08‏/12‏/2012

تحضيرات لحرب كونية غير معلنة مسرحها الشرق الاوسط




اذا جاز التعبير فإن "المحور" اليوم هو روسيا والصين وإيران و"الاحزاب" الداخلية الحليفة. وإن "الحلفاء" اليوم هم الولايات المتحدة واوروبا وتركيا و"الاحزاب" الداخلية الحليفة.
وبرغم كل التحليلات السياسية المناقضة، فإن اسرائيل ليست ضمن لعبة التحالفات بالمعنى السياسي للكلمة ولكن بالمعنى الاستراتيجي لانها بطبيعة الحال ستكون المستفيد الاول والاخير لاي نتيجة تفرضها هذه الحرب.
وايضا وبرغم ان القضية الفلسطينية هي أم القضايا في المنطقة وهي السبب الأول لكل ما يجري فيها بمعنى الضحية، فالفلسطينيون سيكونون بمنأى عن هذه الحرب الا ان فلسطين ستتأثر وربما بشكل ايجابي جدا بنتائج هذه الحرب اذا قامت.
لماذا هذا الكلام؟
لا شك ان ما يجري في دول المنطقة اليوم هو ليس ربيعا عربيا بقدر ما هو تفريغ للحالات السياسية والعسكرية وللانظمة القائمة فيها.
ولو كانت مقادير الامور بيد القوى الداخلية المتصارعة لكان الوضع حُسم لهذا الطرف أو ذاك بدون أي تأخير. إنما ما يجري هو بتدابير خارجية والمقاليد بيد قوى خارجية تتصارع بشكل معلن سياسيا وغير معلن عسكريا، بدليل أن كل قوة من القوى الخارجية تدافع عن "فئات" عسكرية مختلفة في الداخل. وهذا واضح ومعلن سياسيا داخل وخارج اروقة الامم المتحدة والمنابر الخارجية الاخرى.
ولأن صعوبة الحسم العسكري للقوى المتصارعة عسكريا بات يشكل ضغطا مترايدا على اسرائيل وبالتالي على نفوذ القوى الخارجية داخل المنطقة فإن القوى الاساسية في الخارج بدأت تتحضر لانهاء الحالة العسكرية القائمة كلّ لمصلحته عسكريا وسياسيا.
هذا ليس تحليلا سياسيا بقدر ما هو احصاء لتحركات عسكرية فعلية يقوم بها حلف الناتو بوجهٍ تركي وتقوم بها روسيا بوجهٍ ايراني.
التحضيرات العسكرية الروسية بدأت بارسال الادوات والعتاد والاسلحة وحتى الفصائل الى المنطقة وبالتحديد الى سوريا ولبنان ووصلت البوارج الروسية والايرانية الى سواحل طرطوس حتى بور سودان.
اما القوات البحرية الاميريكية والبريطانية فقد وصلت الى تركيا وانتشرت تحديدا حول حدود سوريا الشمالية مع تركيا والجنوبية مع الاردن ووقفت بوارجها متأهبة في البحر الابيض المتوسط مع نصب حزام لصواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية.
أما الاحزاب السياسية الداخلية التابعة للاطراف الدولية والاقليمية المتناحرة فوظيفتها تقتصر على التأجيج السياسي وابقاء المناوشات العسكرية قائمة تقوى وتخفت وفق نجاح او فشل مفاوضات الغرف السرية بين المتصارعين في الخارج.
كل هذه التحضيرات لا تعني ان الحرب ستقع غدا او ستقع حتماً لأن كل الاطراف غير قادرة على دفع ثمنها الاقتصادي والسياسي لذلك يسعى الجميع الى تجنب وقوعها بأية وسيلة .. وهذا ما يسبب اطالة الازمة.
ولكن اطالة الازمة باتت ترخي ظلا آخر لم يكن في الحسبان او خالف توافقات سابقة بين الاطراف.
فعندما توافق الجميع بما فيهم اسرائيل على وجود حكم اسلامي ديمقراطي معتدل في تونس ومصر مثلا، فوجئوا بأن الحكّام هناك  باتوا يتصرّفون غير ذلك الامر الذي ادّى الى حصول ثورات مضادة وقلائل لا تحمد عقباها. وهذا ما أثّر فعليا على تردد الغرب في تسليح المعارضة السورية بشكل مباشر واصرار على ان يكون التسليح تحت اشراف مباشر (على الاقل) تركي.
الحكم الاسلامي السني في مصر وسوريا لا يرضي سوريا وايران وبات ايضا يقلق اميركا والغرب.
بيضة الميزان اليوم في مصر.
فالوضع المصري هو الذي يقرر حتمية نشوب الحرب او حتمية توافق الغرب على تقاسم الحصص في المنطقة بشكل سلمي.
والجيش المصري اليوم اعطى انذارا مبّطنا للقوى السياسية المتنافرة في الداخل بما فيها رئيس الجمهورية بأنه لن يسمح بحال الفوضى ان تستمر... ربما البيان الثاني للجيش المصري سيكون اعلان الانقلاب العسكري تجنبا للفتنة.
الانقلاب العسكري اذا تم سيتم على الارجح بتوافق روسي اميركي غربي وسيكون بداية لحسم الحالة السورية وبداية لاعلان دولة فلسطين بموافقة اسرائيل التي سيعطيها الجميع الضمان الامني الذي تريده.
ايران وفق مجرى الاحداث غير بعيدة عن هكذا اتفاق لان امتداد الازمة بات يشكل خطرا عليها في الداخل عدى على ان العقوبات الاقتصادية بدأت تخنقها بشكل كامل.
اشارة الموافقة ارسلتها ايران كالعادة بواسطة حزب الله في لبنان حين اعلن السيد حسن نصر الله بالامس ان حزب الله هو المستفيد الاول من وجود دولة لبنانية قوية وقال ان مشروع الحزب هو الدولة وهدفه هو الدولة الواحدة الموحدة.
لا شك ان الامور تزداد تعقيدا كل يوم لذلك فالحسم بات انجع حل ونأمل ان يكون حسما سلميا لا حسما حسما عسكريا .... لأن الحسم العسكري عدا عن انه صعب جدا ومكلف جدا وسيخطف آلافا مؤلفة من الابرياء فهو ايضا سيسبب بكارثة غير مسبوقة في التحول الجيو- ديمغرافي للمنطقة وسينشيء تطرّفا دينيا ومذهبيا غير مسبوق ليس فقط في المنطقة بل في العالم اجمع.
أما النتيجة الايجابية في جميع الحالات ستكون لاسرائيل لانها ستنعم بسلام .... الى حين
سامي الشرقاوي

20‏/11‏/2012

هل يحقق توازن الرعب السني الشيعي اليهودي السلام في المنطقة؟




عنوان غريب لمنطق غريب لكن أليس ما يحصل في المنطقة منذ سلبت اسرائيل الوطن الفلسطيني وحرمت ابناء فلسطين من ابسط حقوقهم هو أيضا من غرائب الامور؟

قبل الخوض في شرح هذا التوازن "المخيف" للرعب، وكيف يكون سببا في احلال السلام، لنقرأ جيدا التحول الجاري حصوله في المنطقة ونستلهم منه بعض المؤشرات اذا استطعنا.
عندما انسحبت اسرائيل من الجنوب الللبناني عام 2000، تكرّس الوضع الميداني وايضا السياسي هنالك لحزب الله الشيعي الذي يقود المقاومة "الاسلامية" ضد اسرائيل. وحزب الله لا ينفي صبغته الشيعية بل ان السيد حسن نصر الله جاهر بالانتماء الى ولاية الفقيه، ولكنه حرص على القول ان هذا الانتماء ليس هدفا للتطبيق في لبنان!

وعندما استعر النزاع المسلح بين الاطراف الفلسطينية في غزة تمكنت حماس من السيطرة على كامل قطاع غزة وتطبيق احكام الشريعة الاسلامية السنية فيها!
وكانت سوريا وايران الداعمان الاساسيان لكل من حزب الله وحماس تحميان ظهرهما وتمدانهما بالاسلحة وتؤمن لهما اللوجيستية المطلوبة لاستمرار تدفق السلاح لمقاومة اسرائيل!

في الحربين الاخيرين عام 2006 و 2008 التي شنتهما اسرائيل على حزب الله وحماس، تفاجأت اسرائيل ومعها الولايات المتحدة بالقوة الضاربة لكل من حزب الله وحماس، والمقدرة العسكرية والتقنية في التخطيط وبغزارة الصواريخ القريبة والمتوسطة وحتى بعيدة المدى التي يمتلكها الفريقان!

منذ تلك النتيجة المخزية لاسرائيل، عمدت اسرائيل وحلفائها الى تغيير نوعي في الاستراتيجية المتبعة في منطقة الشرق الاوسط، وبعد ان رفض "الحلفاء" توجيه ضربة عسكرية الى ايران التي كانت اسرائيل تحث كل الاطراف على اعطائها الضوء الاخضر السياسي للقيام بتلك الخطوة كما فعلت سابقا في العراق وفي سوريا؟

كان لحلفاء اسرائيل رؤية اخرى للسيطرة على الامور في الشرق الاوسط وتأمين حزام أمني لاسرائيل. هنا بدأت قصة "الربيع العربي" من تونس.
طبعا الحرية هي المطلب الدائم للشعوب العربية، التي حكمتها انظمة بوليسية على مدى عقود من الزمن. ولأن تلك الانظمة وخصوصا في ليبيا ومصر قد برهنت لدول الغرب عدم قدرتها على الاستمرار بالدور المطلوب منها، فانها رأت بالانتفاضة العربية فرصة سانحة من أجل التغيير "في الانظمة".
ولأنهم رأوا ان الاعتدال الاسلامي السني الذي يطبق في الحكم بتركيا، والذي يقيم علاقات "صداقة" مع اسرائيل ممكن ان يطبق ايضا في تونس وليبيا ومصر دعموا الاحزاب الاسلامية في تونس ومصر.
تردد الاخوان المسلمين في مصر بتأمين المعادلة المطلوبة لاخضاع غزة وتأمين اسرائيل، وتشعب الحركات السلفية هناك وظهور منظمات مسلحة في سيناء جعلت "حلفاء" اسرائيل يعيدون النظر ويمنعون التنظيم الاسلامي من الوصول الى الحكم في ليبيا.
في تلك الاثناء، وجدوا ان اي ضربة عسكرية لحزب الله لن تجدي، الا بقطع الامدادات عن حزب الله ولو بالتضحية بالنظام السوري الذي ابقى جبهة الجولان السورية الاسرائيلية آمنة الى اقصى الحدود طوال اربعة عقود.
غير ان المفاجئة كانت ان "الثورة" في سوريا جائت بسرعة ملفتة لم يقدر "الحلفاء" الى الآن على استيعابها بشكل كامل. وهم ما زالوا يسعون اقصى جهدهم لابعاد سيطرة الاخوان المسلمين بشكل مباشر على سوريا والمجيء بمزيج حكم لا يكرس الطائفية ولكنه يبقى تحت السيطرة التركية.
هذه المعادلة في سوريا من الممكن ان تبقي حزب الله قوة عسكرية في لبنان مع وقف التنفيذ للمقاومة ضد اسرائيل؟ وبهذا يتأمن الجانب الشمالي من اسرائيل طالما ان حزب الله بموافقة ايران يتبع سياسة الهدنة المعلنة او غير المعلنة مع اسرائيل. وبنفس الوقت تبقي لايران نفوذا ومصالح استراتيجية مع لبنان كما لها مع العراق لكن بشكل مختلف نظرا لان تنوعية لبنان ودستوره وانفتاحة لا يمكن تغييرها بل يمكن الاستفادة منها!
العدوان الاخير على غزة جاء وكأنه امتحان للرئيس المصري اذا ما كان قادرا على السيطرة على حماس وتأمين جنوب اسرائيل!
فإن لم يكن قادرا فإن الخطة البديلة على ما يبدو جاهزة للاطاحة به وانهاء حكم الاخوان المسلمين وقد بدأت ظواهر التمرد على الرئيس مرسي وحكومته تظهر باصرار في الشارع المصري.
مصر الآن امام خيارين لهدف واحد.
الخيار الاول قبول الرئيس الحالي بكبح القوة العسكرية لحماس وتأمين الجانب الاسرائيلي.
أو قلب نظام الحكم في مصر وسيطرة العسكر مرة اخرى للقيام بالمهمة الاستراتيجية.

حماس بالطبع ترغب ان تكون في صلب المعادلة وهي رقم صعب فيها وحليف مر للرئيس المصري. لذلك فشروط حماس اليوم لوقف اطلاق النار تبدأ من فك الحصار القائم على غزة.
فك الحصار القائم شرط لا ترضاه اسرائيل الا اذا اخذت ضمانات من مصر.
مصر سترضى بتقديم الضمان اذا وافقت اسرائيل على اعطاء حماس استقلالية فعلية في غزة برعاية مصرية، وايضا باعتراف الدول بها على غرار اعترافهم بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وتضمن تركيا بالطبع هذا الاتفاق.
اذا حصل ذلك فتكون حماس المنظمة السنية قد وافقت على عدم اطلاق النار على جنوب اسرائيل ومنع اي منظمة فلسطينية او غير فلسطينية اخرى من اطلاق النار من غزة على جنوب اسرائيل ويشمل ذلك صحراء سيناء.
ويكون حزب الله الشيعي قد وافق ضمنيا على عدم التعدي على اسرائيل ومنع اطلاق النار من داخل لبنان على شمالي اسرائيل.
تبقي هذه المعادلة معلقة الى ان يستقر الوضع في سوريا ويتبين من هو الطرف القوي الذي سيمسك زمام الامور في سوريا ويؤمن امن اسرائيل في الجولان وأيضا بطريق غير مباشر من لبنان. أي بقطع الطريق اللوجستي لحزب الله الذي يمر عبر سوريا؟

للأسف مرة وألف، فإن كل الحاصل هو لتامين امن اسرائيل ولو على حساب الشعوب العربية كلها.
لذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه.
من يضمن عدم تعدي اسرائيل على دول المنطقة؟
واذا تحقق هذا النوع من السلام بين اسرائيل وجيرانها الضعفاء والاقوياء، فكيف سيكون الوضع الاجتماعي للشعوب العربية. وبالتالي ما هو وضع الاقليات المسيحية، وكيف سيكون تمازجهم في المجتمع والدولة؟
وماذا سيكون وضع الدولة الفلسطينية المفترضة، وأين، وهل ستكون غزة جزءا منها وكيف؟

والسؤال الاهم.... الى متى ستظل هذه الهدنة قائمة؟
وكيف ستسقط؟
سامي الشرقاوي
 

10‏/11‏/2012

يوم القيامة على الابواب ... فهل من متاب؟



عندما وضع الماويّون (اصحاب حضارة المايا المشهورة بتنبؤاتها التي تحقق كثير منها) تقويم التاريخ، حدّدوا بدء الخلق (الحالي) يوم 11 اغسطس آب عام 3114 قبل ميلاد المسيح.
وفي سياق حسابات المايا وتحليلها فإننا نعيش اليوم في حقبة العالم الرابع وهي الحقبة الاخيرة التي تنتهي يوم 20 ديسمبر عام 2012 وينتهي معها الخلق ؟
وبذلك يكون يوم 21 ديسمبر كانون الاول عام 2012، بداية حقبة جديدة لخلق جديد او النهاية المطلقة أي ما يعني دينيا يوم القيامة!

ويعتقد الماويون ان نهايات متعددة للخلق تحقّقت قبل الخلق الاخير الذي سينتهي في يوم 21 ديسميبر من هذا العام، ويشيرون الى ان وراء هذا اليوم المحدد يصبح حساب الزمن حساب مسافة مجهولة القياس بين النهاية وبداية مستقبلية مجهولة الهوية.

يقول العالم المعاصر "جيريل" انه اجرى ما يسمى محاكاة نظام كوني على جهاز الكومبيوتر، ووجد ان كوكب فينوس سيشكل دائرة كاملة في حركته فوق الكواكب عام 2012 وسيمر قريبا جدا من كوكب الشمس في مشهد رهيب يوم 21 ديسمبر، ليثير لغطا في حركة المجموعة الشمسية مع كوكب الارض، وارتباكا في النظام الفلكي ومسار الكواكب.
فيكون هذا اليوم هو يوم الكارثة الكبرى.
ويتأثر كوكب الارض بشكل مباشر فتعم الزلازل والفيضانات، وتتسبب الحرائق وامواج تسونامي الشاهقة بانعدام حياة كل المخلوقات فوق الارض.
طبعا كل هذا الكلام يبقى ضمن الخيالات الاسطورية والمعادلات العلمية الغير ثابتة والتي تقابلها معادلات علمية اخرى تنفيها.
ولكن شوق الانسان للاثارة وحب الاعلام لبيع السلعة، سبب في غزو هذه الاشاعة عقولنا. فانتشرت بسرعة في وسائل الاعلام دون استثناء. وقد تقبلها عدد هائل من الناس الذين صدّقوا او يريدون ان يصدّقوا ان عالمنا هذا الذي نعيش فيه سينتهي قبل نهاية العام الحالي باسبوع.

طبعا ما بني على خيال يبقى خيالا وما ولد من اسطورة ينتهي بالاسطورة نفسها الى ان تجد الاسطورة منفذا آخر لها.

لكن ما يهمنا من هذا الكلام هو ان الحركة الكونية والنظام الفلكي كلاهما يشكلان تأثيرا مباشرا على طبيعة المخلوقات الحية من انسان وحيوان ونبات.. وهذا صحيح وحقيقة وواقع.
والديانات الثلاثة الكبرى اعطت علامات لنهاية الحياة على الارض، كإنشقاق القمر وعودة المسيح، واكتساح الفساد والحروب والكوارث الطبيعية وجه الارض.

فاذا ربطنا الحقيقة العلمية بالحقيقة الدينية حول الخلق ونهاية الخلق نرى انفسنا لم نصل بعد الى فهم حقيقة ما يحصل من متغيرات في نظامنا الشمسي.
وهذا ما يثبّت ايماننا اكثر ان يوم القيامة او قيام الساعة او نهاية الخلق هو شأن غامض إن لم نرد ان نعترف انه سر الهي. وأننا لم نصل بعد الى حل الغازه لمعرفة تاريخ حدوثه...
لذلك فإن عنصر المفاجئة في حدوث (يوم القيامة) هو اصدق الاحتمالات.

ولنؤمن جدلا ان يوم القيامة اصبح على بعد أيام منا، فهل من امل بأن يتوب البشر، ويعود الانسان الى رشده. فيصطلح ولاة الامور، ويرتشد العامة، وتنتفي الشرور ويعم الخير ويتقبل الناس فكرة انهم سواسية في الخلق والحياة والموت؟

ولكي نخصص الفكرة اكثر ونلصقها فينا نحن الاطياف المتنوعة في العرق والدين والساكنة على امتداد البقعة العربية من الخليج الى المحيط.
هل تحثنا فكرة قيام القيامة كي نحسّن من سلوكنا نحو بعضنا البعض؟
هل نوقف آلة القتل والدمار في بلادنا؟
هل نرحم من ليس له حول ولا قوة فيما يجري ويدور من قتال وتآمر؟

هل سيخطر لنا ولو للحظة امام هذه الفكرة المخيفة، انه مهما طغينا في السلطة ومهما جمعنا من مال، ومهما فرقنا وتفرقنا فإن المصير في النهاية هو مصير واحد يجري على كل فئات البشر دون تمييز؟

هل من وجهة نظر الخوف من المجهول وما وراءه، ومن وجهة نظر محاسبة الناس على افعالهم بمعنى ان يوم الحساب الالهي آت فعلا ...... سنستدرك ما نقوم به من جرائم بحق بعضنا البعض وبحق كوكبنا الارض وما عليه من نعم وجمال وكنوز؟

هل سنتوب عن الشنائع والاطماع والخبائث والحروب والتسلط؟
هل سنؤمن بأن هذا اليوم الرهيب سيطالنا جميعا بغض النظر عن الدين والمذهب والفقر والغنى والعلم والجهل؟
هل سنفكر لحظة ونسأل انفسنا ونجيب بصدق ذواتنا وعقولنا وقلوبنا اذا ما كنا نفعل في هذه الدنيا صوابا واننا فعلا صادقون في معتقداتنا وادياننا ومذاهبنا وتعاليمنا وسياساتنا، ام اننا نستغل كل ذلك إما عن جهل او عن علم، لنحقق رغباتنا ونرضي اهوائنا وأنفسنا؟

هل سيفكر الحاكم لحظة ويسأل نفسه ويجيبها بصدق عما اذا كان عادلا شفافا في حكمه؟
وهل سيفكر المحكوم لحظة ويسأل نفسه ويجيبها بصدق عما اذا كان ينتمي فعلا وبكل شفافية الى وطنه ودينه ومذهبه وعرقه وعقيدته ومجتمعه؟

أسأل هذا لانه عندما يقوم يوم القيامة لن ينجو منه لا حاكم ولا محكوم.
فهل من متاب ويوم القيامة "على الابواب"؟

سامي الشرقاوي

04‏/11‏/2012

سيناريوهات الحروب الاهلية في بلادنا.... واحدٌ متكرر



الفريق المسرحي الدولي الذي يخطط الازمات السياسية والامنية في بلادنا هو فريق واحد مؤلف من مباديء مُتّفق عليها دوليا حتى بين الدول الكبرى المختلفة مع بعضها... لانه يبدو ان الشيء الاساسي المتّفق عليه بين هذه الدول هو ابقاء بلادنا في ازمات مستمرة لا تنتهي الا ساعة هم يشاؤون.
ومن خلال سيناريو الحروب الاهلية التي تتخبط بها بلادنا  بشكل معارك عنف تدور على الارض او بشكل نار سياسية حامية بين الكتل والاحزاب تكاد تنفجر في اية لحظة كي تحرق الاخضر واليابس ..... يبدو ان هذا السيناريو بقدر ما يقتل عندنا بشر ويدمر حجر ... فهو يطيل عمر المفاوضات الجارية بين الدول التي تظن انها تمسك قدرنا ... الى ان يتفقوا على صيغة نهائية او شبه نهائية علينا.
اذا نظرنا الى ما يجري في منطقة الشرق الاوسط منذ عام 1948 يتبين لنا الحقائق التالية:
1- اغتصاب دولة فلسطين وانشاء دولة اسرائيل ......... (وهنا سر الاحداث المتواصلة)
2- تشتيت الفلسطينيين في عدة دول عربية مجاورة وبعيدة
3- جلاء القوى المستعمرة عن بلادنا ومنحنا الاستقلال (لا يوجد دولة عربية واحدة اخذت استقلالها بقوة المقاومة) أما ثورة 23 يوليو في مصر فقد لعبت دورا اقليميا مميزا اذ انها حصلت في خضم الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي.
4- انتصار اسرائيل في حرب 1967 وضمها اجزاء من اراضي مصر وسوريا والاردن بما فيها مدينة القدس. (توقيت هذه الحرب جاء بعد التأكد ان كل البلاد العربية الممنوحة استقلالها تتخبط في ازمات سياسية خانقة وانقلابات عسكرية متعددة هي في الحقيقة من وسائل الحرب الباردة التي كانت قائمة تلك الفترة بين القوى العظمى).
5- قيام انظمة عربية تمكنت من فرض سيطرة حكمها بالقوة باعتماد سياسة الدولة البوليسية مما سنح لها الاستمرار لسنوات عديدة في الحكم.
6- انشاء المقاومة الفلسطينية التي رعتها الانظمة العربية الجديدة وموّلتها.. الا انها ابقتها بعيدة عنها وبقت تلك البلاد ترعى ايدولوجية المقاومة الفلسطينية لكن بدون ان تعتمدها او تدعمها بشكل عملاني يحقق النصر للمقاومة الفلسطينية .. وهي استغلتها الى ابعد الحدود وجعلت منها (اي من المقاومة الفلسطينية ضد اسرائيل) قميص عثمان ... كلما دنا خطر ما من تلك الانظمة رفعت هذا القميص على الرايات..
7- قُدّر للبنان ان يكون البلد العربي الوحيد الذي استطاع انشاء ديمقراطية حكم ولو بسيطة... استغلّها كل الاطراف الاقليمية والدولية لتصدير خلافاتهم الى لبنان والتشابك على اراضيه الى درجة ان لبنان صار في يوم من ايام بلدا تحكمه كل دول العالم وحتى قيادة المقاومة الفلسطينية الاّ حكّامه المحليين الذين كانوا يتناوبون على كراسي الحكم لابقاء صورة لبنان كدولة... ولينفذوا الاجندات الغريبة.
8- ذاك الوضع السياسي والامني الغريب في لبنان تطور الى حرب اهلية بين الطوائف اللبنانية ساهم في تسعيرها وبشكل كبير كل دول العالم...وتبين ان كل دول العالم كان لها مصلحة ان يبقى لبنان متأججا لتنكشف القوة العسكرية التي تهدد امن اسرائيل على حدودها مع لبنان بشكل مباشر.
9- الى هنا بدأت فكرة تحرير فلسطين تخف وينشأ بدلا منها مقاومة اسرائيل من لبنان
10- بعد حرب اسرائيل عام 1982 واجتياحها لبنان وطرد الالة العسكرية الفلسطينية منه ... سُلّم زمام الامور الى سوريا بقرار عربي جامع ... وافقت عليه الدول الكبرى بعد تعهدات من الرئيس السوري آنذاك بانشاء حالة بين جنوب لبنان وشمال اسرائيل، كالحالة القائمة بين سوريا واسرائيل في الجولان. بمعنى تطبيق الهدنة ومنع اي عمل عسكري ضد اسرائيل.
11- الا انه بدا ان سوريا حافظ الاسد لم تستطع او لم تُرد الحفاظ على السلام الذي توخّته اسرائيل.. وتحوّلت المقاومة الفلسطينية الى مقاومة لبنانية بقيادة احزاب من اليسار اللبناني وعلى رأسهم حركة امل وحزب الله المدعومين من ايران.
12- ايران في ذلك الوقت كانت مشغولة في حرب مدمرة مع العراق
13- ردا على ما يحصل في لبنان ولاضعاف سوريا التي بدت تظهر قوة سيطرتها على المقاومة اللبنانية... اعلن انور السادات رئيس مصر رغبته في عقد سلام مع اسرائيل..
14- سارعت الدول الى تنظيم حالة الفوضى في لبنان وتبنت دستورا جديدا للبلاد وصلحا بين المتقاتلين .... نتج عنه تفاهما سوريا سعوديا اقليميا باركه الغرب ... يتقاسم فيه البلدان رعاية شؤوون الدولة الجديدة.
15- وبنتيجة انهاء الحرب الاهلية في لبنان .. انسحبت اسرائيل من اراضيه مع ابقائها على بعض الاجزاء التي تعتبرها مواقع استراتيجية.. وأعتبر هذا الانسحاب نصرا للمقاومة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله .. الذي استطاع ان يشارك في اللعبة السياسة البرلمانية والحكومية في لبنان ويكون شريكا مؤثرا.
16- بعد استتباب الوضع ولو بشكل صوري في لبنان... تحولت الانظار الى العراق ... ولأن النظام العراقي كان يشكل تهديدا مباشرا لايران ولدول الخليج العربية.. فقد ارتأت الدول ان تزيله بغزوة عسكرية مباشرة .. وتدير الولايات المتحدة سياسة الشرق الاوسط من وسط هذه المنطقة.
17- وسرعان ما بدأت خلافات لا حل لها بين الطوائف والاعراق والاحزاب السياسية في العراق تطورت الى حرب اهلية شرسة ... تماما كما حصل سابقا في لبنان.
18- عندما اغتيل رئيس حكومة لبنان الاسبق رفيق الحريري .. انتهى الوجود العسكري السوري في لبنان.. ولكن حل محله الوجود العسكري لحزب الله المدعوم من ايران وسوريا معا.
19 - قبل بدء ما يسمى بالربيع العربي... جاء خريف عاصف على السودان.. وبحرب اهلية عنيفة في جنوب البلاد انقسمت السودان الى بلدين في وطن واحد.. ولم يزل عدم الاستقرار سيد الموقف هناك.
ولما جاء الربيع العربي ضد الانظمة في مصر وليبيا واليمن وتونس وسوريا .... تكرر نفس سيناريو الحرب الاهلية وإن بتوزيعات مختلفة في النص والحوار والتشابك.
ويتبيّن يوميا من خلال مشاهد القتل والدمار أن القضية العربية بشكل عام تأخذ أبعادا غير معلن عنها ... وإنما يتأكد للمراقب يوما بعد يوم ان ما يجري على الساحة العربية هو مقدمة لحدث مهم سيظهر في اية لحظة قريبةـ. ليس للمقاتلين على الارض أية علاقة به، ولن يكون لهم اية ثمرة فيه.
هذا السيناريو المتكرر للحروب الاهلية، هو في الحقيقة تمهيد لاتفاق بين الدول الكبرى لاحداث نظام شرق أوسطي جديد فشلت انظمته السابقة في امتحان قيادته.
فكيف سيكون هذا النظام الشرق أوسطي الجديد؟
لا أحد يعرف... ولكن نستطيع أن نتكهن .... أو نضع احتمالات.
وكل الاحتمالات لا بد ان تكون بعيدة كل البعد عن الواقع الموجود حاليا على الارض... لسبب بسيط وهو أن الواقع والامر الثابت ان كل الاطراف المحلية المتصارعة على الارض لا تستطيع ان تنتصر... إنما مهمتها اطالة الازمة اكبر وقت ممكن... الى ان يستطيع أهل الحل والربط وهم الدول البعيدة عن اقليمنا ومحيطنا العربي الاسلامي ... التوافق على حل يريحهم.
والحل الذي يريحهم هو الحل الذي يريح اسرائيل...
حتى الصين وروسيا يفتشون عن راحة اسرائيل !!!!!!!
ونحن نفتّش عن كل ما يقلقنا!!!!!!!
ولأننا الحلقة الاضعف فسوف يكون هذا النظام الشرق اوسطي الجديد هو نظام لصالح اسرائيل ... يجوز ان يريحها من الخضات الامنية لفترة زمنية غير محددة.
فإن كان أحدٌ من الاطراف المشاركة حاليا في صراع الاحداث الدائرة من يستطيع ان يتعهد ويضمن وينفذ امن اسرائيل فسوف يرسخ في الحكم. وإن لم يوجد... فسوف نرى اطرافا تظهر فجأة وتحكمنا فجأة ...
وفجأة سنرى  سلاما واقعا بيننا وبين اسرائيل...
وفجأة سنرى انحسارا للمقاومة ضد اسرائيل ...
وفجأة سنرى حلاًّ (باهتاً) للقضية الفلسطينية ... توافق عليه القوى الفلسطينية ... والعرب
وفجأة سنرى انفسنا نحتفل باستقلال (وهمي) جديد ... هذه المرة من استعمار منّا وعلينا .. نفرح أننا قضينا عليه. وصرنا ننعم بسلام وطمأنينة وأمن ... يحلّون علينا فجأة

سامي الشرقاوي

22‏/10‏/2012

قتلناك بجهلنا يا وطننا

كيف لهذا الوضع المُشين في الامة العربية ان يستقيم طالما ان الجهل متفشّي في معظم ابنائه وكل من يحكمهم؟
المشكلة ليست في هذا الوطن العربي الكبير بحضارته وتاريخه وثقافته، انما المشكلة في الذين يريدون لكل هذه الصفات ان تموت في الوطن ويموت الوطن معها.
وهؤلاء لم يخفوا حقدهم على هذه الامة التي كانت يوما أمّاً للحضارات التي التقطوها هم وطوّروها ثم جحدوا بصانعيها.
والمشكلة الاكبر انهم حرصوا على ان يزرعوا فينا بذور السم الذي يقتلنا ويُنهينا وينهي معنا هذا الوطن.
ثم اصرّوا على ان لا يكون بيننا علمٌ نافعٌ ولا حكمٌ عادلٌ ولا حاكمٌ نزيهٌ ولا مجتمعٌ راقي ولا ثقافةٌ حضارية ولا حضارةٌ متقدمة ولا حاضرٌ مستقرٌ ولا مستقبلٌ مشرق.
لذلك فنحن انجبنا من الجهل ابناءً وبناتاً لا يملكون قرارهم، ولا يعرفون مسارهم، ولا يفقهون خيارهم، وليس لديهم الوسيلة التعليمية الصحيحة، ولا التربية السليمة، ولا الثقافة المستقيمة، ولا الرزق الكريم، ولا لقمة العيش السهلة الغير مغمّسة بالذلّ والمهانة والعار وقلّة الاعتبار.
والجهل الذي ترعرع كالفقر فينا وفي اولادنا وحكّامنا، قضى على ايّ املٍ بالاستقرار. لذلك فنحن دائما نرزح تحت نير الاستعمار، ونخضع له ونأتمر بأوامره وننقاد له انقياداً أعمى يوصلنا دائما الى المجهول.
ولم يعد الاستعمار بحاجة لأن يتواجد عسكريا وأمنيا علينا ليقمعنا ويقمع حريتنا وفكرنا، فقد أوكل هذه المهمة الينا ونحن حكّاما واحزابا وافرادا تكفّلنا بتنفيذها على اكمل وجه.
وصار الدينُ سياسة والمتديّنون عسكرا، وصارت السياسة ديناً والسياسيون شيوخاً ورهباناً وأئمةً وقساوسة.
وصارت الشعوب فرقاً ومذاهبا. وصارت المجتمعات بؤراً للفساد الاخلاقي. وصارت المدارس والجامعات تجمّعات تعني بالتحريض السياسي والديني والمذهبي، وبالكاد تُعطي دروسا من مناهج موضوعة اصلا لتزرع بأبنائنا العتمة بدل النور، والجهل بدل العلم.
وصار الشارع ساحات لتصفية حسابات مافواوية سياسية وشخصية، وملاذا آمنا للارذال والمجرمين وقطّاع الطرق وتجّار المخدرات.
وصارت قواتنا الامنية غير آمنة.
وصارت جيوشنا منهكة مكبّلة محاصرة لا تقوى لا على هجوم ولا حتى على دفاع. ويمزّقها صراع السياسيين ويشلّها قلّة الحيلة والوسيلة.
وصار منهجُ إعلامنا الكذب وقلّة الأدب. وفضائياتنا وصحفنا واذاعاتنا مضخّاتٍ للتفرقة وبث النعرات والفتن بكافة اشكالها وانواعها. وبتمويلٍ مموّه من مصادر اجنبية ومحلية كلها تعمل مباشرة او بطرق ملتوية لرب عمل واحد.
وصارت الفوضى نظاماً، والاجرام شريعةً، والقتل خبزنا وكفات يومنا.
وانتحر الفكر عندنا، وتوقف نبض قلوبنا وبتنا امواتاً احياءً كمصّاصين الدماء نعيش في الظلمة ونتغذى من دماء بعضنا البغض.
وصارت المقاومة الحرّة تجارة واعمالاً حرّة. وصار التحرير مهنة. وصار العدوّ وسيلة نستخدمها لتمويه معنى الحرية. وصارت الحرية مطلباً غير شرعيٍّ، والجهاد تحوّل جهاداً علينا، يفتك بنا يوميا ونحن في بيوتنا واسواقنا ومتاجرنا ومكاتبنا ومدارسنا وشوارعنا واحيائنا.
وعدّونّا الذي اغتصب ارضنا وعرضنا وتاريخنا وجغرافيتنا وحضارتنا وحتى حيائنا.......... ينعم ويسلم ويغنّي على ليلنا.
الوطن الذي مزّقناه بأيادينا يلفظ انفاسه الاخيرة على أيادينا، ونحن نظن انه حتى اذا قتلناه لا يموت.
فكيف قتلناك بجهلنا ايها الوطن؟
سامي الشرقاوي

03‏/10‏/2012

حزب الله وصراع البقاء


من الطبيعي أن تختلف النظرة الى الامور بين الاشخاص العاديين الذين يمارسون عيشهم الاجتماعي العادي يوميا، وبين القادة السياسيين والعسكريين والامنيين والحزبيين الذين يمارسون عملهم الاستراتيجي والتكتيكي والسياسي كل يوم.
الاشخاص العاديين يجمعهم لقمة العيش التي يبحثون عنها يوميا.
والقادة والزعماء والرؤساء ومن يتفرع منهم، لا يجمعهم الا حب السيطرة والتحكم، وتفرقهم عن شعوبهم السلطة والمال والعقائدية والطائفية وما الى ما هنالك من وسائل تفريق.
في حديثه مع وزارئه الجدد قال الرئيس الاسد ان سوريا في حرب حقيقية ويجب ان يخوضها بكل الوسائل المتاحة.
وفي موقفه من الازمة السورية قال الامين العام لحزب الله أن سوريا هي الشريان الحيوي للحزب وان النظام السوري الحالي هو حارس هذا الشريان (بالمعنى).
وفي وصف الازمة السورية قال الرئيس الايراني انها صراع وجود بين ايران واميركا في الشرق الاوسط.
وتؤمن الادارة الاميركية ومعها حلفائها في اوروبا أن ما يدور حاليا في الشرق الاوسط وبالاخص في سوريا يمس الامن القومي لهذه الدول في الصميم ويجب التصدي لمحاولة ايران والنظام السوري الانتصار على ارادتهم في المنطقة.
وهكذا ينظر الدب الروسي الى الامور، من عين ما يحفظ له مصالحه في المنطقة.
والتنين الصيني لا يعنيه من الامر سوى المحافظة على تصدير اكبر قدر ممكن من الصناعة الصينية للمنطقة.
وتنقسم الشعوب في المنطقة الى قسمين: شعوب جاهلة وشعوب مغلوب على أمرها.
الشعوب الجاهلة هي تلك التي تقف موقف المؤيد والمعادي لاطراف النزاع. من دون ان تدرك الخلفيات الحقيقية لما يدور حولها.
والشعوب المغلوب على أمرها هي تلك التي لا حول لها ولا قوة في كل ما يدور حولها ويتساقط عليها.
والجهل في المنطقة هو ذلك التيار الجارف الذي أبعد حقيقة الازمة الحقيقية لمنطقتنا التي هي الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. ووضع أسس حقائق مزيفة لأبنية الصراعات السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية العقيمة في كل بلد من بلدان الشرق الاوسط.
لذلك لم يعد مفهوما هذا الصراع الدائر في المنطقة، لانه صراع يبتعد عن المفهوم الحقيقي للأزمة، وينحصر في مصالح أنظمة حاكمة وانظمة معارضة.
والانظمة الحاكمة تختلف سياساتها باختلاف مذاهبها واعراقها واديانها وتنحصر بمصالحها الشخصية والفكرية والمالية.
والانظمة المعارضة تختلف معارضاتها باختلاف توجهاتها الفكرية والعقائدية وايضا المصالح الخاصة التي تعتمد على الشخص والدين والعرق والمذهب والمال.
لهذا نرى اليوم انه حتى المعارك التي تدور رحاها على الارض السورية تتخبط بمتاهات لا حصر لها ولا عد ومعظمها يهدف لقتل شخص أو أشخاص أو تدمير مبنى أو آلية عسكرية او بأقصى حد للسيطرة على حي من الاحياء.
وهذا الامر ينطبق على الدول التي استطاعت الى الآن تجنب التقاتل العسكري المباشر في الداخل كمصر واليمن والاردن ولبنان والبحرين الخ.. فهي كلها دول تعيش حالة رهيبة من عدم الاستقرار وتحت التهديد الدائم بأن تلقى مصيرا كالذي يجري في سوريا.
كانت المقاومة اللبنانية ابان الاحتلال الاسرائيلي للبنان بقيادة مجموعات حزبية ومنها حزب الله تؤثر وبشكل فعلي وجاد على الألة العسكرية والسياسية الاسرائيلية الى ان استطاعت ان تفك قيود الاحتلال وترغم اسرائيل على الانسحاب وبشكل مخزي من لبنان.
وفي عام 2006 استطاع حزب الله ان يصمد بوجه العدوان الاسرائيلي على لبنان.  ولا ضير من ان يعتبر هذا الصمود نصرا له، لأنه خرج من هذا العدوان اكثر قوة وأقوى تأثيرا في الداخل اللبناني.
غير ان حزب الله خضع بعد هذا العدوان الى الارادة الدولية وتعهد بشكل مباشر او غير مباشر بعدم تهديد اسرائيل في حدودها الشمالية مع لبنان. ولم يتغير الحال الى الآن برغم كل التهديدات التي يطلقها زعيم الحزب في خطاباته ضد اسرائيل. وهو يجب ان يُطلق هذه التهديدات، لأن اسرائيل هي السبب الحقيقي لوجود حزب الله كحزب مقاوم.. والسيد نصر الله يحرص على إبقاء هذا الوصف للحزب، من اجل بقائه بشكل عام على الساحة الشرق الاوسطية.
بيد ان الازمة السورية حملت مخاوف امنية وسياسية الى الحزب وتكاد تكون مصيرية، قرر معها حزب الله الوقوف الى جانب النظام السوري الحاكم، اولا وفاء للنظام الذي ساعده كما قال السيد نصر الله بكل صراحة وشفافية. وثانيا وليس اخيرا، ليتجنب طعنة سياسية وعسكرية له من الخلف، لايمانه الشديد ان النظام السوري لن يطعنه من الخلف وسيحميه من اية طعنات تستهدفه.
انما الحقيقة ان حزب الله اوجد نفسه في هذه الحالة بعد ان جمّد استراتيجية مقاومته وانطلق باستراتيجية سياسية جديدة في الداخل اللبناني بناها على اساس حماية الحالة السياسية المستجدة للحزب. فوقع في خطأ السياسيين القاتل وهو معاداة فئة كبيرة من الشعب اللبناني.
ما يقال عن وجود عسكري لحزب الله في سوريا يقاتل مع النظام ضد المعارضة اذا صحّ، فهذا يعني ان الحزب بات داخل المتاهة السياسية الحقيقية والعد العكسي لنهايته كحركة مقاومة في المنطقة أولا، وربما كحزب فاعل في لبنان. حتى وإن انتصر النظام السوري في الحرب الدائرة اليوم.
لأن الانتصار لا يكون (في عصرنا الحالي) الا بموافقة الاطراف الخارجية. والاطراف الخارجية لا توافق الا بمساومة تحقق مصالحها كما تحقق مصالح النظام. ومصلحة هذه الاطراف (الخارجية) الحقيقية هي مصلحة اسرائيل. ومصلحة اسرائيل هي ابعاد اي حركة مقاومة ضدها تهدد أمنها.... فكيف حزب الله؟.
واذا قرأنا جيدا ما قاله الرئيس الايراني مؤخرا عن الازمة المالية في ايران، والاسباب الخارجية والداخلية لها، نرى ملامح نية التشدد في المد المالي الخارجي للموالين لايران في الخارج وفي طليعتهم طبعا حزب الله.
واعتراف الرئيس الايراني بتأثير العقوبات الخارجية على الوضع المالي الايراني، يُفهم منه ايضا تقارب ايران لايجاد تفاهم ما مع الغرب وبالاخص اميركا. ولا يُستبعد ان يكون هذا التفاهم على تقليص قدرات حزب الله العسكرية بأقل تقدير.
لا شك ان حزب الله يواجه اليوم صراعا ضاريا للابقاء على وضعه السياسي وقدرته العسكرية معا ولا يخسر اي منهما. 
وإن كان يُحسب له أنه قد ابرز تفوقا هائلا في المقاومة العسكرية ضد اسرائيل في الماضي، فهل سيكون لديه هذا التفوق في التفكير السياسي الآن؟
الجواب باعتقادي يظل سلبيا الى ان يتصالح حزب الله مع محيطه في لبنان ويقتنع ان قوته السياسية والعسكرية لا تُستمد من الخارج مهما حصل على اسلحة وصواريخ وخبرات. لأن قوته الحقيقية تُستمد من محبة كل الشعب اللبناني له وليس من فئة واحدة او طائفة معينة.
ولن يلقى هذه المحبة الشاملة الا في حالة واحدة وهي نبذه السياسة اللبنانية الهادمة وتركيزه على المقاومة الهادفة ضد اسرائيل بالاتفاق مع الشعب اللبناني كله والجيش اللبناني كله والامن الداخلي اللبناني كله.
قال السيد حسن نصر الله يوما ان جيوش العالم كلها لن تستطيع ان تنزع سلاح حزب الله... وهذا صحيح... فنزع سلاح حزب الله لا يلزمه جيوش... لانه يُنزع وبسهولة من تلقاء نفسه اذا لم يكن محميا من كافة اطياف الشعب اللبناني ....... وايضا الشعوب العربية.

سامي الشرقاوي

قائمة المدونات الإلكترونية

التسميات