23‏/06‏/2015

رد على تُهم أدونيس للاسلام

بعد ان ادلى دلوه في حوار مع جريدة السفير عما يجري في الدول العربية، وبعد ان توصّل الى ما مفاده ان الديموقراطية لا تتحقق ما دام الدين هو مرجع القيم، رأى الشاعر أدونيس ان الاسلام نشأ على العنف وفي مناخ تجاري سلطوي وليس له اية علاقة بالتبشير، وانه ليس هناك اي مفهوم للتقدم في كل التاريخ الاسلامي ولا توجد حرية للفرد للمسلم غير حريته بأن ينتمي الى الاسلام.

تنظير ادونيس جاء في حوار نشر بجريدة السفير تاريخ  19 جزيران-يونيو 2015 تجدوه على الرابط التالي

يجوز انني لا اختلف مع ادونيس في تبعية السياسة الى الدين، وانا ايضا لا اختلف معه في نظرية ان القوى الاجنبية تريد ان تفتت الدول العربية، غير انه غاص في غير بحره عندما قال ما يجهله عن الإسلام او بالأحرى ما ارادوه ان يقول فقاله عن جهل مطبق.

أقول ارادوه ان يقول ما قال لأنه لا يمكن ان يتصور عاقل ان يهب مفكّرٌ يُفترض ان يكون له وزنا علميا وأدبيا وعقلا راجحا، وينتقد الإسلام ويوجّه اليه التهم في وقت تغلي الفتن في الوطن ويفور التطرّف الطائفي فورانه ويعيث جهّال الدين والمتآمرين عليه فسادا في الأرض، حتى بلغ الفساد ذروته ان تسلّط جماعات باسم الدين على العباد وتحكّموا برقابهم وأمعنوا في تشويه الإسلام وقيَمه وتشريعاته.

لا أريد جدال أدونيس انما أريده أن يقرأ قليلا عن الإسلام ثم يقول لنا رأيه بتجرّد.
كما اني لا أفهم لماذا اختارت جريدة السفيرمناقشة أدونيس في هذا الوقت ليكيل التهم على الإسلام وتنشره بكل فخر واعتزاز.

الواقع ان الدين الإسلامي يتعرض لهجمات شرسة من ضمن مؤامرة دولية بدأت بالرسوم الكاريكاتورية عن الرسول وبحرق القرآن في مناطق عدة من العالم.
ثم بانتشار الفتاوي المخجلة من قبل أناس لا أصول لهم ولا فروع، وبرامج في محطات فضائية ذات تمويل مشبوه تُعمم الجهل بالإسلام، ومن أنظمة إسلامية ما زالت تصر على العيش في القرون الغابرة، الى ان ظهرت طفرة داعش لتعمم بذكاء واحتراف (لا يوجد مثله الا في إدارات مخابرات الدول وغرفها السوداء) ان الدين الإسلامي هو دين القتل والسبي والوحشية.

والحقيقة انهم هم الوحوش والمجرمون، اما الدين الإسلامي فهو دين السلام والرحمة وهو جاء مكملا للأديان وليتمم الإصلاح ويفصّل مفاهيم العلاقة بين الله والانسان، وينظم الدولة المدنية والمجتمع المدني ويفصل بين الدولة والدين ويقر احترام الأديان وعدم التفريق بين الرسل ويعزز الديمقراطية (وأمرهم شورى بينهم) ويدافع عن المرأة ويثبت حقوقها، وينظم الإرث والزواج والطلاق والتجارة والقروض.
الا انه قبل كل شيء هو دين الرحمة والسلام.

ألا تعلم يا سيد ادونيس ان اول القرآن هو " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم"
وأن الرسول قال " الإسلام من سلم الناس من لسانه ويده".

وأن من شروط الإسلام انه لا اكراه في الدين، وأن الدم حرام، وأن لا تكونوا البادئين بالقتال واجنحوا الى السلم، وان الصلح خير، وأن لا تعتدوا، وأن لا تأكلوا مال اليتيم، وأن لا تغتابوا، وأن لا تُبخسوا في الميزان، وأن لا تقتلوا النفس الا بالحق، وان لا تزنوا، وأن استعينوا بالصبر والصلاة، وان كونوا رحماء بينكم، وان اعدلوا، وأن تعفوا وتصفحوا، وأن لا تُسرفوا، وأن لا تتعاملوا بالربا، وأن لا ترموا المحصنات، وأن وصّينا الانسان بوالديه، وأن اعملوا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وأن لا تصغّر خدّك للناس، وان لا تمشي بالأرض مرحا، وان لا تغتر، وأن لا تختال ولا تتفاخر، وأن لا تستهزئ بالناس، وأن اغضض من صوتك، وأن أصلحوا، وأن أحسنوا، وأن تعاونوا على البر، وأن تشاوروا بالأمر، وأن اعملوا الصالحات، وأن لا تكتموا شهادة ولا تشهدوا زورا، وأن استبقوا الخيرات، وأن آتوا المال على حبه المسكين والفقير، وان لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل، وأن لا تأتوا البيوت من ظهورها، وانه كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وأن أوفوا بالعقود، وأن لا تنكثوا أيمانكم، وأنّ كلمة طيّبة كشجرة طيبة، وان ادفع بالتي هي احسن، وان اذا كان بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم ........
هذا يا سيّد أدونيس بعض الشواهد على الإسلام الصحيح.

أما ما جاء عن الحروب والجهاد والتشدد في القتال والغلظة على الأعداء فهو من ضمن فترة محددة في فجر الإسلام حيث اجتمعت أمم كثيرة لمحاربة المسلمين ومحاولة طمس الدين الجديد ...
وعقيدة القتال لم يتفرّد بها المسلمون فقط فقد وجدناها في كافة الأديان في التاريخ وعند كافة الدول وبالأخص العلمانية منها في وقتنا الحالي ...
الاّ ان الإسلام تفرّد بعدم قتل الاسرى خلاف ما يظهر الآن عند المتطرفين الملتحفين بلحاف اسلام غير حقيقي.

أمّا قولك ان الاسلام يقيّد المسلمين ويعزلهم في عالم مغلق لا تقدّم فيه، فأردّك الى علوم الجبر والكيمياء والطب والنفس والفيزياء والفلك والحساب والهندسة والرياضيات والعمارة والاحياء واللغات والطبيعة والفلسفة والتاريخ وغيرها من العلوم التي لولا العلماء المسلمين لم تكن لتقوم لها قائمة.
ولم يكن لعلماء القرن الحالي وعلمهم وجود لولا انهم تطوّروا من علوم ونظريات العلماء المسلمين، ليكون بين يديك مثلا انظمة مثل الفايسبوك والتويتر وغيرها مما تعتمد اعتمادا اساسيا على نظرية اللوغاريزم التي انشأها ابو عبد الله بن موسى الخوارزمي.

أما بشأن التبشير الذي نفيته عن الإسلام، فاعلم ان الله لم يمل في القرآن من قول انه أرسل الرسول مبشرا ونذيرا ولم يمل من إعطاء النصائح وضرب الامثال ومن الترغيب في الجنة والتحذير من جهنم.

أخيرا أقول لك يا سيد ادونيس ان الإسلام يقول "لا تجادل بالله من غير علم"، لذلك انصحك ان تقرأ القرآن وكتب الإسلام الصحيحة وتاريخ الاسلام الصحيح، علّك تفهم روح الإسلام، وعندئذ يحق لك ان تعطي رأيك فيه.
أما الرأي عن جهل فهو أجهل رأي.

سامي الشرقاوي






15‏/06‏/2015

شرق أوسط طائفي مذهبي عرقي جديد !!



اختبار جديد للدول العظمى يجرونه علينا بواسطة خلافاتنا وذلك بتأجيج طائفيتنا ومذهبيتنا وبمساعدة جهل بعضنا وطمع بعضنا وجنون بعضنا.
ولأنه وكما دائما يفشلون باختباراتهم (لعدم فهمهم طبيعتنا وانكارهم تاريخنا وحضارتنا) .. فقد اوصلونا لفوضى مربكة سرعان ما ستنعكس عليهم وتهدد امنهم في عقر دارهم.
صحيح ان الطائفية والمذهبية سمة الكثير منا .. الا انهم زرعوا فينا الاشمئزاز منهم ... وهي ميزة كبرى جمعتنا جميعا على عدم الثقة بهم حد كرههم .. 
فلا عجب ان تنقلب ربائبهم عليهم .. 
انما العجب ان تظن هذه الربائب انها قادرة على الحكم والتحكم بالعباد.
والمؤسف حقا ان تقع كل تلك الضحايا البريئة بالقتل الغادر البارد مع سبق الاصرار والترصّد .. خصوصا ان السبب وهمي والحافز وهمي والغاية المعلنة يستحيل الوصول اليها .. 
وكل من يخطط وينفذ يدرك هذا الواقع تماما.


سامي الشرقاوي

03‏/06‏/2015

السناريوهات الدموية التي يريدون فرضها على لبنان

يرى بعض من المحللين السياسيين الدوليين وقادة دول، أن تزعزع الاستقرار الامني في لبنان سيولد حالات مشابهة في عدد من دول المنطقة اشارة الى التغييرات الجذرية التي بدأت تظهر في ديموغرافية وجغرافية تلك الدول خصوصا في سوريا والعراق، والتخزف من بروز دويلات عرقية ودينية وحتى مذهبية، على غرار الدولة اليهودية، بعد ان فتح تنظيم داعش تلك المحاولة باعلان "دولته" المتطرّفة على البقاع التي احتلها في سوريا والعراق، والتي يريدها ان تنهج نهجا مختلفا عن المذاهب الاسلامية المتّبعة، التي تعادي المذاهب والطوائف الاخرى عداء شديدا ومتشددا.
مما حدى بالاحداث الامنية ان تتسارع بالمنطقة هو مياعة الولايات المتحدة الاميركية في سياستها الخارجية وتاجيجها عن قصد او غير قصد لجمر الفتن المذهبية لدى الشعوب العربية الاسلامية. وايضا محاولتها اعطاء ايران دورا متفوقا على باقي الدول في المنطقة لقاء كسر شوكتها النووية التي تهدد بالدرجة الاولى اسرائيل.
لا شك ان المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج العربية لم تكن راضية عن سياسة اميركا في المنطقة، وتعارض بشدة اعطاء اي دور متفوق لايران. لذلك فقد ترجمت هذه المعارضة بشن حرب شاملة على الحوثيين اتباع ايران في اليمن، وسارعت الى دعم المعارضة السورية في سوريا بالمال والسلاح، وسعت الى الضغط على الحكومة العراقية للحد من تدخل الحشد الشعبي الذي تدعمه ايران، ومطالبتها بتعزيز دور الجيش والقوات العراقية لقتال دتعش وتحرير الاراضي العراقية من التنظيم الارهابي. كما اوعزت للمعارضة بقتال داعش طرده من الاراضي السورية ما امكن ذلك في المرحلة الحالية.
اما في لبنان فقد سارعت السعودية الى دعم استثنائي للجيش اللبناني بالعتاد والسلاح خارج دائرة الولايات المتحدة باعتماد فرنسا مصدرا وحيدا للاسلحة.
هذا الدعم الاستثنائي اثار حفيظة حزب الله وايران ولو لم يظهر ذلك بشكل مباشر. 
اما حزب الله المتورط بالحرب في سوريا فقد وجد نفسه امام عدو في سوريا ولبنان يساويه قوة في السلاح والرجال يتمدد على مساحة شاسعة على الحدود السورية اللبنانية. لذلك فهو في نداء يومي للجيش اللبناني والحكومة اللبنانية لاتخاذ قرار طرد هؤلاء المسلحين من الاراضي اللبنانية، الامر الذس اعتبره خصوم حزب الله دعوة فتنوية لتوريط الجيش اللبناني في الحرب السورية ومحاولة لزج اللبنانيين في حرب مذهبية قد تتسبب في خراب لبنان ووقوع ضحايا عديدة من ابناء الشعب اللبناني
.
الشعب اللبناني ملّ من هذه السناريوهات المأساوية المبنية على الحروب والقتل الدمار، ويريد أن يعيش في وطنه بلا خوف أو قلق. ويريد أن يؤمّن قوت أولاده، وتعليمهم، وكسوتهم، وعلاجهم، ودوائهم، ويهيّأهم لتخطيط مستقبلهم دون عراقيل، ويسهّل لهم تأمين وظائفهم دون استنسابية ولا طائفية ولا مذهبية ولا محسوبية.

هذا ما يريده الشعب بمعظم طوائفه وحتى بمعظم انتمائاته السياسية.
فهل يسدل الستار على هذه المسرحية الشيطانية المملة، وينفكّ أسر الشعب؟

سامي الشرقاوي

01‏/06‏/2015

الشعوب تريد جبنة وخيار

يبدو ان العدوان الاسرائيلي عام 2008 على غزة كان الاشارة الى بدء "خربطة" الانظمة العربية، وليس تأديب حركة حماس كما ادّعت يومها حتى تمنعها من اسقاط صواريخها على الاراضي الفلسطينية المحتلة.
فاسرائيل كانت تعلم يقين العلم أن الانظمة العربية على مختلف انتمائتها ستتريث من اتخاذ موقف جازم من هذا العدوان، وهي كانت تعلم أيضا علم اليقين ان جزءا لا يستهان به من الشارع العربي هو ضد تلك الانظمة وسيتحرك ضدّها بشتى الوسائل السلمية والغير سلمية.
ومع تحرك الشعوب في ربيعها العربي ليس له علاقة مباشرة بالعدوان على غزة الا ان الخلفيات السياسية لا يمكن الا ان تصب في صميم القضية الفلسطينية التي لم تكن الدول الاقليمية العربية وتركيا وايران جادة في ايجاد حل عادل لها بدليل انها وافقت على وضعها بيد الاميركان الذين امعنوا بتعقيدها وجنحوا الى تعقيد مصير الامة العربية باكملها وتعقيد الامة الايرانية والامة التركية شائت ام ابت تركيا وايران الاعتراف بذلك.

وبغض النظر ما اذا كان حزب الله مصيبا ام مخطئا بانجراره في الحرب الداخلية السورية، فإن الخبث الاسرائيلي لم يوفره بعد تصريح رئيس الموساد السابق ان ما يفعله حزب الله يفيد استراتيجية اسرائيل الامنية؟ اذ لا بد لاسرائيل ان تنفذ من اية ثغرة نتيحها لها لتنبث سمها وتشعل مشاعل الفتن التي نقع نحن فيها بسهولة.

السياسيون والاحزاب المتخاصمة والمتقاتلة في البلاد العربية ضد بعضها البعض تدّعي جميعها بلا اشتثناء، انها تقاتل من اجل الشعب ومن اجل الوطن رغم انها تقتل وتشرد الشعوب وتزعزع فكرة الوطن التي تربينا عليها.
غريب أمر هؤلاء... يتخاصمون ويتقاتلون ويقتلون ويشردون ويهجرون حتى اصبحت البقاع التي يسيطرون عليها خالية الا من المسلحين ... مدنا وقرى بلا شعوب.

يتنافسون على من يحكم الوطن... والوطن صار بعيدا جريحا مكسورا.

يتنافسون على كيف يحكمون هذه الشعوب التي هربت من رصاصهم الى المجهول، وقد أضناها الذل والهوان، وبهدلها الفقر وقهقرتها العازة.

يتنافس قتلة الشعوب كيف يوجّهون الشعوب، نحو الشرق أو نحو الغرب .. نحو اي احتلال او اي تطرف .. نحو حرب او اي اذلال ..
يتنافسون ولا يسألون هذه الشعوب ماذا تريد!

يُحكى ان رجلا كان يتسامر مع زوجته، ويحلمان سويا بمستقبل ابنهما الوحيد، فراحا يخطّطان له ماذا يجب أن يكون تخصّصه في الجامعة، وما هي الوظيفة التي تليق به وأين، ومن هي الفتاة التي يجب ان تكون زوجته.
غير أنّهما لم يستطيعان الاتفاق على حلم واحد، فحمي وطيس النقاش، وصار نقاشهما زعيقا وصريخا وأحيانا تشابكا بالايدي.
هي تريد ابنها أن يكون مهندسا وهو يريده طبيبا.
هي تريد ابنها أن يعمل لدى شركة أجنبية مهمّة وهو يريده أن يفتح مهنة على حسابه.
هي تريد تزويجه لابنة اختها لان ابنة عمّها لا تليق به. وهو يريد تزويجه لبنات احد الجيران لان عائلتها مقتدرة الحال وتستطيع ان تيسّر أعماله، وتؤمّن له مستقبلا واعدا.

بدأ الزوجان في زحمة الخناقة، يصولان ويجولان، يهدّدان ويتوعدّان مرّة، ويفاوضان باللين والهداوة مرّة، هي تقدّم تنازلا من جهة وهو يطنّش من جهة، من أجل الوصول الى حل مناسب للصبي ... أمّا بشأن العروس فكانت المشكلة بينهما عويصة ولا يظهر لها أية حلحلة.
هو يريد لابنه عروسا غنية.
وهي تريد ابنة اختها عروسا له.
ووسط الخناقة الحامية، دخل الصبي الى الغرفة قائلا:
ماما أريد "عروس" جبنة مع خيار آكلها قبل النوم!
ربما يطول أمد القتل والقتال في بلادنا الى فترة مستقبلية لأن السلام والوفاق ليس بأيدي المتقاتلين بل بأيدي من يمولهم ويمدهم بالسلاح وادوات القتل.
وتبقى الشعوب هي التي تدفع الثمن لانهم يريدون ان يعطوها ما لا تريده.
الشعوب تريد فقط الامن والسلام
فإن حصلت على ما تريد ستستطيع ان تقوم من هذه العتمة الى النور
الا انهم حرموا هذه الشعوب حتى من الجبنة والخيار.

 سامي الشرقاوي

لا تكتفوا بلعن الارهاب



تواصل حلقة الاحقاد الدينية والسياسية اتساعها ويواصل الجهل والتعصب والارهاب ازدهارهم لما يلقوه من بيئات حاضنة في البلاد المتقدمة والنامية على حد سواء.
وهذا كله لا ينحصر بالاسلام المتطرف فقط وان كان يدلي بدلوه بطريقه عنيغة جدا ومحتلفة مثلا عن التطرف اليهودي او المسيحي.
المشكلة يبدو انها مشكلة احقاد تنامت مع نهاية الحرب العالمية الثانية وانشاء دولة اسرائيل على الارض الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من دولتهم.
اضافة الى ان استقواء دول الغرب على بلادنا وشعوبها بعد ان أُنتدبّت علينا واستخدامها سياسة زرع التفرقة والاحقاد وعدم تمكين اجيالنا من تلقي العلم الصحيح بطريقة سهلةـ اضافة الى استعمال كل الامكانيات لاظهار الدين اليهودي والدين المسيحي على انه اعلى شأنا من الدين الاسلامي، والامعان بتمويل المنظمات المتطرفة اسلاميا، كل هذا ادّى الى ما نراه يحصل الان من ارهاب متنقل في بلادنا حتى وصل الى بقاع شاسعة في العالم الغربي والشرقي.
هذا الكلام ليس له نكهة طائفية ولا للطعن بالديانات، انما هو رجاء الى الحكام والزعماء والمسؤولين اينما كانوا في هذا العالم، ان يغيّروا من سياسة الاحقاد وسياسة ابن الست وابن الجارية لاننا جميعا امام الله سواسية.
واذا كان التطرف الاسلامي قد ولّد هذا الارهاب كله، واذا سلّمنا جدلا ان النظام الغربي والحركات الصهيونية ليس لهم شأن في انشاء هذا التطرف، فيجب عليهم اذن ان يدعموا الاسلام المعتدل بالفعل ولا يكتفوا بأن يطالبوا الاسلام المعتدل بشجب الاسلام المتطرف.
يحب على دول الغرب وفي طليعتهم الولايات المتحدة الاميركية ان يسمحوا لشعوب بلادنا اختيار حكامهم فعلا لا قولا. ويجب عليهم ان يسمحوا لحكام بلادنا ان يصحّوا ويتمكّنوا من تنفيذ المشاريع الانمائية بما فيها التربية الدينية والاجتماعية الصحيحة دون اي تدخل.
واذا حصل ذلك فسيكون السلام تحصيل حاصل بين الشعوب والطوائف والمذاهب ولا يلزمه اي جهد لكي يحصل.
لذلك قبل ان ندين الارهاب بالكلام يجب ان نعمل على اقتصاصه من جذوره ولا نحصر هذا الارهاب بالاسلام المتطرف بل ايضا باليهودية المتطرفة وبالمسيحية المتطرفة والاهم يجب ان نعمل لاقتصاص الارهاب السياسي المتطرف من فكر الانظمة العالمية والاقليمية والمحلية.
سامي الشرقاوي

28‏/05‏/2015

انقاذ لبنان بقوة موحدة لا وحيدة


حساباتهم العميقة وحساباتنا الضيقة

انقاذ لبنان بقوة موحدة لا وحيدة

أعيدوا لنا هيبة المقاومة وبسمة رفيق الحريري كي ننقذ لبنان


يوم 25 ايار/ مايو عام 2000 هو يوم مجيد للبنانيين لانه يوم انتصار لبنان بجلاء الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني الغاشم عن ارضه على يد شعبه ومقاومته وجيشه. ولا احد ينكر ان لحزب الله الفضل الاكبر بتحقيق هذا النصر.
اجلت اسرائيل جيشها عن جنوب لبنان بلحظة مباغتة حتى انها تركت العديد من آليات جيشها مما جعل المشهد يبدو كأن الجيش الاسرائيلي يفر فرار امام جيوش جرارة تجتاح مواقعه.
كان حزب الله مع الاهالي ووحدات من الجيش اللبناني سباقين بالسيطرة على المواقع العسكرية التي اخلتها اسرائيل ثم ملأ الاهالي جنوب لبنان وسط فرحة عامة شملت الشعب اللبناني بكل اطيافه.
يبدو ان يوم 25 ايار/مايو عام 2015 هو يوم نكد على اللبنانيين باعتبار ما تضمنه من خطابات مستفزة متبادلة بين اطياف الشعب الواحد وكأن هذا النصر تحول الى هزيمة اللبنايين جميعهم.

كما يبدو ايضا وكأن اللبنانيين وقعوا في فخٍ نصبته لهم اسرائيل قبل 15 عاما، اوصلهم الى ما يتخبطون به اليوم من خلافات باتت تهدد جديا لبنان وشعبه باكمله.

بعد عام واحد من عام النصر وفي سبتمبر 2001 حصلت اعتداءات القاعدة  في عقر الولايات المتحدة وكانت هذه الاعتداءات ذريعة لولايات المتحدة لاحتلال افغانستان ثم العراق والجهر بأن شرقا اوسطا جديدا بات قيد الاعداد..
ولما انسحبت اميركا من العراق بفترة وجيزة بدا ما يسمى بالربيع العربي الذي تحول الى فصل اظلم من الظلام نفسه ولم يمر وقت طويل حتى وجدنا اوطاننا العربية تتقسّم وتتفتّت وشعوبنا العربية تتهجّر ووجدنا انفسنا امام موجة ارهابية رهيبة تكفرنا وتقتلنا وتهجرنا وتعدمنا وتحرقنا لا تفرق بيننا وبين اي حيوان يُنحر.
ولبنان ليس بمنأى عما يجري حوله ومهدّد بأي لحظة ان يلقى نفس المصير.
وحزب الله لن يستطيع ان يحميه كما يدّعي امينه العام السيد حسن نصر الله لانه سيكون طرفا في القتال العسكري كما سيكون طرفا في القتال السياسي.
ولأن حزب الله لم يعد بنظر شريحة كبيرة من اللبنانيين حزب مقاومة اسرائيل بقدر ما اصبح حزبا سياسيا مذهبيا يقتدي بارشادات ايران.

لا يمكن ان يحمي لبنان الا تماسك شعبه وتمسك الشعب بوحدته ولا يمكن ان يحصل ذلك دون ان يكون للبنان رئيسا وحكومة وجيشا وشعبا غير منقسم.

منذ ثلاثة سنوات كتبت مقالا يحمل نفس العنوان يوجد على موفعي الخاص
كتبت فيه كيف خطط المخططون وكيف حسبوا حساباتهم وهي حسابات عميقة طويلة النفس وتذلنا وتقتلنا بالتدريج وتدفعنا حتى الى قتل بعضنا البعض بالسلاح الذي نشتريه منهم.
وكيف ان حساباتنا دائما ضيقة وقد اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم.

انما ما زال اللبنانيون قادرين على ان يُسقطوا هذا المخطط البغيض كما اسقطه الشعب المصري وإن كان هذا الشعب ما زال في دائرة الخطر لان مكر الذين يمكرون باوطاننا مكرٌ شديد وله تشعبات عديدة ويتأقلم مع مختلف الحالات.

أعد الاميركان مع اسرائيل منذ 15 عاما الخطة الاولى لشرق اوسط جديد يحمي اسرائيل ويفتت باقي البلاد التي تحيط بها. وتطورت تلك الخطة لتصل الى ما وصلنا اليه اليوم.

يا سيد حسن انت من الاشخاص اللبنانيين الذين يستطيعون فعلا ان يحموا لبنان...
لكنك لن تستطيع ذلك وحدك ولن تستطيع ان تفعل ذلك بالقوة وحدك ...
فليس في بلادنا قوة واحدة تستطيع ان تنجح وتستمر والعبرة فيما يحصل اليوم بكل القوى التي كانت تستأثر بالبلاد على مدى عقود.
ان اردت ان تنقذ لبنان فكن قوة موحدة متوحدة مع الشعب والجيش اللبناني حتى يكون للعبارة التي تتبناها (شعب وجيش ومقاومة) قيمتها الوطنية.

لذلك انا دائما اردد:
اعيدوا لنا هيبة المقاومة وبسمة رفيق الحريري كي ننقذ لبنان.

سامي الشرقاوي

الهزائم والانتصارات المتحركة



لا يبدو ان ما يدور من معارك قتالية على الاراضي العربية الساخنة في اليمن والعراق وليبيا وسوريا وبعض مناطق من لبنان، سيؤدي بالنتيجة الى نصر فئة على فئة بدليل انه لم يولد حالة ثابتة بعد برغم كل الجهود التي يبذلها المتقاتلون لتقبيت انتصار فعلي على اي جبهة من الجبهات.
وليست المناطق التي وقعت تجت قبضة داعش بمنأى عن هذه الحالة، فقد ثبت انن داعش لا يمكنه ان يصمد وقتا طويلا في موقع او مدينة او قرية ولو طال هذا الوقت نسبيا كما يحصل في الموصل وشمالي سوريا.
واستنتاجا من هذه الوقائع والحقائق يمكن القول ان ما يجري هو حرب استنزاف طويلة الامد لكل المتقاتلين على الارض كما يمكن القول ايضا ان هذا الاستزاف يطال الدول التي تدور على ارضها تلك المعارك الشرسة التي تقتل وتشرد من الناس الذين لا يقاتلون.
وسيثبت منطق هذا المنطق عندما تستوي الطبخة السياسية التي تطبخها الامم لمنطقتنا العربية ويحين موعد تنفيذها على الارض. ففي ذلك الحين ستكون جعب المتقاتلين قد فرغت وجف نبع تمويلهم ولن يبقى لهم من وسيلة غير رمي السلاح والانضمام تحت ما يفرضه الوضع الدولي.
والوضع الدولي في المنطقة تكاد تبين معالمه التقسيمية حسب الخريطة الجيو-عسكرية والجيو-سياسية والجيو-طائفية مذهبية عرقية.
سياسة اميركا ومعها باقي الدول العظمى بما فيهم روسيا والصين تشير بوضوح الى ايجاد حالة تقسيم فدرالي في العراق وسوريا وليبيا واليمن وربما لبنان لكي يستقر الوضع الامني في تلك البلاد.
وبرغم ان هذه السياسة هي غير واقعية وخطيرة ولها عواقب مستقبلية وخيمة فإن الدول العظمى لا ترى حلا فوريا الى بتقسيم البلاد الى فئات وتفاهم دولي على تقاسم المصالح ومراقبة وظبط هذه الحالة التقسيمية على المدى المنظور مستقبلا.
ولأن الارادة الدولية لا يمكن ان تمر دون موافقة الارادة الاقليمية المتمثلة بالقوى الاقليمية الثلاث تركيا وايران ودول الخليج العربية ومعها مصر فإن الامور بدأت تأخذ منحى شديد الخطورة بدأ بشن التحالف العربي السعودي حربا على الحوثيين في اليمن وبشن ايران حربا بواسطة حزب الله على تركيا بقتاله الاحزاب المتطرفة في سوريا ولبنان وتمكن تنظيم داعش من الامتداد ليأخذ محافظة الرمادي في العراق ومدينة تدمر ونواحيها في سوريا.
غير ان المفارقة الغريبة ان داعش تمكن من سيطرته الاخيرة دون مقاوكة تذكر من الجيش العراقي في الرمادي ومن الجيش السوري في سوريا! وهذا ما يمكن ان يشير الى ان بعض ظباط وصفوف ظباط وافراد هذين الجيشين لا يأتمرون باوامر قيادتاتهم بل باوامر من خارج تلك القيادات؟
الا ان ما حصل على الارض هو ايجاد خريطة حدودية جديدة تربط اراضي سورية وعراقية تحت مسمى دولة معينىة جديدة بغض النظر اذا كان هذا المسمى سيدوم ام لا يدوم فان فكرة الدولة الجديدة بشكلها الآن حقيقة قائمة. ويبقى ان يظهر مستقبلا من الذي سيدير هذه الدولة لان تنظيم داعش كما هو الآن لا يمكن ان يدوم لادارة هذه الدولة الجديدة، فكيف سيتم تقبيت حدود هذه الدولة ومن سيتولى شؤوونها ومن سيكون الوصي عليها؟
 
ربما للحواب على هذا السؤال يجب انتظار ما ستكون نتائج المعارك الحالية في اليمن وكيف ستتوزع الاراضي هناك وكيف سيتم تقسيم ليبيا وما نتيجية الحرب الدائرة على الحدود الشرقية اللبنانية مع الحدود السورية والتي اعلنها حزب الله حربا وجودية، والى ما ستؤول عليه الاوصاع العسكرية على سواحل سورية وحتة الحدود التركية شمالا والحدود اللبنانية جنوبا.
 
سامي الشرقاوي




02‏/05‏/2015

هل بدأ تقسيم منطقة الشرق الاوسط ؟

اقرأ هذه المقالات ايضا في الموسم

يبدأ مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان زيارته الرسمية الى الولايات المتحدة الاميركية في ظل انباء متقاطهة عن عزم الدارة الاميركية تسليح ما سمته بالاقليات السنية والكردية في العراق.
وتعزو الادارة الاميركية سبب هذا القرار الى عدم قدرة الحكومة العراقية من السيطرة على ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي تصر على مشاركة الجيش العراقي في اي معركة تحرير للمدن والبلدات العراقية التي وقعت في قبضة تنظيم داعش.
لذلك فالقرار الاميركي يتضمن التسليح المنفصل لهذه "الاقليات" الكردية والسنية، لأن اميركا تعتقد ان ميليشيات الحشد الشعبي تستولي بطريقة مباشرة او غير مباشرة على قسم كبير من اسلحة الجيش العراقي وان قيادة هذا العيش لا تستطيع او لا تريد فك الارتباط مع الميليشيات الشيعية.
لا شك ان ميليشيات الحشد الشعبي في العراق تشكل عبئا على الحكومة العراقية بغض النظر ما اذا كانت اميركا محقة ام غير محقة في اعتقادها بشأن السياسة "الشيعية" للحكومة العراقية.
ولا شك ان قيادة الحشد الشعبي الزمنية والروحية لا بد من ان تكون بغاية القلق وعدم الثقة من تمدد تنظيم داعش في العراق وهو تنظيم سني متطرف يبرهن يوميا على مدى الحقد الذي يكنه للمذاهب والاعراق التي التي تختلف مع معتقادته المتطرفة.
ولا شك ان الاكراد لهم تاريخ حافل من المعاناة ان كان من النظام العراقي السابق او من انظمة الدول المجاورة كتركيا وايران وهم يتوقون لنيل استقلالهم وبناء دولتهم.
ولا شك ان العشائر السنية قد عانت الامرين من تطرف الحكومة العراقية التي استلمت الحكم ابان الحتلال الاميركي وبعد خروج اميركا من العراق، ومن حرمانها المشاركة في الحكم واعتلاء المناصب التي تؤهلها المشاركة في القرارات المصيرية للبلاد.

وطبعا هكذا تبدو الاوضاع العسكرية والاجتماعية ايضا في سوريا وفي اليمن وفي لبنان وفي السودان مع انن التفسيم الطائفي ابتدأ هناك.

انما هذه اول مرة التي يجهر بها الاميركان بالتبشير بتقسيم العراق وهم حتى يدرسون قانونية ذلك في الكونغرس ومع الدول الحليفة.

ويبدو ان اجتماع دول التحالف العربي المقرر في كامب دافيد الاسبوع المقبل لن تغيب عنه محاولة اقناع الدول العربية بضرورة تقسيم العراق.

انما يبدو ايضا ان الخطوة الاميركية هذه جاءت ردا على الخطورة العربية الداعية الى تشكيل قوة عربية مشتركة لدرء اية خطر على اية دولة عربية. فاي تقارب عربي عربي ممنوع اميركيا واوروبيا وحتى امميا.

في كل الاحوال الحق هذه المرة ليس على الاميركان بل على العرب والاكراد والاتراك والايرانيين لانهم اوصلوا بلدانهم لتكون مطية بيد الاميركان يقررون ويخططون كما يحلو لهم.

الحق هذه المرة على المسلمين العرب والمسلمين الاتراك والمسلمين الايرانيين
وعلى السنة العرب والسنة الاتراك
وعلى الشيعة العرب والشيعة الايرانيين
وعلى المسيحيين العرب

وان اردنا ان نكون عادلين نقول ان الحق على زعماء البلاد والطوائف والمذاهب الذين اغوتهم انفسهم لتأجيج الفتن بين الطوائف والاعراق والمذاهب والدافع دائما التعصب الاعمى الذي يولّد التطرف الاعمى.

فلو كان هؤلاء على مستوى اديانهم ومذاهبهم وطوائفهم واعراقهم وتاريخهم وحضاراتهم وبلادهم، لأيقنوا ان لا يفتت البلاد غير انقسام العباد يعضهم على بعض.

حكم الله على منطقة الشرق الاوسط ان تكون مهد الاديان والحضارات كلها وكل محاولات الفتن التي ارّخها المؤرّخون لم تفلح الا في تفتيت المنطقة لكنها لم تستطع ان تهز قيمة الاديان وقيمة الله لدى المؤمنين الحقيقيين.

يجوز ان ينجح الاميركان بحكة تقسيمهم للعراق او ان يفشلوا، انما يجب على المتولين امور الشعب العراقي ان لا يتأخروا عن انقاذ العراق وان يقتنعوا ان المواطنين العراقيين اخوة في الوطن ولو اختلفوا في المذهب والدين لأن الدين لله والوطن للجميع.

وهذا الحديث ينسحب ايضا على  القوى السياسية  في باقي الدول العربية وايضا في تركيا وفي ايران لانه اذا ابتدأ المفص بقص الاراضي فلن تسلم ارض ولا شعب في المنطقة والكل سيخسر مهما توهّم عكس ذلك !

سامي الشرقاوي

29‏/04‏/2015

عاصفة الحزم سياسية اكثر منها عسكرية

اقرأ هذا المقال وغيره في الموسم

تقود المتغيرات الجارية في المملكة العربية السعودية منذ تولّي العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز عرش الحكم بعد وفاة الملك
 الراحل عبد الله بن عبد العزيز، الى حقيقة واجدة وهي أن المملكة العربية السعودية قد بدأت حقبة سياسية جديدة مختلفة تماما عن هويتها منذ تأسيسها كدولة عربية خليجية باتت في مرحلة قصيرة من الزمن من اهم دول المنطقة ولاعبا سياسيا بارعا على المستوى العالمي.

بيد ان الاستراتيجية السياسية الخارجية التي اتبعتها المملكة منذ تأسيسها وحتى عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز كانت سياسة ادارة الملفات الخارجية الاقليمية والدولية من وراء الكواليس. وهذه السياسة يمكن ان تكون قد ساعدت كثير من الدول والاحزاب والحركات والمنظمات التي ساندتها المملكة وجعلتها تنمو وتلعب ادوارا مهمة حافظت على مصالح المملكة.

لكن البعض من هؤلاء استطاع الاستفادة من المملكة والعمل ضدها، وبعضها استفاد منها وخرج عن طوعها وقلة قليلة من ثابر على اخلاصه والعمل بمشورتها.

هذه القلقلة في الولاء احدثت شرخا عميقا للثقة واحرجت المملكة السعودية في كثير من المحطات خاصة في حربي الخليج الاولى والثانية ثم في ظهور اسامة بن لادن السعودي كمؤسس لتنظيم ارهابي كبير وتنفيذه للهجوم المشهور بواسطة طائرات مدنية مختطفة على مواقع مدنية وعسكرية في الولايات المتحدة الاميركية في سبتمبر 2001.

منذ ذلك التاريخ تغيّرت سياسة الولايات المتحدة (التي هي الحليف الاكبر) نحو المملكة وان بشكل غير معلن، وخرجت قطر بتشجيع اميركي لتلعب دورا بارزا ومهما في الشرق الاوسط عرقل عن قصد او غير قصد المصالح السياسية السعودية في المنطقة.

اثناء تضارب المصالح العربية الخليجية في المنطقة كانت ايران تقوي اسس الدولة داخليا ونفوذها السياسي في المنطقة وذلك بتشكيل قاعدة من دول ومنظمات حليفة عمدت الى مدهم بالمال والسلاح بغية تشكيل تحالف استراتيجي له هدفان سياسيان اولهما تأمين السيطرة الكاملة على الممرات البحرية من باب المندب الى الخليج العربي. وذلك لا يتم الا من خلال ايصال حكومات صديقة لايران في العراق واليمن والبحرين. 
والهدف الثاني هو التهديد العسكري المباشر لاسرائيل من غزة ولبنان وسوريا. وهذا له هدف سياسي اكثر منه عسكري تريد ايران بواسطته ان تكون هي الدولة المؤثرة في خطة السلام الفلسطينية الاسرائيلية بدلا من مصر والسعودية.
مصر كانت البادئة في قلب الطاولة على المخطط الاميركي بايصال الاخوان المسلمين الى الحكم، باعتبار ان هذا يمكن ان يقوي موقفها وموقف تركيا ضد التقدم السياسي والامني لايران خصوصا في سوريا ولبنان.
الا ان خيبة اميركا في مصر تحول الى ليونة سياسية مع ايران وجفاء سياسي مع مصر والسعودية.

استطاع العاهل السعودي الحالي ان يستفيد من التحربة الانقلابية المصرية ضد السياسة الاميركية، وقرر ان يحذو حذوها واخذ زمام الامور بيده. لذلك كانت مصر اول حليف في تحالف عاصفة الحزم الذي تقوده المملكة السعودية.

فقد كانت السياسة السابقة للملكة السعودية مبنية على ادارة الازمات في المنطقة من وراء الكواليس وذلك بخلق حالات وحركات معارضة لخصومها السياسيين وخاصة ايران وحلفائها في الدول الحساسة مثل لبنان واليمن والعراق.

الا ان هذه السياسة خرجت عن التحكم والسيطرة لانها كانت سهلة الاختراق وهذا ما سبب في تضعضع الامن وعدم الاستقرار في معظم البلدان العربية.

هذا التضعضع زاد من تململ الولايات المتحدة وخوفها من السياسة الخارجية للسعودية. لذلك رأت الادارة الاميركية ان مصالحها في المنطقة قد تكون محمية اكثر ا استطاعت كسب ثقة ايران والتوصل معها الى اتفاق نووي يكون من وراءه تفاهم على التوزيع السياسي والامني والاقتصادي لمنطقة الشرق الاوسط والذي سيكون من اهم نتائجه اضعاف نفوذ السعودية وحلفائها.

ويبدو من غير المصادفة ان المفاوضات الايرانية الاميركية توصلت الى ايجاد اطر تفاهم في الوقت الذي قرر فيه الحوثيون الذين هم حلفاء ايران الانقلاب في اليمن وتولي زمام الامور في هذا البلد.

ولو تمكّنوا من ذلك، فستكون ايران قد بسطت سيطرتها كليا على الملاحة في بحر العرب والخليج العربي.

انما يبدو ان العاهل السعودي الجديد وحكومته قد كانت متنبهة الى تلك التغيرات الجارية، وعلى وعي تام من ان سياسة وراء الكواليس لم تعد ممكنة وقررت المواجهة السياسة المباشرة التي هي بالفعل عاصفة الحزم التي ساندتها المواجهة العسكرية المباشرة في اليمن والتي بدأ بعض الكلام يشير الى انها ستمتد ايضا نحو سوريا.

لم تخفي ايران تفاجئها من القرار السعودي وعملية عاصفة الحزم العسكرية التي استخدمت قوة عسكرية هائلة ضد الحوثيين في اليمن. 
ولم تستطع اميركا (المربكة) الا اعلان تأييدها لقرار السعودية وحتى الجهر بمساعدتها سياسيا وعسكريا.
والقرار السياسي لاميركا ما كان هكذا لولا تأكد الادارة الاميركية من امرين:
1 - تقويتها في المفاوضات النهائية مع ايران
2- وجود ارضية عسكرية عربية محلية لضرب المنظمات الارهابية المتطرفة من دون التدخل العسكري الاميركي المباشر.

وهذه المعادلة السياسية الجديدة ستسمح ايضا بايجاد ارضية سياسية مختلفة للتوصل الى سلام بين فلسطين واسرائيل بدون اي عرقلة خارجية خصوصا من الولايات المتحدة نفسها وايران.

لهذه الاسباب وغيرها فان عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية هي سياسية بامتياز وستستطيع بشكل او بآخر تغيير الروتين السياسي الجاري في منطقة الشرق الاوسط منذ اكثر من ثلاثة عقود.

سامي الشرقاوي

17‏/04‏/2015

كلهم كاذبون والحقيقة الوحيدة موت الشعوب


كل المتقاتلين على الارض ومن ورائهم يجهدون لبث حججهم واتهاماتهم لبعضهم البعض. 
وكلهم يفترض ويريد ان يُفرِض وجهة نظره لا لشيء الا لتبرير القتال والقتل. 
والحجج كثيرة مرة الثورة ومرة الارهاب ومرة الاسلام المتطرف ومرة الحاكم الفاسد ومرة الفئات الضالة ومرة الدكتاتورية ومرة انعدام الديمقراطية ومرة الجهاد ومرة المقاومة ومرة العدو الغاشم ومرة الاستعمار ومرة الامبريالية ومرة الشيوعية ومرة حماية اهل الشيعة ومرة حماية اهل السنة ومرة ضد الطائفية ومرة من اجل الاديان ومرات كقير فقط للقتل واستباحة الدماء.
انما ولا مرة كان هؤلاء صادقين في حججهم واطروحاتهم ومباديء قتالهم وتحليل خبثهم وفتنهم واجرامهم وارهابهم .
ولا مرّة كان هؤلاء دون استثناء صادقين معنا ومع انفسهم ومع شعوبهم والدليل انهم يدمرون بلادنا كل يوم ويحرقون تراثنا كل يوم ويقتلون شعوبنا كل يوم ويشردوهم كل يوم ويفقروهم كل يوم ويجوّعوهم كل يوم ويعذبوهم كل يوم ويذرفون عليهم دموع التماسيج كل يوم.

المتقاتلون على الارض ادوات لمن يتآمر علينا ويديرهم ويشغّلهم ويموّلهم ويعطيهم امر القتل كل يوم.
وهرلاء المتآمرون يعقدون الاجتماعات الاممية العلنية والسرية كل يوم ويتباكون علينا كل يوم ويناقشون المشاكل والمعضلات كل يوم ويضعون العراقيل أمام الحلول كل يوم ويتسائلون كالمهابيل كل يوم من اين جاء داعش (مثلاً) والزمر الشبيهة له والزمر امثاله التي تتقاتل مع بعضها البعض ولا تقتل غيرنا نحن الشعوب المرمية على الطرقات والدروب!

والسؤال
ما هو رقم القتلى والجرحى والمتشردين والمهجّرين والمنكوبين والضائعين، الذي سيرضي تجار الموت ويكفيهم حتى يرجع كل شيء كما كان قبل هذا القتل الممنهج والفوضى الخلاقة.

يرجع كل شيء الى ما كان عليه من ظلم وفقر وطاعة لحكام جدد يولّونهم علينا كما ولّوا من قبلهم؟

حكّامٌ يحرصون على ابقائا في اتون الجهل حتى نحترق ثم تدور الدائرة عليهم وعلينا ونرى انفسنا كما اليوم في ثورات متناقضة وحروب متبادلة ومعارك على الارض تفتت الحجر وتحرق الشجر وتسفك البشر.

متى سينتهي هذا العرض المتواصل لعذاب الشعوب؟
متى سيرفعون أياديهم عنّا؟
حتى الآن لا نور في الأفق لأنّهم كلهم كاذبون والحقيقة الوحيدة هي موت الشعوب

سامي الشرقاوي 

14‏/04‏/2015

صورتنا اليوم على الشكل التالي

 "اقرأ هذا المقال ايضا في " الموسم

ليس في الصورة فلسطين ولا قضيّتها ولا شعبها ولا أطفالها
أما المقاومة فهي بغير الشكل والموضوع
والجهاد غيّر دينهُ ووجهته
وساحات الحروب صارت في عقر دارنا
والمحاربون معظمهم مرتزقة أجانب
والمقاتلون المحليّون معظمهم يظن أنّ القتال وظيفة تؤمن له راتبا شهريا مع منافع قالوا له انها غنائم حلال.
والحلال صار على مزاج المحللين.
أمّا الشعوب فهم أقسام: 
قسم امتهن الفقر وقسم امتهن الغنى 
وقسم امتهن التشرد والموت 
والقسم الاكبر هو الذي امتهن الدعاء.
والحكّام هم تجار الاوطان الذين يبيعون ويشترون كما يحلو لهم ويدافعون عن سلطانهم حتى آخر قطرة دم من آخر فردٍ من افراد الشعب.

الصورة من صنع الرعاة الأجانب الذين حرصوا أن يبقوها هكذا طالما أنّ كل ما يجري هو من تدبيرهم واخراجهم.
وطالما اننا مؤمنون اننا لا نستطيع فعل اي شيء إن لم يعطونا الضوء الاخضر والاموال اللازمة والاسلحة الغير مجدية.

يذهب رئيس وزراء العراق لطلب معونة عسكرية من الاميركان يقولون انها بقيمة 200 مليون دولار مع "نمني" السداد الآجل.
والعراق ارض الثروات ومهد الاديان والحضارات
لكن اهل العراق كرهوا بعضهم حتى القتل
والعراق امّة عربية في ارض العرب
لكن العرب كرهوا بعضهم حتى القتل
فلا العراق طلب هذه المعونة من العرب ولا العرب عرضوا عليه المعونة
وهذا لأن قضية العرب صارت قضية سنة وشيعة
اختلف العرب حتى في مذهبهم ودينهم
والجهل اطبق والدم اغدق وذهب من صورتنا ذلك الرونق

لن يفيد اي تحليل لان كل تحليل يعتبر كفر
والمكفّرون كثر وهم كالمجانين الحاملين أسلحة لا حرج عليهم كيفما ضربوا.
هذه صورتنا اليوم لا تسر ولا تُشرِّف

سامي الشرقاوي

13‏/04‏/2015

الإعلام الغبي والإعلام الموجّه


اقرأ هذا المقال وغيره في صحيقة الموسم

يُسعر حربَ النعرات المذهبية والطائفية نوعان من الاعلام احدهما اعلامُ موجّه من الذين يموّلوه ويوجّهوه وجهة دينية او سياسية معينة بقصد التفرقة وشحن وتجييش النفوس الضعيفة التي تنتشي من الكلام والصور المؤثرة والفيديوهات المصورة التي تثير الحقد والاشمئزاز وتؤلّب ناس ضد ناس.

وما يقوم به تنظيم داعش لا يختلف موضوعا عن باقي المنظمات الاسلامية والطائفية والسياسية وحتى بعض الحكومات ومؤسساتها العسكرية وإن اختلف تنظيم داعش بالشكل والتعبير وتبيين فظاعاته بقتل وحرق وتدمير كل ما تقع يده عليه.

أما المؤسسات الاعلامية الموجّهة ضد او مع داعش فمعظمها يعبّر بخبث عن وجهته السياسية او الحزبية او الطائفية او المذهبية بشكل او بآخر انما دائما من خلال بث الاخبار الكاذبة والتحاليل المخادعة وصولا الى وضع تصورات وهمية تزيد غالبا في اشعال الفتن وتسعير القتال والمعارك التي لا تنتهي على الاراضي العربية.

اخطر هذه المؤسسات الاعلامية هي تلك المواقع الاجتماعية العالمية التي تبث ما يريد بثه مثلا تنظيم داعش وما يشابهه ممن يتضامن معه ببث ما يبثه، ومن يتعارض معه ببث موادا تشبه مادته ومن هذه المواقع الاجتماعية اليو تيوب والفايسس بوك وتويتر وما دار في نفس مدارهم.

ما يصل الى الناس من خلال هذه المواقع والمؤسسات الاعلامية يؤثر بهم بشكل او بآخر ويلهب بالاخص عقول ونفوس المقاتلين على الارض ويجعلهم اكثر حماسا لالقاء انفسهم وبلادنا في اتون التهلكة.

نقرأ ونشاهد ونسمع كل يوم ما تفضي به هذه المؤسسات. ونعاين كل يوم مدى الخلل الذي يعتري النفوس ومدى الجهل الذي يهيمن على العقول.
ومن لا يخجل يقول ويفعل اي شيء.
ونحن في بلاد تنتهج مناهج تفتقر الى العلم الصحيح والدين الصحيح والمجتمع الصحيح، ويسهل لمن يؤيد جر اجيالنا الناشئة الى الموت، ان يفعل ذلك بكلمة او بصورة. فأجيالنا تفتقر الى الفهم الموضوعي لحضاراتنا وتاريخنا وادياننا كما تفتقر الى الاستقرار الاجتماعي.

ومجتمعاتنا غنية بفقرها برغم غنى اراضينا وبلادنا بثروات مهولة تحت الارض وفوقها انما متآكلة من قبل تجار السياسة والحروب في الداخل والخارج.

هذه المؤسسات الاعلامية الموجهة بقدر ذكاء ما تبثه بقدر غباء طريقة بثه، انما دائما تنجح بالذكاء والغباء على السواء والدليل هذه النيران المشتعلة التي لا تنطفيء لا على الارض ولا في القلوب.

اما الاعلام الغبي فهو الاعلام الفقير المريض الذي يلهث وراء كسب صحفي ليحقق ارباحا مادية بغض النظر إن كان بثه يمكن ان يضع الامن القومي للبلاد والامن الشخصي للعباد في دائرة الخطر الداهم.

اردت ان انتقي نوعا آخر من الاعلام فلم اجد !!

سامي الشرقاوي

07‏/04‏/2015

حروب المنطقة العالمية والصدمة الايجابية


اذا جاز التعبير فإن "المحور" اليوم هو روسيا والصين وإيران و"الاحزاب" الداخلية الحليفة. وإن "الحلفاء" اليوم هم الولايات المتحدة واوروبا وتركيا ودول الخليج العربي و"الاحزاب" الداخلية الحليفة.
وبرغم كل التحليلات السياسية المناقضة والمتناقضة، فإن اسرائيل ليست ضمن لعبة التحالفات بالمعنى السياسي والعسكري للكلمة ولكن بالمعنى الاستراتيجي لانها بطبيعة الحال ستكون المستفيد الاول والاخير لاي نتيجة تفرضها هذه الحروب.
وايضا وبرغم ان القضية الفلسطينية هي أم القضايا في المنطقة وهي السبب الأول لكل ما يجري فيها بمعنى الضحية، فالفلسطينيون سيكونون بمنأى عن المواجهة المباشرة في هذه الحرب، الا انهم سيكونون ضحايا محاولات اقحامهم كي تتأثر دولة فلسطين التي تؤيد معظم الدول (ظاهريا) وجودها وتنكره اسرائيل سرا والآن دهرا ؟
لماذا هذا الكلام؟
لا شك ان ما يجري في دول المنطقة اليوم هو تفريغ للحالات السياسية والعسكرية فيها.
ولو كانت مقادير الامور بيد القوى الداخلية المتصارعة لكان الوضع حُسم لهذا الطرف أو ذاك بدون أي تأخير. إنما ما يجري هو بتدابير خارجية والمقاليد بيد قوى خارجية تتصارع بشكل معلن ومباشر سياسيا وغير معلن وغير مباشر عسكريا، بدليل أن كل قوة من القوى الخارجية تدافع عن "فئات" عسكرية مختلفة في الداخل. وهذا واضح ومعلن سياسيا داخل وخارج اروقة الامم المتحدة والمنابر الخارجية الاخرى.
ولأن صعوبة الحسم العسكري للقوى المتصارعة عسكريا بشكل مباشر او غير مباشر فقد بات الوضع يشكل قلقا متزايدا على اسرائيل بدليل انها وقفت وقفةً شرسة بوجه الادارة الاميركية التي تتفاهم مع ايران بشأن نظامها النووي وامور سياسية اخرى.
ويبدو ان داعش وغيره من التنظيمات الاسلامية المتطرفة هو خرق مخابراتي متبادل بين القوى ولا شك ان تمويلهم وتجهيزهم وتنظيمهم ايضا من كل القوى لان لديهم كفاءات عسكرية ولوجيستية عالية تفوق الكفاءات المحلية الموجودة التي تضعضعت في سوريا والعراق وليبيا تحت وطأة ضرباتهم. وهم حالة يمكن ان تطول او تزول وفق ما يلزم في صراعات تلك القوى. لذلك فهم غير قادرين على حسم الامور وما حققوه على الارض لا يتعدى سماحا مؤقتاً لفرض مكاسب سياسية للاعبين الكبار.
انما يبدو ان القوى الاساسية في الخارج بدأت تشعر بأن زمام الامور بدأ يفلت من السيطرة لأن المقاتل الاسلامي المتطرف والمزروع بدأ يتقلّب شرقا وغربا ويبتعد تدريجيا عن ساحات القتال الداخلية لينهج منهج القاعدة ويهدد الامن القومي للجميع بلا استثناء.

لكن المفاجئة اتت من السعودية بشنها الحرب على حوثيين اليمن، التي كانت نتائجها المباشرة:
1- لجم الحوثيين ومنعهم من السيطرة على اليمن وتهديد امن المملكة السعودية
2- اجبار القوى على اعلان مواقفهم السياسية بدءاً من الاعلان الاميركي بالوقوف الى جانب دول التحالف العربي وصد اي عدوان خارجي عليهم
3- الاسراع في وضع اطار التفاهم الايراني مع الغرب
4-  كشف المواجهة الشيعية السنية على حقيقتها دون رتوش
5- اعادة دور مصر الى طبيعته مع الدول العربية
6- اتحاد معظم الدول العربية وبروز قوة اقليمية عسكرية جديدة في منطقة الشرق الاوسط بامكانيات هائلة مقابل تركيا وايران علىى السواء
7- طلب العرب الغير مباشر من دول الغرب عدم التدخل بشؤونهم وتصميمهم على حل مشاكلهم على طريقتهم

لذلك فحرب التحالف السعودي ليست فقط مفاجئة انما يمكن اعتبارها صدمة ايجابية تعيد الجميع الى صوابهم كي يجنّبوا هذه المنطقة ودولها شر أعمالهم.

سامي الشرقاوي

04‏/04‏/2015

هل آن أوان وقف جرّ الاقلام للأرقام !

هل آن أوان وقف جرّ الاقلام للأرقام !


عندما اطلق الرئيس الاميركي باراك اوباما عمليات التحالف ضد داعش في العراق وسوريا حرصت الجهات المختصة على تقدير كلفة تلك العمليات العسكرية بما لا يقل عن مليار دولار شهريا.
وعندما اطلقت المملكة العربية السعودية عمليات التحالف ضد الحوثيين وميليشيات الرئيس اليمني السابق عبد الله صالح في اليمن حرصت ايضا الجهات المختصة على تقدير كلفة العمليات العسكرية بما لا يقل عن مليار دولار شهريا.
هذه الدول خصصت من ميزانياتها نسباً معيّنة من الاموال من اجل دعم جيوشها وقواها الامنية واجهزة مخابراتها. وهي ان دخلت في اتون الحروب يجهد خبرائها لايجاد حلولٍ تعوّض تكلفة الحروب حتى لا يصيب الميزانيا اي خلل.
ومن المعروف ان النسبة المخصصة في تلك الدول "العظمى" لدعم "العسكرة وما وراءها" تصل غاليا الى ما يقارب 20% من الميزانية العامة. وتصل في اميركا وروسيا الى ما يقارب 30% من الميزانية العامة.
ومع الاموال المخصصة والمتوافرة لتلك الدول لشن الحروب وخوض المعارك فانها تنوء بالكلفة اذا ما طال الامد المحدد للعمليات العسكرية وتجهد الادارات للحصول على اذونات تشريعية لتخصيص المزيد من الاموال.
هذا بشأ الدول...
فماذا بشأن الميليشيات والمنظمات "الارهابية" التي تحارب كل تلك الدول مجتمعة على الارض؟
هل تعبأ تلك المجموعات بالتكاليف الباهظة التي من المفترض انها لا تقل كثيرا عند التكاليف العسكرية للدول في زمن الحرب؟
ومن اين تحصل تلك المجموعات على الاموال اللازمة لشراء الاسلحة اللازمة و"المتطورة" للقيام بعملياتها العسكري وتقاتل جيوشا باساطيلها البحرية والجوية والبرية وخبراتها العسكرية الفائقة؟
يقولون ان داعش يمول نفسه بنفسه من مغانم المعارك، وهذا العذر لا يقبله عاقل لان جيوش العراق وسوريا مفلسة وعتادها قديم وغير متطور!
اذن ما هي مصادر الاموال والاسلحة لتلك المجمعات التي تقاتل كل تلك الجيوش وميزانياتها المجتمعة؟
إذ يجب ان يكون لداعش وحده ميزانية لا تقل عن ميزانية الولايات المتحدة الاميركية على الاقل كي يصمد بوجه جيوش التحالف والقوى المتصارعة معه على الارض.
يقولون انه يبيع النفط والنفط الذي يسيطر عليه ليس الا جزءا بسيطا جدا لا يكفي ثمنه لسداد نفقات استخراجه وتجهيزه للبيع.
اذاً من اين كل هذه الاموال التي لا تجف ينابيعها؟
أو هل بدأت هذه الينابيع تجف بعد ان استُنزفت ولم يبق مناص الا بالتفاهم الاميركي الايراني كي لا تستمر الاقلام بجر الارقام في حسابات الدفاتر؟؟

سامي الشرقاوي

03‏/04‏/2015

على ماذا تفاهم الغرب وايران ؟


على ماذا تفاهم الغرب وايران ؟

وفق الرئيس اوباما فقد توصلت الولايات المتحدة مع حلفائها وشركائها إلى تفاهم تاريخي مع إيران سيمنعها من حيازة السلاح النووي في حال تم   تطبيقه كاملا".
واعتبرت المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل أنه بعد الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في لوزان بشأن النقاط الأساسية لبرنامج إيران النووي، أصبح المجتمع الدولي أقرب من أي وقت مضى إلى "اتفاق يمنع إيران من حيازة سلاح نووي.
وقالت الرئاسة الفرنسية أنها "ستسهر" على أن يكون تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران "موثوقا به ويمكن التحقق منه"، محذرة من أن العقوبات "ستفرض مجددا إذا لم يطبق الاتفاق".
واعتبرت روسيا أن الاتفاق يشكل اعترافا بالحق "غير المشروط" لإيران في تطوير برنامج نووي مدني.
وعلق الرئيس الإيراني حسن روحاني على تويتر أن الاتفاق تم "على المعايير الأساسية وهو سيشكل أساسا للاتفاقية النهائية الشاملة.".
اذاً هذا الاتفاق الذي استفاض اطرافه الموقعون بالتهليل به انما هو اتفاق  مبدئي وضع في إطار يمهد لإبرام اتفاق نهائي.
فما مدى اهميته وماذا يحتوي من بنود؟
بغض النظر عن التفاصيل والبنود فان اهمية الاتفاق لايران هو رفع العقوبات عنها واهميته لدول الغرب ان البرنامج النووي الايراني سيبقى سلميا بحتا وتحت المراقبة.
الاهم في هذا الاتفاق هو منحاه السياسي لانه يحقق في مضمونه الروحية السلمية على عكس ما تشكك به اسرائيل وعلى عكس ما يقلق دول الخليج العربية.
فهذا الاتفاق من المفروض ان يريح ايران من "وجع الرأس" المتواصل ان من العقوبات او التهديدات الامر الذي جعلها تستخدم استراتيجية الهجوم للدفاع وتستخدم ما لديها من اوراق في المنطقة لتصل الى ما وصلت اليه من سلام مع العالم والعالم الغربي بالاخص واميركا على وجه الخصوص.
وهذا الاتفاق من المفروض ان يريح اميركا ودول الغرب وحتى روسيا والصين من المشاكل المتواصلة في المنطفة التي تولّد منها مجموعات ارهابية "مخابراتية" اخذت من المدنيين ومصالح الدول والاديان والمذاهب هدفا لها.
وبالتالي من المفروض ان يستريح العالم ومنطقة الشرق الاوسط من الارهاب السياسي والتطرف الديني وتختفي تلك المجموعات الارهابية وتستقر الدول التي تشهد احداثا دموية منذ سنوات باتت بشكلها ومضمونها تهدد الاستقرار والامن القومي الاقليمي العالمي. والدليل ان المملكة العربية السعودية التي لم يكن يخطر على بال احد ان تدخل في حروب نجدها الان تقود تحالفا عسكريا شرسا من اجل امنها في الخليج.
اذن هذا الاتفاق من المفروض ان يبشر بالسلام في المنطقة والعالم والا فما جدواه؟
ولذلك يمكن وصفه بدقة اكثر انه اتفاق على صدقية حسن النوايا !
فهل ستكون النوايا حسنة وصادقة ؟
قريبا سنعرف؟
 سامي الشرقاوي

29‏/03‏/2015

تحيا الأمة العربية

هكذا حيّا الرئيس المصري الزعماء العرب بعد الترحيب بهم في بيت العرب مصر في كلمته التي القاها مفتتحا القمة العربية السادسة والعشرين في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وهذه القمة العربية تكاد تكون اول قمة عربية بامتياز لانها صناعة عربية صرفة من دون اي تأثير او تدخل او عرقلة خارجية.
وهذه القمة العربية تكاد تكون اول قمة عربية يجتمع زعماؤها ليقرّوا ويقرّروا على الورق ما نفذّوه على الارض حزمة واحدة موحدة.
من الطبيعي والبديهي ان تتلقى عملية عاصفة الحزم وقيادتها والدول المشاركة بها ما فيه النصيب من النقد الناعم حينا كالذي جاء من روسيا او الحاد حينا كالذي جاء من الامين العام لحزب الله.
ومن الطبيعي ان يتحجج المنتقدون بما استطاعوا من الحجج لاثبات ان هذه العملية العسكرية هي ضد الشعب اليمني بأكمله.
انما هل من الطبيعي ان يعتبر المنتقدون ان الشعب اليمني كله يدا واحدة مع الحوثيين في انقلابهم ضد الرئيس اليمني وحكومته؟
وهل من الطبيعي ان يجيز ويحلّ المنتقدون لانفسهم ما يريدون تحريمه على غيرهم في حماية الشرعية؟
السياسة في بلادنا متشعبة ودروبها خطرة لانها تُقحم الاديان والمذاهب التي يقدّمها السياسيون غب الطلب وعند الحاجة ليثيروا المشاعر ويُشعلوا الفتن.
والحروب الداخلية بين العرب انفسهم باتت مهازل دموية تقتل وتهجر وتفقر الشعوب وتثري امراء الحروب. 
والعرب طوال عقود والاستعمار الذي رحل عنهم يمنعهم من التوحد والاتحاد وحتى من اقرار ادنى مقومات العيش الكريم لشعوبهم. حتى صار بيتهم زجاجيا من السهل كسره من اي جهة دولية او اقليمية او حتى داخلية.
القضية العربية ليست اليمن ولا لبنان ولا العراق ولا سوريا ولا السودان ولا مصر ولا ليبيا ولا البحرين ولا دول الخليج ولا حتى ايران. فكل المعارك العبثية التي تجري  على اراضي هذه الدول هي عراقيل وضعت عن عمد. ومن طبخ هذه العراقيل دفعه مكره الى اشعال الفتن الطائفية والمذهبية كي يستمر القتال الاهلي وتطمئن اسرائيل اطول فترة ممكنة. 
القضية العربية هي احتلال اسرائيل لفلسطين والشعب الفلسطيني هو الذي اجدر ان تتشكل كل القوى وتتضافر لتحريره من نير مغتصبيه.
ولعل هذه الوقفة العربية تكون الصدمة المباشرة لمن يمكر بهذه الامة ويعيد حساباته بعد ان تبين ان غالبية الشعوب التي انهكتها الحروب الاهلية والطائفية والمذهبية رحبت بوحدة العرب وتجاوزهم لخلافاتهم وتجاهلهم لارشادات الدول التي لم تؤدي الا الى اضعافهم.
سامي الشرقاوي

23‏/03‏/2015

الحروب في الشرق الاوسط كوابيس احلام وهمية


لا يحتاج حتى الانسان العادي البسيط الى كثير من التدقيق حتى يلاحظ أن ما يجري في منطقة الشرق الاوسط حاليا هو تسخين على نار حامية لحرب باردة بدأت مع انسحاب الجيش الاميركي من العراق.

وهذا التسخين يكاد يبدو انه متلازم مع المفاوضات الجارية بين الغرب وايران على برنامجها النووي لان الترموميتر الحراري يصعد ويهبط مع كل موعد لهذه المفاوضات.

ومع أن الدول المعنية قد وضعت ثوابت أمنية تمنع المواجهات المباشرة، الا انها لا تنفك تستعمل أسلحة مختلفة تؤسس لحالات من الاحتقان العرقي والطائفي والمذهبي تزداد سخونة مع الوقت حتى بدا وكأنها تكاد تشتعل حتى بدون عود الثقاب.

وقد بدأ هذا التسخين يستعر حين ظهر وبشكل مفاجيء تنظيم داعش ليسيطر على اجزاء كبيرة من العراق وسوريا وليبيا ومحاولة سيطرته على مناطق في مصر، وبالمقابل ظهور الحوثيون ايضا بقوة مفاجئة غير تقليدية ليسيطروا على اجزاء واسعة من اليمن بما فيها العاصمة صنعاء.

ولأن منطقة الخليج العربي الفارسي ليست فقط خزان نفط أسهم في تقدّم الحضارة المعاصرة، ولكنها أيضا الطريق الحريرية التي تصل الغرب بالشرق وفوق كل ذلك هي مهد الحضارات والاديان السماوية، فقد كانت هذه المنطقة عرضة دائمة منذ التاريخ لنهش الطامعين فيها بغية سلب خيراتها والسيطرة على أديانها ومذاهبها وأعراقها.

ولأن تفريق الشعوب أو قمعها هما الوسيلتان الافضل لضمان الغلبة والسيطرة، فقد كان قدر شعوب المنطقة هو أن تبقى مفتتة وتحت القمع ؟

وتظن كل من ايران ودول مجلس التعاون في الخليج انهم يمتلكون القدرات والمباركة الدولية لانتصار احد على الآخر لذلك سارعت ايران الى اثبات وجودها في العراق وسوريا ولبنان واخيرا اليمن مع محاولات مستمرة في البحرين.

من جهة اخرى نجحت دول مجلس التعاون في تقوية الحكم بمصر ودعمه لتفشيل الاخونة والتصدي للتطرف والنأي بمصر عن المعارك العبثية التي تجري في بلدان المنطقة خاصة بليبيا، مما جعل مصر قوة استثنائية لم تكن بالحسبان لافشال التقدم الايراني في اليمن ولجم التقدم الداعشي في ليبيا عندما يحين الوقت لذلك واذا لزم الحال.
كما نجحت دول مجلس التعاون الى الآن بلجم طموحات ايران بلبنان بواسطة حزب الله، وذلك باقحام هذا الحزب بالمعارك الدائرة في سوريا.

اذن الحرب الباردة هذه لها شقين، سياسي ومذهبي. فالحرب الباردة سياسيا هي بين ايران والغرب على خلفية السيطرة على منطقة الشرق الاوسط.
والحرب الباردة مذهبيا هي بين ايران الشيعية ودول الخليج السنية وهي قائمة على خلفية المد الشيعي في المنطقة وتحويلها الى أنظمة تؤمن بحكم ولاية الفقيه.

اما تركيا فتبقى الرقم المستعصي على دول مجلس الخليج فرغم حاجتهم الملحة لدعمها ضد ايران الا انهم لا يستطيعون تلبية طموحاتها في مصر بعد ان اسقطوا لها حكم الاخوان المسلمين الذين كانوا سيعيدون تسليم مصر لها على طبق من فضة.
وتركيا هي الداعم المباشر للحركات الاصولية التي تحارب النظام السوري تفيد ايضا بشكل مباشر دول مجلس التعاون هناك لانها تقف ردعا بوجه القوات الايرانية وحزب الله. لذلك فان دول مجلس التعاون بحث عن معادلة واقعية مع تركيا تفيد كل الاطراف (السنية).

اذن ماذا سيحدث اذا نجحت المفاوضات مع ايران او اذا فشلت؟

بغض النظر عن النجاح او الفشل فان الوضع على الارض بات من الصعب لجمه من الزاوية المذهبية اذ ان الاطراف جميعها افضت بكل ما عندها من كره وحقد تاريخي يترجم على الارض بقتال سيزداد شراسة مع الوقت اذا لم يعمد الحكام الى التوصل الى تفاهمٍ ما يقي منطقة الشرق الوسط ومن وراءها العالم بأسره من شر ما وضعوا انفسهم والامة الاسلامية فيه.

هذا الحقد والكره المذهبي هو المؤجج لاحلام ايران بارجاع الامبراطورية الفارسية واحلام تركيا بارجاع الامبراطورية العثمانية.
لكن يبدو ان الاميركان سبقوا احلام تركيا وايران ودول مجلس التعاون فخلقوا لهم تنظيم داعش لكي يحلم بارجاع الامبراطورية الاسلامية، ويهدد الجميع وان بشكل غير مباشر الى عدم التمرد على ما يريده الاميركان في المنطقة.
وما يريده الاميركان في المنطقة هو نسبة من خيرات وثروات المنطقة وامن اسرائيل.
واذا صح ان الخلاف بين اميركا واسرائيل المستجد بعد انتخاب نتنياهو فانها فرصة كبيرة لدول المنطقة لكي يُرضوا اميركا ماديا من غير ان يطمئنوها على امن اسرائيل فعليا، ليحصلوا على الامن والاستقرار، وينجحوا باقامة دولة فلسطين ويخلصوا من تهديد داعش وغيره من التنظيمات المخابراتية التي تفوقت على الدول بالاسلحة والتنظيم.
آن الاوان كي يفيق الحالمون من احلامهم لان جميع احلامهم كما احلام داعش وهم لن يتحقق مهما طال الزمن ومهما استعر القتال.

سامي الشرقاوي

06‏/03‏/2015

عودة الاستعمار بلبوسٍ مختلف !


للأسف....
بعد انتهاء عصبة الامم عام 1948 من ازالة فلسطين وتنصيب اسرائيل كيانا يهوديا في ارضنا العربية، وبعد أن أعطت تلك العصبة قبل ذلك الحق والسلطة للدول التي كانت تستعمر بلادنا لادارة شؤوننا، وأكل خيراتنا، والاستيلاء على ممتكلاتنا...وتعيين حكّامنا وتسليطهم علينا.
وبعد أن انتهت فعالية خدمتهم وآن أوان رحيلهم، هبّت الشوارع العربية فجأة تنادي برحيل الدكتاتورية... أو هكذا خُيّل لنا.

للأسف...
فالواقع يشير الى أننا كشعوب، ما زلنا نعاني من مرض عدم النضوج، وهذا ليس ذنبنا، بل ذنب من استعمرنا وحكمنا من قبل، وأنشأنا كجيل جديد على الفقر والحاجة والمذلّة اليومية، وغرس فينا عدم الاطمئنان، ووضع في كتبنا تاريخ غيرنا قبل تاريخنا، وحرّضنا على قبول ثقافة الآخرين قبل ثقافتنا، واحترام حضارة من استعمرنا قبل احترام تراثنا وحضاراتنا.

للأسف....
المشهد العربيّ الآن واقعٌ مرٌّ.
فكلّ الدول العربية وإن بنسب متفاوتة، تعاني من حالات القلق الى حالات عدم الاستقرار وصولا الى القتل والخراب والدمار.
وكل الدول العربية الواقعة ضمن القوس الشرقي من منطقة ما يسمى بالهلال الخصيب، ترزح تحت وضع مقلق بكل ما لكلمة مقلق من معنى. فهذه الدول تتحرّك شوارعها يومياً رافضة أي شيء وكل شيء !

للأسف.....
عندما غزا الاميركيون العراق أعلنوا انه آن الاوان لقيام شرق اوسط جديد....
بعد ذلك اعتقدنا ان هزيمة اصحاب تلك الفكرة في الانتخابات الرئاسية الاميركية، ومجيء ادارة اميركية جديدة برئاسة رجل يحمل اسماً عربيا اسلاميا، سيلغي تماما تلك الفكرة، وأن ادارة الرئيس ستعمل على وضع الامور في منطقة الشرق بنصابها الطبيعي، وتُرجع الحقوق الى أصحابها، وتعمل على تعميم السلام واحترام العرب والاسلام.
ولكننا صُدمنا بأن هذه الادارة الاميركية عقّدت الامور اكثر مما كانت معقّدة، وامعنت بتقسيم البلاد العربية وتقسيم شعوبها وحتى تقسيم المسلمين وتأليبهم على بعضهم البعض. وساهمت بالسماح لزمر ارهابية مقنّعة أن تحتل وتقتل وتطغى وتسرق وتغتصب وتتمادى في الاجرام واضعاف الشعوب وتهجيرها وتفقيرها وتحقيرها. وقد بات معلوما ان الذي يدير تلك الزمر مخابرات اميركية واجنبية ولكن بقي مجهولا لماذا! وما المقصود من وراء كل هذه الفوضى الخلاقة؟

للأسف....
تتشابه الاحداث، وتتقمّص الامم المتحدة شخصية عصبة الامم في القرن المنصرم، وها هي تسعى من جديد الى فرض حالة معينة على بيتنا العربي تستطيع ان تدوم فترة زمنية اخرى تقصر أو تطول وفق المصالح الغربية في دولنا العربية، وتتوقّف على ما اذا سيجدون دمى جديدة تحكمنا وتنفذّ ارادتهم.
وتبقى شوارع الدول العربية الآمنة (حتى الآن) براكين خامدة تشتعل او تخبو وفق نجاح الخطط الموضوعة للعراق ومصر وسوريا ولبنان وليبيا وفلسطين والاردن واليمن والسودان.

عصبة الامم تظهر هذه المرة وتتآمر بشكل مختلف ومتطور بما يتناسب وهذا العصر الذي اهلكه الحصر والعصر حتى بات العالم الواسع غرفة صغيرة ضيقة يسمع ويشاهد كل من فيها الاخر. انما يبقى نفوذ القوي على الضعيف لم يتغير، لذلك فالاستعمار هذه المرة سيبدو وكأنه طلبا ملحا من الشعوب لا غصبا ولا اكراها.
والمتوقع في نهاية هذا الفيلم الاجنبي الطويل (والذي من الممكن ان يكون له سلسلة افلام متتمة ومتتالية)، ان يقهر البطل تلك الزمر الارهابية، ويأتي (بعزيمة رسمية) لكي يدير امورنا وشؤوننا وبلادنا، ويشاركنا في خيراتنا .... ويستعمرنا .... وإن بلبوسٍ مختلف!!
للأسف............
سامي الشرقاوي

قائمة المدونات الإلكترونية

التسميات