطة الاولى لشرق اوسط جديد يحمي اسرائيل ويفتت باقي البلاد التي تحيط بها. وتطورت تلك الخطة لتصل الى ما وصلنا اليه اليوم.

يا سيد حسن انت من الاشخاص اللبنانيين الذين يستطيعون فعلا ان يحموا لبنان...
لكنك لن تستطيع ذلك وحدك ولن تستطيع ان تفعل ذلك بالقوة وحدك ...
فليس في بلادنا قوة واحدة تستطيع ان تنجح وتستمر والعبرة فيما يحصل اليوم بكل القوى التي كانت تستأثر بالبلاد على مدى عقود.
ان اردت ان تنقذ لبنان فكن قوة موحدة متوحدة مع الشعب والجيش اللبناني حتى يكون للعبارة التي تتبناها (شعب وجيش ومقاومة) قيمتها الوطنية.

لذلك انا دائما اردد:
اعيدوا لنا هيبة المقاومة وبسمة رفيق الحريري كي ننقذ لبنان.

سامي الشرقاوي

الهزائم والانتصارات المتحركة



لا يبدو ان ما يدور من معارك قتالية على الاراضي العربية الساخنة في اليمن والعراق وليبيا وسوريا وبعض مناطق من لبنان، سيؤدي بالنتيجة الى نصر فئة على فئة بدليل انه لم يولد حالة ثابتة بعد برغم كل الجهود التي يبذلها المتقاتلون لتقبيت انتصار فعلي على اي جبهة من الجبهات.
وليست المناطق التي وقعت تجت قبضة داعش بمنأى عن هذه الحالة، فقد ثبت انن داعش لا يمكنه ان يصمد وقتا طويلا في موقع او مدينة او قرية ولو طال هذا الوقت نسبيا كما يحصل في الموصل وشمالي سوريا.
واستنتاجا من هذه الوقائع والحقائق يمكن القول ان ما يجري هو حرب استنزاف طويلة الامد لكل المتقاتلين على الارض كما يمكن القول ايضا ان هذا الاستزاف يطال الدول التي تدور على ارضها تلك المعارك الشرسة التي تقتل وتشرد من الناس الذين لا يقاتلون.
وسيثبت منطق هذا المنطق عندما تستوي الطبخة السياسية التي تطبخها الامم لمنطقتنا العربية ويحين موعد تنفيذها على الارض. ففي ذلك الحين ستكون جعب المتقاتلين قد فرغت وجف نبع تمويلهم ولن يبقى لهم من وسيلة غير رمي السلاح والانضمام تحت ما يفرضه الوضع الدولي.
والوضع الدولي في المنطقة تكاد تبين معالمه التقسيمية حسب الخريطة الجيو-عسكرية والجيو-سياسية والجيو-طائفية مذهبية عرقية.
سياسة اميركا ومعها باقي الدول العظمى بما فيهم روسيا والصين تشير بوضوح الى ايجاد حالة تقسيم فدرالي في العراق وسوريا وليبيا واليمن وربما لبنان لكي يستقر الوضع الامني في تلك البلاد.
وبرغم ان هذه السياسة هي غير واقعية وخطيرة ولها عواقب مستقبلية وخيمة فإن الدول العظمى لا ترى حلا فوريا الى بتقسيم البلاد الى فئات وتفاهم دولي على تقاسم المصالح ومراقبة وظبط هذه الحالة التقسيمية على المدى المنظور مستقبلا.
ولأن الارادة الدولية لا يمكن ان تمر دون موافقة الارادة الاقليمية المتمثلة بالقوى الاقليمية الثلاث تركيا وايران ودول الخليج العربية ومعها مصر فإن الامور بدأت تأخذ منحى شديد الخطورة بدأ بشن التحالف العربي السعودي حربا على الحوثيين في اليمن وبشن ايران حربا بواسطة حزب الله على تركيا بقتاله الاحزاب المتطرفة في سوريا ولبنان وتمكن تنظيم داعش من الامتداد ليأخذ محافظة الرمادي في العراق ومدينة تدمر ونواحيها في سوريا.
غير ان المفارقة الغريبة ان داعش تمكن من سيطرته الاخيرة دون مقاوكة تذكر من الجيش العراقي في الرمادي ومن الجيش السوري في سوريا! وهذا ما يمكن ان يشير الى ان بعض ظباط وصفوف ظباط وافراد هذين الجيشين لا يأتمرون باوامر قيادتاتهم بل باوامر من خارج تلك القيادات؟
الا ان ما حصل على الارض هو ايجاد خريطة حدودية جديدة تربط اراضي سورية وعراقية تحت مسمى دولة معينىة جديدة بغض النظر اذا كان هذا المسمى سيدوم ام لا يدوم فان فكرة الدولة الجديدة بشكلها الآن حقيقة قائمة. ويبقى ان يظهر مستقبلا من الذي سيدير هذه الدولة لان تنظيم داعش كما هو الآن لا يمكن ان يدوم لادارة هذه الدولة الجديدة، فكيف سيتم تقبيت حدود هذه الدولة ومن سيتولى شؤوونها ومن سيكون الوصي عليها؟
 
ربما للحواب على هذا السؤال يجب انتظار ما ستكون نتائج المعارك الحالية في اليمن وكيف ستتوزع الاراضي هناك وكيف سيتم تقسيم ليبيا وما نتيجية الحرب الدائرة على الحدود الشرقية اللبنانية مع الحدود السورية والتي اعلنها حزب الله حربا وجودية، والى ما ستؤول عليه الاوصاع العسكرية على سواحل سورية وحتة الحدود التركية شمالا والحدود اللبنانية جنوبا.
 
سامي الشرقاوي




02‏/05‏/2015

هل بدأ تقسيم منطقة الشرق الاوسط ؟

اقرأ هذه المقالات ايضا في الموسم

يبدأ مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان زيارته الرسمية الى الولايات المتحدة الاميركية في ظل انباء متقاطهة عن عزم الدارة الاميركية تسليح ما سمته بالاقليات السنية والكردية في العراق.
وتعزو الادارة الاميركية سبب هذا القرار الى عدم قدرة الحكومة العراقية من السيطرة على ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي تصر على مشاركة الجيش العراقي في اي معركة تحرير للمدن والبلدات العراقية التي وقعت في قبضة تنظيم داعش.
لذلك فالقرار الاميركي يتضمن التسليح المنفصل لهذه "الاقليات" الكردية والسنية، لأن اميركا تعتقد ان ميليشيات الحشد الشعبي تستولي بطريقة مباشرة او غير مباشرة على قسم كبير من اسلحة الجيش العراقي وان قيادة هذا العيش لا تستطيع او لا تريد فك الارتباط مع الميليشيات الشيعية.
لا شك ان ميليشيات الحشد الشعبي في العراق تشكل عبئا على الحكومة العراقية بغض النظر ما اذا كانت اميركا محقة ام غير محقة في اعتقادها بشأن السياسة "الشيعية" للحكومة العراقية.
ولا شك ان قيادة الحشد الشعبي الزمنية والروحية لا بد من ان تكون بغاية القلق وعدم الثقة من تمدد تنظيم داعش في العراق وهو تنظيم سني متطرف يبرهن يوميا على مدى الحقد الذي يكنه للمذاهب والاعراق التي التي تختلف مع معتقادته المتطرفة.
ولا شك ان الاكراد لهم تاريخ حافل من المعاناة ان كان من النظام العراقي السابق او من انظمة الدول المجاورة كتركيا وايران وهم يتوقون لنيل استقلالهم وبناء دولتهم.
ولا شك ان العشائر السنية قد عانت الامرين من تطرف الحكومة العراقية التي استلمت الحكم ابان الحتلال الاميركي وبعد خروج اميركا من العراق، ومن حرمانها المشاركة في الحكم واعتلاء المناصب التي تؤهلها المشاركة في القرارات المصيرية للبلاد.

وطبعا هكذا تبدو الاوضاع العسكرية والاجتماعية ايضا في سوريا وفي اليمن وفي لبنان وفي السودان مع انن التفسيم الطائفي ابتدأ هناك.

انما هذه اول مرة التي يجهر بها الاميركان بالتبشير بتقسيم العراق وهم حتى يدرسون قانونية ذلك في الكونغرس ومع الدول الحليفة.

ويبدو ان اجتماع دول التحالف العربي المقرر في كامب دافيد الاسبوع المقبل لن تغيب عنه محاولة اقناع الدول العربية بضرورة تقسيم العراق.

انما يبدو ايضا ان الخطوة الاميركية هذه جاءت ردا على الخطورة العربية الداعية الى تشكيل قوة عربية مشتركة لدرء اية خطر على اية دولة عربية. فاي تقارب عربي عربي ممنوع اميركيا واوروبيا وحتى امميا.

في كل الاحوال الحق هذه المرة ليس على الاميركان بل على العرب والاكراد والاتراك والايرانيين لانهم اوصلوا بلدانهم لتكون مطية بيد الاميركان يقررون ويخططون كما يحلو لهم.

الحق هذه المرة على المسلمين العرب والمسلمين الاتراك والمسلمين الايرانيين
وعلى السنة العرب والسنة الاتراك
وعلى الشيعة العرب والشيعة الايرانيين
وعلى المسيحيين العرب

وان اردنا ان نكون عادلين نقول ان الحق على زعماء البلاد والطوائف والمذاهب الذين اغوتهم انفسهم لتأجيج الفتن بين الطوائف والاعراق والمذاهب والدافع دائما التعصب الاعمى الذي يولّد التطرف الاعمى.

فلو كان هؤلاء على مستوى اديانهم ومذاهبهم وطوائفهم واعراقهم وتاريخهم وحضاراتهم وبلادهم، لأيقنوا ان لا يفتت البلاد غير انقسام العباد يعضهم على بعض.

حكم الله على منطقة الشرق الاوسط ان تكون مهد الاديان والحضارات كلها وكل محاولات الفتن التي ارّخها المؤرّخون لم تفلح الا في تفتيت المنطقة لكنها لم تستطع ان تهز قيمة الاديان وقيمة الله لدى المؤمنين الحقيقيين.

يجوز ان ينجح الاميركان بحكة تقسيمهم للعراق او ان يفشلوا، انما يجب على المتولين امور الشعب العراقي ان لا يتأخروا عن انقاذ العراق وان يقتنعوا ان المواطنين العراقيين اخوة في الوطن ولو اختلفوا في المذهب والدين لأن الدين لله والوطن للجميع.

وهذا الحديث ينسحب ايضا على  القوى السياسية  في باقي الدول العربية وايضا في تركيا وفي ايران لانه اذا ابتدأ المفص بقص الاراضي فلن تسلم ارض ولا شعب في المنطقة والكل سيخسر مهما توهّم عكس ذلك !

سامي الشرقاوي

29‏/04‏/2015

عاصفة الحزم سياسية اكثر منها عسكرية

اقرأ هذا المقال وغيره في الموسم

تقود المتغيرات الجارية في المملكة العربية السعودية منذ تولّي العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز عرش الحكم بعد وفاة الملك
 الراحل عبد الله بن عبد العزيز، الى حقيقة واجدة وهي أن المملكة العربية السعودية قد بدأت حقبة سياسية جديدة مختلفة تماما عن هويتها منذ تأسيسها كدولة عربية خليجية باتت في مرحلة قصيرة من الزمن من اهم دول المنطقة ولاعبا سياسيا بارعا على المستوى العالمي.

بيد ان الاستراتيجية السياسية الخارجية التي اتبعتها المملكة منذ تأسيسها وحتى عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز كانت سياسة ادارة الملفات الخارجية الاقليمية والدولية من وراء الكواليس. وهذه السياسة يمكن ان تكون قد ساعدت كثير من الدول والاحزاب والحركات والمنظمات التي ساندتها المملكة وجعلتها تنمو وتلعب ادوارا مهمة حافظت على مصالح المملكة.

لكن البعض من هؤلاء استطاع الاستفادة من المملكة والعمل ضدها، وبعضها استفاد منها وخرج عن طوعها وقلة قليلة من ثابر على اخلاصه والعمل بمشورتها.

هذه القلقلة في الولاء احدثت شرخا عميقا للثقة واحرجت المملكة السعودية في كثير من المحطات خاصة في حربي الخليج الاولى والثانية ثم في ظهور اسامة بن لادن السعودي كمؤسس لتنظيم ارهابي كبير وتنفيذه للهجوم المشهور بواسطة طائرات مدنية مختطفة على مواقع مدنية وعسكرية في الولايات المتحدة الاميركية في سبتمبر 2001.

منذ ذلك التاريخ تغيّرت سياسة الولايات المتحدة (التي هي الحليف الاكبر) نحو المملكة وان بشكل غير معلن، وخرجت قطر بتشجيع اميركي لتلعب دورا بارزا ومهما في الشرق الاوسط عرقل عن قصد او غير قصد المصالح السياسية السعودية في المنطقة.

اثناء تضارب المصالح العربية الخليجية في المنطقة كانت ايران تقوي اسس الدولة داخليا ونفوذها السياسي في المنطقة وذلك بتشكيل قاعدة من دول ومنظمات حليفة عمدت الى مدهم بالمال والسلاح بغية تشكيل تحالف استراتيجي له هدفان سياسيان اولهما تأمين السيطرة الكاملة على الممرات البحرية من باب المندب الى الخليج العربي. وذلك لا يتم الا من خلال ايصال حكومات صديقة لايران في العراق واليمن والبحرين. 
والهدف الثاني هو التهديد العسكري المباشر لاسرائيل من غزة ولبنان وسوريا. وهذا له هدف سياسي اكثر منه عسكري تريد ايران بواسطته ان تكون هي الدولة المؤثرة في خطة السلام الفلسطينية الاسرائيلية بدلا من مصر والسعودية.
مصر كانت البادئة في قلب الطاولة على المخطط الاميركي بايصال الاخوان المسلمين الى الحكم، باعتبار ان هذا يمكن ان يقوي موقفها وموقف تركيا ضد التقدم السياسي والامني لايران خصوصا في سوريا ولبنان.
الا ان خيبة اميركا في مصر تحول الى ليونة سياسية مع ايران وجفاء سياسي مع مصر والسعودية.

استطاع العاهل السعودي الحالي ان يستفيد من التحربة الانقلابية المصرية ضد السياسة الاميركية، وقرر ان يحذو حذوها واخذ زمام الامور بيده. لذلك كانت مصر اول حليف في تحالف عاصفة الحزم الذي تقوده المملكة السعودية.

فقد كانت السياسة السابقة للملكة السعودية مبنية على ادارة الازمات في المنطقة من وراء الكواليس وذلك بخلق حالات وحركات معارضة لخصومها السياسيين وخاصة ايران وحلفائها في الدول الحساسة مثل لبنان واليمن والعراق.

الا ان هذه السياسة خرجت عن التحكم والسيطرة لانها كانت سهلة الاختراق وهذا ما سبب في تضعضع الامن وعدم الاستقرار في معظم البلدان العربية.

هذا التضعضع زاد من تململ الولايات المتحدة وخوفها من السياسة الخارجية للسعودية. لذلك رأت الادارة الاميركية ان مصالحها في المنطقة قد تكون محمية اكثر ا استطاعت كسب ثقة ايران والتوصل معها الى اتفاق نووي يكون من وراءه تفاهم على التوزيع السياسي والامني والاقتصادي لمنطقة الشرق الاوسط والذي سيكون من اهم نتائجه اضعاف نفوذ السعودية وحلفائها.

ويبدو من غير المصادفة ان المفاوضات الايرانية الاميركية توصلت الى ايجاد اطر تفاهم في الوقت الذي قرر فيه الحوثيون الذين هم حلفاء ايران الانقلاب في اليمن وتولي زمام الامور في هذا البلد.

ولو تمكّنوا من ذلك، فستكون ايران قد بسطت سيطرتها كليا على الملاحة في بحر العرب والخليج العربي.

انما يبدو ان العاهل السعودي الجديد وحكومته قد كانت متنبهة الى تلك التغيرات الجارية، وعلى وعي تام من ان سياسة وراء الكواليس لم تعد ممكنة وقررت المواجهة السياسة المباشرة التي هي بالفعل عاصفة الحزم التي ساندتها المواجهة العسكرية المباشرة في اليمن والتي بدأ بعض الكلام يشير الى انها ستمتد ايضا نحو سوريا.

لم تخفي ايران تفاجئها من القرار السعودي وعملية عاصفة الحزم العسكرية التي استخدمت قوة عسكرية هائلة ضد الحوثيين في اليمن. 
ولم تستطع اميركا (المربكة) الا اعلان تأييدها لقرار السعودية وحتى الجهر بمساعدتها سياسيا وعسكريا.
والقرار السياسي لاميركا ما كان هكذا لولا تأكد الادارة الاميركية من امرين:
1 - تقويتها في المفاوضات النهائية مع ايران
2- وجود ارضية عسكرية عربية محلية لضرب المنظمات الارهابية المتطرفة من دون التدخل العسكري الاميركي المباشر.

وهذه المعادلة السياسية الجديدة ستسمح ايضا بايجاد ارضية سياسية مختلفة للتوصل الى سلام بين فلسطين واسرائيل بدون اي عرقلة خارجية خصوصا من الولايات المتحدة نفسها وايران.

لهذه الاسباب وغيرها فان عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية هي سياسية بامتياز وستستطيع بشكل او بآخر تغيير الروتين السياسي الجاري في منطقة الشرق الاوسط منذ اكثر من ثلاثة عقود.

سامي الشرقاوي

17‏/04‏/2015

كلهم كاذبون والحقيقة الوحيدة موت الشعوب


كل المتقاتلين على الارض ومن ورائهم يجهدون لبث حججهم واتهاماتهم لبعضهم البعض. 
وكلهم يفترض ويريد ان يُفرِض وجهة نظره لا لشيء الا لتبرير القتال والقتل. 
والحجج كثيرة مرة الثورة ومرة الارهاب ومرة الاسلام المتطرف ومرة الحاكم الفاسد ومرة الفئات الضالة ومرة الدكتاتورية ومرة انعدام الديمقراطية ومرة الجهاد ومرة المقاومة ومرة العدو الغاشم ومرة الاستعمار ومرة الامبريالية ومرة الشيوعية ومرة حماية اهل الشيعة ومرة حماية اهل السنة ومرة ضد الطائفية ومرة من اجل الاديان ومرات كقير فقط للقتل واستباحة الدماء.
انما ولا مرة كان هؤلاء صادقين في حججهم واطروحاتهم ومباديء قتالهم وتحليل خبثهم وفتنهم واجرامهم وارهابهم .
ولا مرّة كان هؤلاء دون استثناء صادقين معنا ومع انفسهم ومع شعوبهم والدليل انهم يدمرون بلادنا كل يوم ويحرقون تراثنا كل يوم ويقتلون شعوبنا كل يوم ويشردوهم كل يوم ويفقروهم كل يوم ويجوّعوهم كل يوم ويعذبوهم كل يوم ويذرفون عليهم دموع التماسيج كل يوم.

المتقاتلون على الارض ادوات لمن يتآمر علينا ويديرهم ويشغّلهم ويموّلهم ويعطيهم امر القتل كل يوم.
وهرلاء المتآمرون يعقدون الاجتماعات الاممية العلنية والسرية كل يوم ويتباكون علينا كل يوم ويناقشون المشاكل والمعضلات كل يوم ويضعون العراقيل أمام الحلول كل يوم ويتسائلون كالمهابيل كل يوم من اين جاء داعش (مثلاً) والزمر الشبيهة له والزمر امثاله التي تتقاتل مع بعضها البعض ولا تقتل غيرنا نحن الشعوب المرمية على الطرقات والدروب!

والسؤال
ما هو رقم القتلى والجرحى والمتشردين والمهجّرين والمنكوبين والضائعين، الذي سيرضي تجار الموت ويكفيهم حتى يرجع كل شيء كما كان قبل هذا القتل الممنهج والفوضى الخلاقة.

يرجع كل شيء الى ما كان عليه من ظلم وفقر وطاعة لحكام جدد يولّونهم علينا كما ولّوا من قبلهم؟

حكّامٌ يحرصون على ابقائا في اتون الجهل حتى نحترق ثم تدور الدائرة عليهم وعلينا ونرى انفسنا كما اليوم في ثورات متناقضة وحروب متبادلة ومعارك على الارض تفتت الحجر وتحرق الشجر وتسفك البشر.

متى سينتهي هذا العرض المتواصل لعذاب الشعوب؟
متى سيرفعون أياديهم عنّا؟
حتى الآن لا نور في الأفق لأنّهم كلهم كاذبون والحقيقة الوحيدة هي موت الشعوب

سامي الشرقاوي 

14‏/04‏/2015

صورتنا اليوم على الشكل التالي

 "اقرأ هذا المقال ايضا في " الموسم

ليس في الصورة فلسطين ولا قضيّتها ولا شعبها ولا أطفالها
أما المقاومة فهي بغير الشكل والموضوع
والجهاد غيّر دينهُ ووجهته
وساحات الحروب صارت في عقر دارنا
والمحاربون معظمهم مرتزقة أجانب
والمقاتلون المحليّون معظمهم يظن أنّ القتال وظيفة تؤمن له راتبا شهريا مع منافع قالوا له انها غنائم حلال.
والحلال صار على مزاج المحللين.
أمّا الشعوب فهم أقسام: 
قسم امتهن الفقر وقسم امتهن الغنى 
وقسم امتهن التشرد والموت 
والقسم الاكبر هو الذي امتهن الدعاء.
والحكّام هم تجار الاوطان الذين يبيعون ويشترون كما يحلو لهم ويدافعون عن سلطانهم حتى آخر قطرة دم من آخر فردٍ من افراد الشعب.

الصورة من صنع الرعاة الأجانب الذين حرصوا أن يبقوها هكذا طالما أنّ كل ما يجري هو من تدبيرهم واخراجهم.
وطالما اننا مؤمنون اننا لا نستطيع فعل اي شيء إن لم يعطونا الضوء الاخضر والاموال اللازمة والاسلحة الغير مجدية.

يذهب رئيس وزراء العراق لطلب معونة عسكرية من الاميركان يقولون انها بقيمة 200 مليون دولار مع "نمني" السداد الآجل.
والعراق ارض الثروات ومهد الاديان والحضارات
لكن اهل العراق كرهوا بعضهم حتى القتل
والعراق امّة عربية في ارض العرب
لكن العرب كرهوا بعضهم حتى القتل
فلا العراق طلب هذه المعونة من العرب ولا العرب عرضوا عليه المعونة
وهذا لأن قضية العرب صارت قضية سنة وشيعة
اختلف العرب حتى في مذهبهم ودينهم
والجهل اطبق والدم اغدق وذهب من صورتنا ذلك الرونق

لن يفيد اي تحليل لان كل تحليل يعتبر كفر
والمكفّرون كثر وهم كالمجانين الحاملين أسلحة لا حرج عليهم كيفما ضربوا.
هذه صورتنا اليوم لا تسر ولا تُشرِّف

سامي الشرقاوي

قائمة المدونات الإلكترونية

التسميات