13‏/04‏/2015

الإعلام الغبي والإعلام الموجّه


اقرأ هذا المقال وغيره في صحيقة الموسم

يُسعر حربَ النعرات المذهبية والطائفية نوعان من الاعلام احدهما اعلامُ موجّه من الذين يموّلوه ويوجّهوه وجهة دينية او سياسية معينة بقصد التفرقة وشحن وتجييش النفوس الضعيفة التي تنتشي من الكلام والصور المؤثرة والفيديوهات المصورة التي تثير الحقد والاشمئزاز وتؤلّب ناس ضد ناس.

وما يقوم به تنظيم داعش لا يختلف موضوعا عن باقي المنظمات الاسلامية والطائفية والسياسية وحتى بعض الحكومات ومؤسساتها العسكرية وإن اختلف تنظيم داعش بالشكل والتعبير وتبيين فظاعاته بقتل وحرق وتدمير كل ما تقع يده عليه.

أما المؤسسات الاعلامية الموجّهة ضد او مع داعش فمعظمها يعبّر بخبث عن وجهته السياسية او الحزبية او الطائفية او المذهبية بشكل او بآخر انما دائما من خلال بث الاخبار الكاذبة والتحاليل المخادعة وصولا الى وضع تصورات وهمية تزيد غالبا في اشعال الفتن وتسعير القتال والمعارك التي لا تنتهي على الاراضي العربية.

اخطر هذه المؤسسات الاعلامية هي تلك المواقع الاجتماعية العالمية التي تبث ما يريد بثه مثلا تنظيم داعش وما يشابهه ممن يتضامن معه ببث ما يبثه، ومن يتعارض معه ببث موادا تشبه مادته ومن هذه المواقع الاجتماعية اليو تيوب والفايسس بوك وتويتر وما دار في نفس مدارهم.

ما يصل الى الناس من خلال هذه المواقع والمؤسسات الاعلامية يؤثر بهم بشكل او بآخر ويلهب بالاخص عقول ونفوس المقاتلين على الارض ويجعلهم اكثر حماسا لالقاء انفسهم وبلادنا في اتون التهلكة.

نقرأ ونشاهد ونسمع كل يوم ما تفضي به هذه المؤسسات. ونعاين كل يوم مدى الخلل الذي يعتري النفوس ومدى الجهل الذي يهيمن على العقول.
ومن لا يخجل يقول ويفعل اي شيء.
ونحن في بلاد تنتهج مناهج تفتقر الى العلم الصحيح والدين الصحيح والمجتمع الصحيح، ويسهل لمن يؤيد جر اجيالنا الناشئة الى الموت، ان يفعل ذلك بكلمة او بصورة. فأجيالنا تفتقر الى الفهم الموضوعي لحضاراتنا وتاريخنا وادياننا كما تفتقر الى الاستقرار الاجتماعي.

ومجتمعاتنا غنية بفقرها برغم غنى اراضينا وبلادنا بثروات مهولة تحت الارض وفوقها انما متآكلة من قبل تجار السياسة والحروب في الداخل والخارج.

هذه المؤسسات الاعلامية الموجهة بقدر ذكاء ما تبثه بقدر غباء طريقة بثه، انما دائما تنجح بالذكاء والغباء على السواء والدليل هذه النيران المشتعلة التي لا تنطفيء لا على الارض ولا في القلوب.

اما الاعلام الغبي فهو الاعلام الفقير المريض الذي يلهث وراء كسب صحفي ليحقق ارباحا مادية بغض النظر إن كان بثه يمكن ان يضع الامن القومي للبلاد والامن الشخصي للعباد في دائرة الخطر الداهم.

اردت ان انتقي نوعا آخر من الاعلام فلم اجد !!

سامي الشرقاوي

07‏/04‏/2015

حروب المنطقة العالمية والصدمة الايجابية


اذا جاز التعبير فإن "المحور" اليوم هو روسيا والصين وإيران و"الاحزاب" الداخلية الحليفة. وإن "الحلفاء" اليوم هم الولايات المتحدة واوروبا وتركيا ودول الخليج العربي و"الاحزاب" الداخلية الحليفة.
وبرغم كل التحليلات السياسية المناقضة والمتناقضة، فإن اسرائيل ليست ضمن لعبة التحالفات بالمعنى السياسي والعسكري للكلمة ولكن بالمعنى الاستراتيجي لانها بطبيعة الحال ستكون المستفيد الاول والاخير لاي نتيجة تفرضها هذه الحروب.
وايضا وبرغم ان القضية الفلسطينية هي أم القضايا في المنطقة وهي السبب الأول لكل ما يجري فيها بمعنى الضحية، فالفلسطينيون سيكونون بمنأى عن المواجهة المباشرة في هذه الحرب، الا انهم سيكونون ضحايا محاولات اقحامهم كي تتأثر دولة فلسطين التي تؤيد معظم الدول (ظاهريا) وجودها وتنكره اسرائيل سرا والآن دهرا ؟
لماذا هذا الكلام؟
لا شك ان ما يجري في دول المنطقة اليوم هو تفريغ للحالات السياسية والعسكرية فيها.
ولو كانت مقادير الامور بيد القوى الداخلية المتصارعة لكان الوضع حُسم لهذا الطرف أو ذاك بدون أي تأخير. إنما ما يجري هو بتدابير خارجية والمقاليد بيد قوى خارجية تتصارع بشكل معلن ومباشر سياسيا وغير معلن وغير مباشر عسكريا، بدليل أن كل قوة من القوى الخارجية تدافع عن "فئات" عسكرية مختلفة في الداخل. وهذا واضح ومعلن سياسيا داخل وخارج اروقة الامم المتحدة والمنابر الخارجية الاخرى.
ولأن صعوبة الحسم العسكري للقوى المتصارعة عسكريا بشكل مباشر او غير مباشر فقد بات الوضع يشكل قلقا متزايدا على اسرائيل بدليل انها وقفت وقفةً شرسة بوجه الادارة الاميركية التي تتفاهم مع ايران بشأن نظامها النووي وامور سياسية اخرى.
ويبدو ان داعش وغيره من التنظيمات الاسلامية المتطرفة هو خرق مخابراتي متبادل بين القوى ولا شك ان تمويلهم وتجهيزهم وتنظيمهم ايضا من كل القوى لان لديهم كفاءات عسكرية ولوجيستية عالية تفوق الكفاءات المحلية الموجودة التي تضعضعت في سوريا والعراق وليبيا تحت وطأة ضرباتهم. وهم حالة يمكن ان تطول او تزول وفق ما يلزم في صراعات تلك القوى. لذلك فهم غير قادرين على حسم الامور وما حققوه على الارض لا يتعدى سماحا مؤقتاً لفرض مكاسب سياسية للاعبين الكبار.
انما يبدو ان القوى الاساسية في الخارج بدأت تشعر بأن زمام الامور بدأ يفلت من السيطرة لأن المقاتل الاسلامي المتطرف والمزروع بدأ يتقلّب شرقا وغربا ويبتعد تدريجيا عن ساحات القتال الداخلية لينهج منهج القاعدة ويهدد الامن القومي للجميع بلا استثناء.

لكن المفاجئة اتت من السعودية بشنها الحرب على حوثيين اليمن، التي كانت نتائجها المباشرة:
1- لجم الحوثيين ومنعهم من السيطرة على اليمن وتهديد امن المملكة السعودية
2- اجبار القوى على اعلان مواقفهم السياسية بدءاً من الاعلان الاميركي بالوقوف الى جانب دول التحالف العربي وصد اي عدوان خارجي عليهم
3- الاسراع في وضع اطار التفاهم الايراني مع الغرب
4-  كشف المواجهة الشيعية السنية على حقيقتها دون رتوش
5- اعادة دور مصر الى طبيعته مع الدول العربية
6- اتحاد معظم الدول العربية وبروز قوة اقليمية عسكرية جديدة في منطقة الشرق الاوسط بامكانيات هائلة مقابل تركيا وايران علىى السواء
7- طلب العرب الغير مباشر من دول الغرب عدم التدخل بشؤونهم وتصميمهم على حل مشاكلهم على طريقتهم

لذلك فحرب التحالف السعودي ليست فقط مفاجئة انما يمكن اعتبارها صدمة ايجابية تعيد الجميع الى صوابهم كي يجنّبوا هذه المنطقة ودولها شر أعمالهم.

سامي الشرقاوي

04‏/04‏/2015

هل آن أوان وقف جرّ الاقلام للأرقام !

هل آن أوان وقف جرّ الاقلام للأرقام !


عندما اطلق الرئيس الاميركي باراك اوباما عمليات التحالف ضد داعش في العراق وسوريا حرصت الجهات المختصة على تقدير كلفة تلك العمليات العسكرية بما لا يقل عن مليار دولار شهريا.
وعندما اطلقت المملكة العربية السعودية عمليات التحالف ضد الحوثيين وميليشيات الرئيس اليمني السابق عبد الله صالح في اليمن حرصت ايضا الجهات المختصة على تقدير كلفة العمليات العسكرية بما لا يقل عن مليار دولار شهريا.
هذه الدول خصصت من ميزانياتها نسباً معيّنة من الاموال من اجل دعم جيوشها وقواها الامنية واجهزة مخابراتها. وهي ان دخلت في اتون الحروب يجهد خبرائها لايجاد حلولٍ تعوّض تكلفة الحروب حتى لا يصيب الميزانيا اي خلل.
ومن المعروف ان النسبة المخصصة في تلك الدول "العظمى" لدعم "العسكرة وما وراءها" تصل غاليا الى ما يقارب 20% من الميزانية العامة. وتصل في اميركا وروسيا الى ما يقارب 30% من الميزانية العامة.
ومع الاموال المخصصة والمتوافرة لتلك الدول لشن الحروب وخوض المعارك فانها تنوء بالكلفة اذا ما طال الامد المحدد للعمليات العسكرية وتجهد الادارات للحصول على اذونات تشريعية لتخصيص المزيد من الاموال.
هذا بشأ الدول...
فماذا بشأن الميليشيات والمنظمات "الارهابية" التي تحارب كل تلك الدول مجتمعة على الارض؟
هل تعبأ تلك المجموعات بالتكاليف الباهظة التي من المفترض انها لا تقل كثيرا عند التكاليف العسكرية للدول في زمن الحرب؟
ومن اين تحصل تلك المجموعات على الاموال اللازمة لشراء الاسلحة اللازمة و"المتطورة" للقيام بعملياتها العسكري وتقاتل جيوشا باساطيلها البحرية والجوية والبرية وخبراتها العسكرية الفائقة؟
يقولون ان داعش يمول نفسه بنفسه من مغانم المعارك، وهذا العذر لا يقبله عاقل لان جيوش العراق وسوريا مفلسة وعتادها قديم وغير متطور!
اذن ما هي مصادر الاموال والاسلحة لتلك المجمعات التي تقاتل كل تلك الجيوش وميزانياتها المجتمعة؟
إذ يجب ان يكون لداعش وحده ميزانية لا تقل عن ميزانية الولايات المتحدة الاميركية على الاقل كي يصمد بوجه جيوش التحالف والقوى المتصارعة معه على الارض.
يقولون انه يبيع النفط والنفط الذي يسيطر عليه ليس الا جزءا بسيطا جدا لا يكفي ثمنه لسداد نفقات استخراجه وتجهيزه للبيع.
اذاً من اين كل هذه الاموال التي لا تجف ينابيعها؟
أو هل بدأت هذه الينابيع تجف بعد ان استُنزفت ولم يبق مناص الا بالتفاهم الاميركي الايراني كي لا تستمر الاقلام بجر الارقام في حسابات الدفاتر؟؟

سامي الشرقاوي

03‏/04‏/2015

على ماذا تفاهم الغرب وايران ؟


على ماذا تفاهم الغرب وايران ؟

وفق الرئيس اوباما فقد توصلت الولايات المتحدة مع حلفائها وشركائها إلى تفاهم تاريخي مع إيران سيمنعها من حيازة السلاح النووي في حال تم   تطبيقه كاملا".
واعتبرت المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل أنه بعد الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في لوزان بشأن النقاط الأساسية لبرنامج إيران النووي، أصبح المجتمع الدولي أقرب من أي وقت مضى إلى "اتفاق يمنع إيران من حيازة سلاح نووي.
وقالت الرئاسة الفرنسية أنها "ستسهر" على أن يكون تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران "موثوقا به ويمكن التحقق منه"، محذرة من أن العقوبات "ستفرض مجددا إذا لم يطبق الاتفاق".
واعتبرت روسيا أن الاتفاق يشكل اعترافا بالحق "غير المشروط" لإيران في تطوير برنامج نووي مدني.
وعلق الرئيس الإيراني حسن روحاني على تويتر أن الاتفاق تم "على المعايير الأساسية وهو سيشكل أساسا للاتفاقية النهائية الشاملة.".
اذاً هذا الاتفاق الذي استفاض اطرافه الموقعون بالتهليل به انما هو اتفاق  مبدئي وضع في إطار يمهد لإبرام اتفاق نهائي.
فما مدى اهميته وماذا يحتوي من بنود؟
بغض النظر عن التفاصيل والبنود فان اهمية الاتفاق لايران هو رفع العقوبات عنها واهميته لدول الغرب ان البرنامج النووي الايراني سيبقى سلميا بحتا وتحت المراقبة.
الاهم في هذا الاتفاق هو منحاه السياسي لانه يحقق في مضمونه الروحية السلمية على عكس ما تشكك به اسرائيل وعلى عكس ما يقلق دول الخليج العربية.
فهذا الاتفاق من المفروض ان يريح ايران من "وجع الرأس" المتواصل ان من العقوبات او التهديدات الامر الذي جعلها تستخدم استراتيجية الهجوم للدفاع وتستخدم ما لديها من اوراق في المنطقة لتصل الى ما وصلت اليه من سلام مع العالم والعالم الغربي بالاخص واميركا على وجه الخصوص.
وهذا الاتفاق من المفروض ان يريح اميركا ودول الغرب وحتى روسيا والصين من المشاكل المتواصلة في المنطفة التي تولّد منها مجموعات ارهابية "مخابراتية" اخذت من المدنيين ومصالح الدول والاديان والمذاهب هدفا لها.
وبالتالي من المفروض ان يستريح العالم ومنطقة الشرق الاوسط من الارهاب السياسي والتطرف الديني وتختفي تلك المجموعات الارهابية وتستقر الدول التي تشهد احداثا دموية منذ سنوات باتت بشكلها ومضمونها تهدد الاستقرار والامن القومي الاقليمي العالمي. والدليل ان المملكة العربية السعودية التي لم يكن يخطر على بال احد ان تدخل في حروب نجدها الان تقود تحالفا عسكريا شرسا من اجل امنها في الخليج.
اذن هذا الاتفاق من المفروض ان يبشر بالسلام في المنطقة والعالم والا فما جدواه؟
ولذلك يمكن وصفه بدقة اكثر انه اتفاق على صدقية حسن النوايا !
فهل ستكون النوايا حسنة وصادقة ؟
قريبا سنعرف؟
 سامي الشرقاوي

29‏/03‏/2015

تحيا الأمة العربية

هكذا حيّا الرئيس المصري الزعماء العرب بعد الترحيب بهم في بيت العرب مصر في كلمته التي القاها مفتتحا القمة العربية السادسة والعشرين في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وهذه القمة العربية تكاد تكون اول قمة عربية بامتياز لانها صناعة عربية صرفة من دون اي تأثير او تدخل او عرقلة خارجية.
وهذه القمة العربية تكاد تكون اول قمة عربية يجتمع زعماؤها ليقرّوا ويقرّروا على الورق ما نفذّوه على الارض حزمة واحدة موحدة.
من الطبيعي والبديهي ان تتلقى عملية عاصفة الحزم وقيادتها والدول المشاركة بها ما فيه النصيب من النقد الناعم حينا كالذي جاء من روسيا او الحاد حينا كالذي جاء من الامين العام لحزب الله.
ومن الطبيعي ان يتحجج المنتقدون بما استطاعوا من الحجج لاثبات ان هذه العملية العسكرية هي ضد الشعب اليمني بأكمله.
انما هل من الطبيعي ان يعتبر المنتقدون ان الشعب اليمني كله يدا واحدة مع الحوثيين في انقلابهم ضد الرئيس اليمني وحكومته؟
وهل من الطبيعي ان يجيز ويحلّ المنتقدون لانفسهم ما يريدون تحريمه على غيرهم في حماية الشرعية؟
السياسة في بلادنا متشعبة ودروبها خطرة لانها تُقحم الاديان والمذاهب التي يقدّمها السياسيون غب الطلب وعند الحاجة ليثيروا المشاعر ويُشعلوا الفتن.
والحروب الداخلية بين العرب انفسهم باتت مهازل دموية تقتل وتهجر وتفقر الشعوب وتثري امراء الحروب. 
والعرب طوال عقود والاستعمار الذي رحل عنهم يمنعهم من التوحد والاتحاد وحتى من اقرار ادنى مقومات العيش الكريم لشعوبهم. حتى صار بيتهم زجاجيا من السهل كسره من اي جهة دولية او اقليمية او حتى داخلية.
القضية العربية ليست اليمن ولا لبنان ولا العراق ولا سوريا ولا السودان ولا مصر ولا ليبيا ولا البحرين ولا دول الخليج ولا حتى ايران. فكل المعارك العبثية التي تجري  على اراضي هذه الدول هي عراقيل وضعت عن عمد. ومن طبخ هذه العراقيل دفعه مكره الى اشعال الفتن الطائفية والمذهبية كي يستمر القتال الاهلي وتطمئن اسرائيل اطول فترة ممكنة. 
القضية العربية هي احتلال اسرائيل لفلسطين والشعب الفلسطيني هو الذي اجدر ان تتشكل كل القوى وتتضافر لتحريره من نير مغتصبيه.
ولعل هذه الوقفة العربية تكون الصدمة المباشرة لمن يمكر بهذه الامة ويعيد حساباته بعد ان تبين ان غالبية الشعوب التي انهكتها الحروب الاهلية والطائفية والمذهبية رحبت بوحدة العرب وتجاوزهم لخلافاتهم وتجاهلهم لارشادات الدول التي لم تؤدي الا الى اضعافهم.
سامي الشرقاوي

23‏/03‏/2015

الحروب في الشرق الاوسط كوابيس احلام وهمية


لا يحتاج حتى الانسان العادي البسيط الى كثير من التدقيق حتى يلاحظ أن ما يجري في منطقة الشرق الاوسط حاليا هو تسخين على نار حامية لحرب باردة بدأت مع انسحاب الجيش الاميركي من العراق.

وهذا التسخين يكاد يبدو انه متلازم مع المفاوضات الجارية بين الغرب وايران على برنامجها النووي لان الترموميتر الحراري يصعد ويهبط مع كل موعد لهذه المفاوضات.

ومع أن الدول المعنية قد وضعت ثوابت أمنية تمنع المواجهات المباشرة، الا انها لا تنفك تستعمل أسلحة مختلفة تؤسس لحالات من الاحتقان العرقي والطائفي والمذهبي تزداد سخونة مع الوقت حتى بدا وكأنها تكاد تشتعل حتى بدون عود الثقاب.

وقد بدأ هذا التسخين يستعر حين ظهر وبشكل مفاجيء تنظيم داعش ليسيطر على اجزاء كبيرة من العراق وسوريا وليبيا ومحاولة سيطرته على مناطق في مصر، وبالمقابل ظهور الحوثيون ايضا بقوة مفاجئة غير تقليدية ليسيطروا على اجزاء واسعة من اليمن بما فيها العاصمة صنعاء.

ولأن منطقة الخليج العربي الفارسي ليست فقط خزان نفط أسهم في تقدّم الحضارة المعاصرة، ولكنها أيضا الطريق الحريرية التي تصل الغرب بالشرق وفوق كل ذلك هي مهد الحضارات والاديان السماوية، فقد كانت هذه المنطقة عرضة دائمة منذ التاريخ لنهش الطامعين فيها بغية سلب خيراتها والسيطرة على أديانها ومذاهبها وأعراقها.

ولأن تفريق الشعوب أو قمعها هما الوسيلتان الافضل لضمان الغلبة والسيطرة، فقد كان قدر شعوب المنطقة هو أن تبقى مفتتة وتحت القمع ؟

وتظن كل من ايران ودول مجلس التعاون في الخليج انهم يمتلكون القدرات والمباركة الدولية لانتصار احد على الآخر لذلك سارعت ايران الى اثبات وجودها في العراق وسوريا ولبنان واخيرا اليمن مع محاولات مستمرة في البحرين.

من جهة اخرى نجحت دول مجلس التعاون في تقوية الحكم بمصر ودعمه لتفشيل الاخونة والتصدي للتطرف والنأي بمصر عن المعارك العبثية التي تجري في بلدان المنطقة خاصة بليبيا، مما جعل مصر قوة استثنائية لم تكن بالحسبان لافشال التقدم الايراني في اليمن ولجم التقدم الداعشي في ليبيا عندما يحين الوقت لذلك واذا لزم الحال.
كما نجحت دول مجلس التعاون الى الآن بلجم طموحات ايران بلبنان بواسطة حزب الله، وذلك باقحام هذا الحزب بالمعارك الدائرة في سوريا.

اذن الحرب الباردة هذه لها شقين، سياسي ومذهبي. فالحرب الباردة سياسيا هي بين ايران والغرب على خلفية السيطرة على منطقة الشرق الاوسط.
والحرب الباردة مذهبيا هي بين ايران الشيعية ودول الخليج السنية وهي قائمة على خلفية المد الشيعي في المنطقة وتحويلها الى أنظمة تؤمن بحكم ولاية الفقيه.

اما تركيا فتبقى الرقم المستعصي على دول مجلس الخليج فرغم حاجتهم الملحة لدعمها ضد ايران الا انهم لا يستطيعون تلبية طموحاتها في مصر بعد ان اسقطوا لها حكم الاخوان المسلمين الذين كانوا سيعيدون تسليم مصر لها على طبق من فضة.
وتركيا هي الداعم المباشر للحركات الاصولية التي تحارب النظام السوري تفيد ايضا بشكل مباشر دول مجلس التعاون هناك لانها تقف ردعا بوجه القوات الايرانية وحزب الله. لذلك فان دول مجلس التعاون بحث عن معادلة واقعية مع تركيا تفيد كل الاطراف (السنية).

اذن ماذا سيحدث اذا نجحت المفاوضات مع ايران او اذا فشلت؟

بغض النظر عن النجاح او الفشل فان الوضع على الارض بات من الصعب لجمه من الزاوية المذهبية اذ ان الاطراف جميعها افضت بكل ما عندها من كره وحقد تاريخي يترجم على الارض بقتال سيزداد شراسة مع الوقت اذا لم يعمد الحكام الى التوصل الى تفاهمٍ ما يقي منطقة الشرق الوسط ومن وراءها العالم بأسره من شر ما وضعوا انفسهم والامة الاسلامية فيه.

هذا الحقد والكره المذهبي هو المؤجج لاحلام ايران بارجاع الامبراطورية الفارسية واحلام تركيا بارجاع الامبراطورية العثمانية.
لكن يبدو ان الاميركان سبقوا احلام تركيا وايران ودول مجلس التعاون فخلقوا لهم تنظيم داعش لكي يحلم بارجاع الامبراطورية الاسلامية، ويهدد الجميع وان بشكل غير مباشر الى عدم التمرد على ما يريده الاميركان في المنطقة.
وما يريده الاميركان في المنطقة هو نسبة من خيرات وثروات المنطقة وامن اسرائيل.
واذا صح ان الخلاف بين اميركا واسرائيل المستجد بعد انتخاب نتنياهو فانها فرصة كبيرة لدول المنطقة لكي يُرضوا اميركا ماديا من غير ان يطمئنوها على امن اسرائيل فعليا، ليحصلوا على الامن والاستقرار، وينجحوا باقامة دولة فلسطين ويخلصوا من تهديد داعش وغيره من التنظيمات المخابراتية التي تفوقت على الدول بالاسلحة والتنظيم.
آن الاوان كي يفيق الحالمون من احلامهم لان جميع احلامهم كما احلام داعش وهم لن يتحقق مهما طال الزمن ومهما استعر القتال.

سامي الشرقاوي

06‏/03‏/2015

عودة الاستعمار بلبوسٍ مختلف !


للأسف....
بعد انتهاء عصبة الامم عام 1948 من ازالة فلسطين وتنصيب اسرائيل كيانا يهوديا في ارضنا العربية، وبعد أن أعطت تلك العصبة قبل ذلك الحق والسلطة للدول التي كانت تستعمر بلادنا لادارة شؤوننا، وأكل خيراتنا، والاستيلاء على ممتكلاتنا...وتعيين حكّامنا وتسليطهم علينا.
وبعد أن انتهت فعالية خدمتهم وآن أوان رحيلهم، هبّت الشوارع العربية فجأة تنادي برحيل الدكتاتورية... أو هكذا خُيّل لنا.

للأسف...
فالواقع يشير الى أننا كشعوب، ما زلنا نعاني من مرض عدم النضوج، وهذا ليس ذنبنا، بل ذنب من استعمرنا وحكمنا من قبل، وأنشأنا كجيل جديد على الفقر والحاجة والمذلّة اليومية، وغرس فينا عدم الاطمئنان، ووضع في كتبنا تاريخ غيرنا قبل تاريخنا، وحرّضنا على قبول ثقافة الآخرين قبل ثقافتنا، واحترام حضارة من استعمرنا قبل احترام تراثنا وحضاراتنا.

للأسف....
المشهد العربيّ الآن واقعٌ مرٌّ.
فكلّ الدول العربية وإن بنسب متفاوتة، تعاني من حالات القلق الى حالات عدم الاستقرار وصولا الى القتل والخراب والدمار.
وكل الدول العربية الواقعة ضمن القوس الشرقي من منطقة ما يسمى بالهلال الخصيب، ترزح تحت وضع مقلق بكل ما لكلمة مقلق من معنى. فهذه الدول تتحرّك شوارعها يومياً رافضة أي شيء وكل شيء !

للأسف.....
عندما غزا الاميركيون العراق أعلنوا انه آن الاوان لقيام شرق اوسط جديد....
بعد ذلك اعتقدنا ان هزيمة اصحاب تلك الفكرة في الانتخابات الرئاسية الاميركية، ومجيء ادارة اميركية جديدة برئاسة رجل يحمل اسماً عربيا اسلاميا، سيلغي تماما تلك الفكرة، وأن ادارة الرئيس ستعمل على وضع الامور في منطقة الشرق بنصابها الطبيعي، وتُرجع الحقوق الى أصحابها، وتعمل على تعميم السلام واحترام العرب والاسلام.
ولكننا صُدمنا بأن هذه الادارة الاميركية عقّدت الامور اكثر مما كانت معقّدة، وامعنت بتقسيم البلاد العربية وتقسيم شعوبها وحتى تقسيم المسلمين وتأليبهم على بعضهم البعض. وساهمت بالسماح لزمر ارهابية مقنّعة أن تحتل وتقتل وتطغى وتسرق وتغتصب وتتمادى في الاجرام واضعاف الشعوب وتهجيرها وتفقيرها وتحقيرها. وقد بات معلوما ان الذي يدير تلك الزمر مخابرات اميركية واجنبية ولكن بقي مجهولا لماذا! وما المقصود من وراء كل هذه الفوضى الخلاقة؟

للأسف....
تتشابه الاحداث، وتتقمّص الامم المتحدة شخصية عصبة الامم في القرن المنصرم، وها هي تسعى من جديد الى فرض حالة معينة على بيتنا العربي تستطيع ان تدوم فترة زمنية اخرى تقصر أو تطول وفق المصالح الغربية في دولنا العربية، وتتوقّف على ما اذا سيجدون دمى جديدة تحكمنا وتنفذّ ارادتهم.
وتبقى شوارع الدول العربية الآمنة (حتى الآن) براكين خامدة تشتعل او تخبو وفق نجاح الخطط الموضوعة للعراق ومصر وسوريا ولبنان وليبيا وفلسطين والاردن واليمن والسودان.

عصبة الامم تظهر هذه المرة وتتآمر بشكل مختلف ومتطور بما يتناسب وهذا العصر الذي اهلكه الحصر والعصر حتى بات العالم الواسع غرفة صغيرة ضيقة يسمع ويشاهد كل من فيها الاخر. انما يبقى نفوذ القوي على الضعيف لم يتغير، لذلك فالاستعمار هذه المرة سيبدو وكأنه طلبا ملحا من الشعوب لا غصبا ولا اكراها.
والمتوقع في نهاية هذا الفيلم الاجنبي الطويل (والذي من الممكن ان يكون له سلسلة افلام متتمة ومتتالية)، ان يقهر البطل تلك الزمر الارهابية، ويأتي (بعزيمة رسمية) لكي يدير امورنا وشؤوننا وبلادنا، ويشاركنا في خيراتنا .... ويستعمرنا .... وإن بلبوسٍ مختلف!!
للأسف............
سامي الشرقاوي

19‏/02‏/2015

مجلس التعاون الخليجي والتخبّط السياسي بشأن مصر

مجلس التعاون الخليجي والتخبط السياسي بشأن مصر


تحفظ قطر على الضربة العسكرية المصرية لتنظيم داعش في ليبيا ليس له اي مبرر مفهوم، لانه تغريد خارج سرب الرأي العربي العام الذي ايّد مصر وتفهّم انها تستعمل حق الدفاع ضد جماعة ارهابية قتلت بدم بارد 21 من مواطنيها توجّهوا الى ليبيا بحكم البحث عن لقمة عيش!
ومبرر قطر ان مصر تتدخل بالشأن الداخلي لليبيا هو حقيقة كالعذر الذي هو اقبح من ذنب، فليبيا مخترقة من جهات دولية عديدة مباشرة ام بطرق غير مباشرة من خلال الاحزاب والتنظيمات التي تتقاتل داخل اراضيها وليس سرا ان دولة قطر نفسها ليست بريئة من التدخل في الشؤون الليبية الداخلية وذلك بواسطة عدة وسائل تمويلية لفئات ضد فئات اخرى تتصارع في الداخل الليبي.

اما تنديد دول مجلس التعاون بالموقف المصري ضد ليبيا، فهذا هو المفاجئة بحد ذاتها! 
من الممكن ان نعذر هذه الدول في امور ومواقف سياسية اتخذتها وفق الدفاع عن مصالحها واستراتيجيتها السياسية وامنها القومي وتقرّبها من الغرب واميركا بالتحديد. غير ان التنديد بموقف مصر الاخير ضد قطر ليس له اي عذر حتى ولو كان هذا الموقف نابع من نوايا صافية بحتة من اجل تقارب الدول العربية مع بعضها البعض.

الوضع الحالي في المنطقة لا يحتمل معمعة المواقف السياسية، ولا يحتمل اطالة الازمات الامنية، ولا يحتمل المشي على حبال الفتن، ولا يحتمل اية اعتبارات لخاطر ومصالح اميركا او اوروبا فتلك الدول الاجنبية ليس لها اية مصلحة في منطقتنا الا ضعفنا وتقوية اسرائيل.

هذا التخبط في سياسة دول مجلس التعاون ولو حتى بسبب حسن النوايا لا يجوز، فالعدو الذي يعيث الفساد في ديارنا لا يستهدف اسرائيل، بل يستهدفنا نحن بجميع اطيافنا الدينية والمذهبية والعرقية، وهو ليس على الابواب بل داخل البيت. لذلك فقد آن الاوان لتحزم دول مجلس التعاون امرها والتعاون الحقيقي والفعلي مع كل دول المنطقة التي تريد فعلا لا قولا خلاصا من هذا الحطر الارهابي، بما فيها التعاون الجدي مع ايران للقضاء على آفة الارهاب التي بدأت تتآكلنا تدريجيا.
كما يجب على ايران بحكم موقعها الخليجي والاسلامي القيام بمبادرات حقيقية ومخلصة لتشجيع الدول العربية على التقرب والتفاهم والتعاون ومحاربة الفتنة المذهبية بالتنسيق التام، لان هذه الفتنة تقضي على الامم مهما استكبرت وعلا شأنها، بدليل تاريخنا الذي لم يعتبر منه احد غير الاعداء الذين يستغلونها لايقاذ هذه الفتنة كلما ارادوا الحصول على اغراض معيّنة من اوطاننا.

آن الاوان ان نصنع قراراتنا بانفسا من دون الرجوع الى نصائح ومصالح الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول.

وآن الاوان تحديدا لقطر ان تستغل ثرواتها وقدراتها لانقاذ الشعوب العربية من هذا الاتون المخيف الذي ان استمر بالحرق سيحرق بالنتيجة الجميع بمن فيهم الذين يوقدونه بعلم ام بغير علم.

سامي الشرقاوي

15‏/02‏/2015

هل ينتمي داعش لجمعية سرية عالمبة ؟

هل ينتمي داعش لجمعية سرية عالمبة ؟


كلما قتل الداعشيون اسراهم يفعلون ذلك بطريقة استعراضية منظمة بشكل ملفت للنظر وكأن مخرجون الاستعراض من ارباب الاخراج السينمائي. وهؤلاء الاشخاص يلمّون تماما بفنون الاخراج السينمائي/ وما يتفرع عنه من تأثيرات صوتية وخدع بصرية وغيرها من تقنيات السينما الحديثة.
والشيء الذي يثير الاهتمام فعلا هو هذا العرض المنظم ان كان من دفع الاسرى الى مكان تنفيذ الاعدام وهم (الاسرى) يسيرون بخطى ثابتة ومنظمة وكأنهم لا يدرون الى اين يقادون او انهم مخدرون لا يعون ماذا يفعلون ! انما من المؤكد انهم تدربوا على هذه المشية لوقت طويل حتى اتقنوها !
اما الفرقة التي تنفّذ الاعدام فكأنها منتقاة من خيرة المقاتلين، وكأن لديهم خبرة سنوات عديدة في الاستعراضات العسكرية ان كان بمشيتهم ام بوقفتهم ام "بأناقتهم" ام بطريقة تنفيذهم الاعدام !

كل هذا يتم بطريقة استعراضية احترافية لا غبار عليها الا انها تجري لقتل اناس مدنيين اختُطفوا ام عسكريين وقعوا بالاسر !

لكن لماذا هذا العناء الاستعراضي وما هدف داعش منه ؟
اغلب لهوس او تنفيذ اوامر عليا (اعلى من اوامر القيادة) او لاظهار القدرات الفنية لمخرجون المادة الاعلامية والقدرات الادارية لقادة الفرقة التنفيذية؟
وهذا يقودنا الى سؤال مهم:
هل يتم تنفيذ القتل الاستعراضي في مكان واحد وبادارة واحدة وباخراج واحد ؟
أغلب الامر اجل
لأن المادة الاعلامية تقول ذلك، اذ الاسلوب المتبع هو اسبوب واحد في النظام والاخراج
لذا فالسؤال الاخر المهم هو لماذا هذا القتل بالدم البارد اساسا ؟
يقولون للترويع والترهيب او نشر اسم التنظيم بواسطة وسائل الاعلام التي تتهافت على النشر لكسب نشر اعلامي متفوق على بعضهم البعض !
الحقيقة ان تنظيم داعش استفاد من الغباء والجشع الاعلامي السائدين لدى المؤسسات الاعلامية واستغل ذلك الى ابعد حدود.
فلغاية تاريخ كتابة هذه السطور لا تتردد مؤسسة اعلامية بالنشر ولا تنفذ وسيلة ترويجية الحظر.
لكن يبقى السؤال الاهم : لماذا القتل
والجواب الامثل ربما يكون جوابا مركّبا
اذ لا يمكن الاقتتاع ان من يقوم بادارة واخراج تلك الاستعراضات السينمائية اشخاصا عاديين. لانهم بالتأكيد على دراية واسعة بشؤون استعراضات الطقوس الدينية. والطقوس الدينية لا توجد عند المسلمين انما توجد لدى كثير من الجمعيات السرية التي تمارسها على اوسع نطاق بما فيها القتل والتعذيب والتصفيات الجسدية من خلال استعراضات منظمة يشارك فيها اشخاصا تدربّوا على هذه الامور !

لذلك اذا اردنا ان نعرف حقيقة من هم الداعشيون ربما يجب ان نعرف الى اي تنظيم سري عالمي ينتمون لنعرف تلقائيا اية مخابرات دولية تديرهم !

سامي الشرقاوي

06‏/02‏/2015

لبنان وفتنة الصور والشعارات



لبنان وفتنة الصور والشعارات

تناقلت وسائل اعلام الاحزاب اللبنانية التي توافقت على ازالة الصور والشعارات من شوارع المدن والقرى الرئيسية في لبنان، خبر "انتصار" تلك الاحزاب بأخذ هذا القرار "المهم، بعد سلسلة اجتماعات حوارية لايجاد السبل الكفيلة بتنفيذ القرار دون اية ردود فعل سلبية!!!

ما يلفت في نشر الخبر وصْف الفرحة العارمة للناس وارتياحهم لهذه الخطوة وتشجيعهم لها وعدم وضع العراقيل امام تنفيذ الخطة التي بدأت اليوم الجمعة 6 شباط 2015.
من نافل القول ان هذا الخبر يدين الاحزاب وبالاخص قادتها، بجرم نشر الفتنة عبر الصور والشعارات في الشوارع. لان خبر فرحة الشعب يؤكد انه كان مغلوبا على امره و"مغصوبا" على رؤية هذه الصور والشعارات تملأ شوارعه وجدران مبانيه ومحلاته التجارية دون ان يقدر حتى على التذمر.
كما يؤكد ان هؤلاء الناس "الفرحانين" هم غالبية الشعب الذي لم يكن تابعا لشخص او حزب او مؤيدا لهذه السياسة او تلك، بل كان ولا يزال كل ما يهمه هو السلام والامن والاطمئنان ولقمة عيشٍ كريمة لا يسبقها ولا يليها ذل او اذى!

في كل الاحوال هذه الخطوة يجب ان تكون مرحلة اولى لخطوة تليها وهي الظبط الاعلامي لوسائل هذه الاحزاب الاعلامية ومنعها من بث ما يثير النعرات الحزبية والطائفية والمذهبية.
كما يجب على قادة الاحزاب ان يوجّهوا خطاباتهم السياسية لنصرة لبنان وجيشه وتسهيل امور حكومته والعمل على انتخاب رئيسٍ للبلاد يعزز من استقراره وسيادته. لا لمهاجمة بعضهم البعض والقاء التهم على بعضهم البعض، لانهم جميعهم دون استثناء في سلة واحدة يجمعهم عدم الانتماء للبنان.
وان يغضبهم هذا الكلام فليبرهنوا العكس!

سامي الشرقاوي


03‏/02‏/2015

يا اهل فلذات الاكباد أفشلوا الاوغاد


يا اهل فلذات الاكباد أفشلوا الاوغاد

ليس من الم وحزن كألم الأم على فقد ضناها بالغدر والظلم وحزن الأب على قهر اولاده بالاسر وجهل المصير!
وليس من كُفرٍ وظلمٍ على هذه الارض ككفرِ وظلمِ هؤلاء الذين يقتلون باسم الاسلام كذبا ومكرا وافتراءً ونفاقا وعَدْوا وطغيانا!
وهم ليسوا في الاسلام من شيء، وهم ليسوا في الوطن من شيء، وهم ليسوا في الاخلاق من شيء.
وهم ليسوا وحدهم، فشياطينهم وطواغيتهم وابالستهم ورائهم يديرونهم ويموّلونهم ويسلّحونهم ويأمرونهم.

هؤلاء سلالة مسيلمة الكذاب الذي جاء لتفريق المسلمين وتشويه رسالة نبيهم. ومن ذرية ابي لهب الذي تبّ الله يديه كما سيتبّ اياديهم. ومن نسلِ امرأةِ ابي لهبٍ، حمّالة الحطب التي سيلفّهم حبلُ المسدِ الذي لفَّ جيدها، ويحرقهم به كما يحرقون فلذات الاكباد.
يا اهل فلذات الاكباد لا تحمّلوا الاوطان ذنب قتل اولادكم ولا تثوروا الا على هؤلاء الاوغاد
لذلك فالرد الامثل على بشاعة اعمالهم هو بالصبر والتماسك والالتفاف حول الاوطان بغض النظر عن اي شيء آخر.
عظّم الله اجر المفجوعين باولادهم وآجرهم جنان الخلد جميعا
وصبّر الله القلقين على فلذات اكبادهم الاسرى المخطوفين وعجّل بفرجهم سالمين

سامي الشرقاوي

31‏/01‏/2015

هل اخطأت اسرائيل بهجومها وأخطأ حزب الله بردّه؟

هل اخطأت اسرائيل بهجومها وأخطأ حزب الله بردّه؟


بعد الهجوم الاسرائيلي الدامي على موكب حزب الله في القنيطرة الذي ادّى الى استشهاد عدد من كوادره اضافة الى ظابط ايراني رفيع المستوى، وقيام حزب الله بالرد على هذا الهجوم بهجوم انتقامي مضاد على موكب عسكري اسرائيلي في مزارع شبعا المحتلة، برز في الاعلام امران:
الامر الاول ان اسرائيل سارعت اعلاميا باعلان عدم معرفتها ان ظباطا ايرانيين كانوا في عداد موكب حزب الله وانه ليس بنيّتها من وراء الهجوم تصعيد الامور مع ايران
والامر الثاني ما ورد اعلاميا عن رسائل من حزب الله الى اسرائيل انه ليس بنيّته تصعيد الامور مع اسرائيل الى مواجهة شاملة وتأكيد السيد حسن نصر الله في خطابه بالامس هذا الامر وان كان بشكل غير مباشر حين قال ان حزب الله لا يريد الحرب لكنه لا يخشاها. 
اذا كان الطرفان لا يريدان التصعيد فما الذي كان بالحسبان لدى اسرائيل عندما قامت بهجومها وما كانت حسابات حزب الله عندما قام بالرد على الهجوم بعد فترة وجيزة علما انه عندما اغتالت اسرائيل عماد مغنية الرجل الميداني الاهم في حزب الله تريث الحزب طويلا للرد على هذه العملية ؟
لن يوجد اي جواب مقنع لدى المحللين والاطراف انفسهم لان المنطقة كلها في غليان مجنون لا منطق فيه غير منطق القتل والقتل المضاد.
انما يمكن اعتبار ان ما قامت به اسرائيل ضد حزب الله قد يكون خطأ "مقصودا" لكنه متهورا باعتبار انه قد يؤدي الى فتح جبهة مباشرة مع حزب الله وايضا ايران في الجولان السوري.
ونفي اسرائيل علمها بوجود عسكر ايراني في موكب حزب الله غير منطقي لان مخابراتها العسكرية امهر من ان لا تعلم بهذا.
فلماذا اذاً قامت اسرائيل بهذا "الخطأ" وهي تتوقّع الرد من حزب الله وايران؟
ربما الجواب يكمن في ردّ حزب الله على هذا الهجوم! فهل اخطأ الحزب بالرد؟
ربما لا!
لأن هكذا رد وبهذه التقنية وبهذه السرعة لا يمكن الا ان يقوم بناء على حسابات مدروسة وتوقعات لاحتمالات كثيرة اهمها حرب شاملة تشنها اسرائيل على حزب الله في لبنان!
فهل حزب الله بنفس بالجهوزية الكاملة (كما يقول قادته وعلى راسهم الامين العام) لمواجهة اسرائيل عسكريا كما واجهوهها عام 2006؟
الظروف الميدانية اليوم اختلفت عن ما قبل، فحزب الله متورّط بحرب من نوع آخر مع مجموعات اسلامية متطرّفة مسلّحة ومجهّزة وقادرة على ان تنهك الحزب في لبنان كما تنهكه في سوريا.
خطأ حزب الله ليس في تقدير عواقب رده على اسرائيل، لكن ربما خطأه في الاستخفاف بالقوى المسلّحة الاخرى!
انما خطأه الاخطر والافدح يكون بعدم ايجاد وسيلة لكسب كل الشعب اللبناني في مقاومته لاسرائيل بعد فشله بكسب كل الشعب اللبناني في سياسته الداخلية مما ادى الى انقسام اجتماعي ومذهبي حاد عدا عن الانقسام السياسي الخطير الذي يمنع لبنان من مواجهة الهجمة الارهابية بتماسك حكومي، ويمنع الجيش اللبناني بالتعامل الحاسم مع الارهابيين، كما يمنع الاستقرار الداخلي ويمنع انتخاب رئيسا للجمهورية لايجاد التوازن المطلوب بالحاح بين الفئات اللبنانية المتناحرة.
الحكمة مع القوة ضرورة قصوى. والرجوع عن الخطأ فضيلة. 
وحزب الله شاء ام ابى بأمس الحاجة اليوم واكثر من اي وقت مضى ان يكون بتصرّف لبنان وحكومته وجيشه وشعبه بكل اطيافه وليس العكس...
سامي الشرقاوي

30‏/01‏/2015

أثر النزعة الدينية في التركيبة السياسية


أثر النزعة الدينية في التركيبة السياسية

بعد الحروب الصليبية وابان انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ادركت اوروبا ان للنزعة الدينية في التركيبة السياسية نتائج عكسية. وأيقنت الدول الغربية انه لا بدّ من الانقلاب السياسي على سلطة الكنيسة وتحويل السلطة في البلاد الى سلطات مدنية لا يصل نفوذ الكنيسة اليها.
كما استفاد الاوربيون من تجربة الحروب الصليبية وهزائمهم أمام الجيوش العربية والاسلامية في تلك الحقبة، وادركوا انهم لا يمكن ان يتفوقّوا على البلاد العربية والاسلامية الا بنقل الضعف الذي كانوا يتخبّطوا فيه الى تلك البلاد. فعمدوا بكل مكر ودهاء الى
زرع بذور الفتن الطائفية والعرقية بين الشعوب في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين ومصر وتركيا وايران وغيرها من البلاد.

ولكي يُرضوا الكنيسة سمحت حكومات الدول الاوروبية بارسال بعثات تبشيرية الى بلدان الشرق الاوسط كانت لها وظائف متعددة. فبالاضافة الى وظيفتها الدينية التبشيرية الاساسية كان لها وظائف سياسية وتجسسية وعملت على تأليب الطوائف المسيحية على الطوائف الاسلامية.
كما اسست مخابرات تلك الدول الى توسيع الهوّة بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية في كل من العراق وسوريا ولبنان على وجه الخصوص.

ومنذ انتهاء الحرب العالمية الاولى لم تهمل دول الغرب يوما تقوية الحالات الدينية في المجتمعات العربية والاسلامية، والتي كانت لا تعترف الا بالتعليم الديني وتعتبر كل تعاليم اخرى اشكال مختلفة من الكفر. تماما كما كانت الكنيسة حتى القرن التاسع عشر في اوروبا تعتبر ان كل عالم ومخترع هو ابن للشيطان.

ولما حاول هتلر المانيا ان يخلق دولة عنصرية عرقية ضد العرق السامي، كان لاوروبا الفرصة الكبرى بعد هزيمة هتلر لخلق دولة اسرائيل اليهودية في المنطقة والغاء فلسطين وخلق حالة نزاع جديدة في المنطقة بين الطوائف ومنها الطائفة اليهودية.

والآن وسط هذه الفوضى الشرسة التي تتخبّط بها بلادنا، وهذه الفورة الغير مسبوقة للمنظمات الاسلامية المتطرفة، وطريقة تعامل الغرب معهم خصوصا الولايات المتحدة الاميركية، لا بد ان يتبادر الى الاذهان اسئلة بداهية بسيطة يجوز ان تكون الاجوبة عليها ايضا سهلة وبسيطة، الا انها بنفس الوقت معقّدة الشرح والاسلوب، كما هي شديدة التعقيد في الاهداف.

من هذه الاسئلة مثلاً: كيف وُجدت حركة الاخوان المسلمين وكيف استطاعت الصمود لقرن كامل تقريبا، رغم كل الصعوبات التي مرت بها والعقوبات التي كانت تضغط عليها؟ ومن موّلها ويموّلها، ويحرص على ان لا تنتفي خصوصا في مصر وسوريا؟ وكيف وصلت الى حكم مصر والتمعن بسبب انكسارها وعزلها؟

وكيف استطاع الامام الخميني ان يصدّر ثورته من فرنسا الى ايران، ويخلع شاه ايران حليف الغرب الاقوى، ويهيمن على الحكم في ايران حتى يومنا هذا رغم حروبه مع العراق ورغم العقوبات الاقتصادية القاسية ورغم العزلة المميتة التي تتخبط فيها ايران اليوم؟

وكيف استطاعت حركة حماس ان تبصر النور، وتقوى الى درجة السيطرة على قطاع غزة وطرد، رغم حصار اسرائيل القاتل للقطاع، ورغم الغارات الشنيعة التي تشنها اسرائيل في كل فترة فتقتل العشرات من الابرياء وتدمر ما تم بناؤه؟ وكيف يستطيع السلاح ان يصل الى سلطة حماس برغم كل هذا الحصار الهائل؟

وكيف ظهر فجأة تنظيم اسمه القاعدة سيطر على افغانستان بعد ان انسحب الروس منها، وعمل لاحقا على تفجير ابراج نيويورك ووزارة دفاع واشنطن؟ وكيف هو الى الآن وبعد احتلال افغانستان من قبل الغرب، لا يزال ناشطا في مختلف البلاد من افغانستان الى العراق الى اليمن؟ فمن يموّل هذا التنظيم ومن يساعده على ارساء دعائمه في المنطقة؟

وكيف انتهت الحرب الاهلية في لبنان وتمت المصالحة بين الاحزاب والطوائف، وبقي السلاح معهم جميعا وليس فقط مع حزب الله؟ ومن يموّل كل هذا السلاح؟ ومن يحول دون تقوية الدولة اللبنانية؟

وكيف برزت الاحزاب السلفية والاحزاب الدينية الاصولية الاخرى وولدت ومعها اسلحة واموالا لا يمكن حصرها؟
فمن أين جائت كل هذه الاموال وكل هذه الاسلحة؟ وآخرها تنظيم داعش الذي برز فجأة ومعه من الاسلحة المتطورة ما ليس موجودا عند الجيوش العربية وجيوش الدول الاسلامية ومعظم جيوش العالم!؟

من السهل جدا ان نوجّه اصابع الاتهام الى اجهزة مخابرات العالم كلها، ونقول ان التمويل يتم من اميركا واسرائيل واوروبا والسعودية وايران وقطر وتركيا وروسيا والصين وكل من والاهم وعمل ضمن سياساتهم.

ولكن هل كل هؤلاء يسعون الى خلق دول أو انظمة سياسية دينية في المنطقة؟ واذا كان الجواب نعم، فكيف؟

هنا تبدأ الاجابات بالتعقيد. فمثلاً روسيا والصين وايران وسوريا وحتى اسرائيل ليست في وارد السماح لانظمة سنية اصولية ان تهيمن مهما كلّف الامر؟

والصراع الدامي الدائر حالياً في سوريا والذي لا يبدو له اية نهاية، لهو اكبر دليل على ان الامر لا يمكن ان يمر بهذه السهولة.

ولكي لا نغوص في التحاليل ومتاهات السياسة وما في صدور عصبة الغرب، ربما وجب ان نعيد النظر وندرس التاريخ الغير بعيد جيدا ونمعن فيه امعانا دقيقا.
واذا فعلنا ذلك نستخلص ثلاثة امور في غاية الاهمية لا بدّ ان نستفيد منها ونعتبر:
اولا - الهجمة الاوروبية الصليبية على بلادنا كانت هجمة غايتها دينية لذلك انهزمت.
ثانيا - سيطرة الفتن الدينية على بلادنا ادت الى تخبّط البلاد في سلسلة من الهزائم لم تنته بعد.
ثالثا - ان وجود اسرائيل في المنطقة ودفاع الغرب المستميت عنها، هو السبب المباشر الذي من اجله يتم تفتيت امتنا لانهاكها واضعافها وشل قدراتها ومنعها من التفوق عسكريا واقتصاديا وعلميا وتربويا.

وهكذا نجح الغرب والشرق في ادارة "حرب دينية" من نوع آخر علينا. وهذه الحرب تدور دوائرها الآن على اراضينا وفي بلادنا ومناطقنا وبين ابنائنا واخواننا ضد بعضهم البعض. شيعة وسنة واقباط ومسيحيين ودروز.
نسمع اليوم عن التقدم العلمي في اميركا واليابان والصين وروسيا وغيرها من الدول المتقدمة، وعن عزو الفضاء واستطشاف المجرات!
فيؤلمنا أن نسمع ان شعوب مصر والعراق ولبنان يعانون من انقطاعات متواصلة في التيار الكهربائي.
ويؤلمنا ان نسمع ان الكهرباء يلزمها اجهزة ومعدات وتقنية وصيانة غربية كي لا تنقطع.
ويؤلمنا أكثر ان نختلف على شرعية النقاب والحجاب وحقوق المرأة. وتلهينا أحكام الشريعة في تفاصيل بسيطة لحياتنا الشخصية.
ويؤلمنا أكثر وأكثر ان يصل بنا الجهل الى درجة قتل بعضنا البعض واحيانا بدمٍ بارد، بسبب الدين او المذهب او انتصارا لحزب او شخصية من الشخصيات!.
ويفطر قلبنا ان نشاهد على صفحات الانترنت الاجتماعية جماعات تستجدي الصلاة على الرسول او حب السيد المسيح، وكأنّ. الرسول صلى الله عليه وسلم والسيد المسيح عليه السلام، ينقصهما معجبين او تعليقات كي تزيد شعبيتهما!.

عندما نصل الى ما فهمه الغرب منذ قرن مضى ان الدين لله وحده. وأن الدين والسياسة لا يجب ان يجتمعان كي لا يفسد احدهما الآخر. عندها فقط نكون قد حافظنا على ديننا وارتقينا في كياننا السياسي وكياننا الاجتماعي وكياننا الفكري.

وعندما تصفى قلوبنا ونتقبّل الدين حالة جامعة وليست وسيلة للفرقة، نكون قد وصلنا الى درجة الوعي العقلاني والنقاء الربّاني.

وعندما نقتنع ان مجتمعاتنا هي مجتمعات تعددية كانت منذ الازل ولم تزل الى يومنا هذا، وهكذا ستكون غدا قائمة على العيش المشترك،، عندها فقط نقفز من حالة انعدام الكهرباء الى حالة توليد الكهرباء بتقنيتنا ووسائلنا واجهزتنا وخبرائنا.

سامي الشرقاوي

25‏/01‏/2015

اخوان مصر بين السلطة وفتنة العصر


اخوان مصر بين السلطة وفتنة العصر

عندما أسس حسن البنا عام 1928 جمعية الاخوان المسلمين في مدينة الاسماعيلية المصرية، كان الهدف من تأسيسها هو التمسك بالدين واخلاقياته. ولما انتقل نشاط الجمعية الى القاهرة بدأت باقتراح حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية. وبعد عشرة اعوام من تأسيسها دخلت في دهاليز السياسة عندما انضمت الى حركة مصر الفتاة وأعلنت رفضها للدستور وللنظام البرلماني وطالبت بالقومية الاسلامية بديلا عن القومية المصرية.
ومنذ ذلك الوقت والأخوان المسلمون يلتزمون المعارضة السياسية بدأً بمعارضة حلفائهم الذين استلموا مقاليد حكم مصر بعد خلع الملك فاروق وجلاء بريطانيا عن البلاد.
فقد كان الاخوان المسلمون من الداعمين وبقوة ثورة 23 يوليو. واعتمد الظباط الاحرار على قاعدتهم الشعبية لتأمين الدولة ومواجهة الجيش البريطاني المحتل. وعندما حلّ مجلس قيادة الثورة الاحزاب السياسية استثنى جماعة الاخوان المسلمين باعتبارهم حركة دينية دعوية وانصارها لا يسعون للحصول على اي منصب سياسي، وفق خطاب قدّمه آنذاك مرشدهم العام حسن الهضيبي الى وزير الداخلية سليمان حافظ، مؤكدا ان الجماعة وانصارها لا يتعاطون العمل السياسي ولا يسعون لتحقيق اهدافهم عن طريق وسائل الحكم ومنها الانتخابات.
الا انهم سرعان ما وقفوا موقفا مغايرا لما اعلنوه، وطالبوا عبد الناصر بدفع ثمن دعمهم الثورة، وهو عرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الارشاد لمراجعتها والتأكد من مدى تطبيقها "لشرع الله" ومن ثم الموافقة عليها او رفضها.
طبعا رفض عبد الناصر دفع ذلك الثمن جملة وتفصيلا.
وردّا على رفض عبد الناصر، قام الاخوان بحراك شعبي يطالب بعودة العسكر الى ثكناته، واعادة الحياة النيابية الى البلاد. وتصاعدت المواجهة بينهم وبين عبد الناصر الامر الذي ادّى الى اعتقال العديد من قيادييهم.
وتفاقمت الامور الى حد محاولتهم اغتياله وهو يلقي خطابا في ميدان المنشية بالاسكندرية في 26 اكتوبر عام 1954، غير انهم نفوا ذلك وادّعوا ان محاولة الاغتيال ما هي الا مسرحية فاشلة قام بها جماعة عبد الناصر لتوريطهم.
ومنذ ذلك التاريخ اعتبرت حركة الاخوان المسلمين في مصر حركة محظورة، وكان يسمح لها من فترة الى فترة بمزاولة نشاطات محدودة لا تؤثر على الوضع السياسي العام. غير ان العديد من رجالاتهم البارزين تم اعتقالهم ومنهم من تم اعدامهم، كان ابرزهم سيد قطب مفكر الجماعة عام 1966.
لكن ظلّ الاطار العام للاخوان المسلمين بخلفيته الدينية الجاذب الاكبر لعدد لا بأس به من المصريين لتأييدهم والانخراط في صفوفهم وحتى المساهمة في تمويلهم. وظلّ هذا التمويل هو التمويل الوحيد المعلن رسميا من قبل الجماعة، برغم ما يشاع عن حصولهم على اموال سياسية داعمة من دول عديدة غربية وشرقية تختلف باختلاف المراحل السياسية والعسكرية التي مرّت على مصر.
وفي عهد انور السادات تم الافراج عن جميع المعتقلين السياسين من افراد الجماعة، وسمح لهم بمزاولة نشاطهم بحرية، الا ان ذلك لم يدم طويلا لاعتراضهم على سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعها السادات، والصلح الذي ابرمه مع اسرائيل عام 1977. فتم اعتقال العديد من افرادهم تحت ما سمّي يومذاك باجراءات التحفظ.
وبعد اغتيال السادات، قام الرئيس المخلوع حسني مبارك بفتح صفحة جديدة معهم. الا انهم قاموا بحركات معارضة لنظام مبارك وطالبوه بنقض الصلح مع اسرائيل وايضا بفك ارتباطه مع الدول الغربية المسيحية.
وفي عام 2005 خاضوا اول تجربة ناجحة للانتخابات البرلمانية بعد ثورة يوليو، (رغم عدم اعترافهم بالنظام البرلماني)، وحصدوا 88 مقعدا برلمانيا. وكان شعارهم هو تعزيز الحريات العامة بكل اشكالها، وتحقيق اكبر قدر ممكن من التماسك الاجتماعي، وتقوية الوحدة الوطنية ونزع فتيل التوترات الطبقية، والحفاظ على المساواة الكاملة وتكافؤ الفرص على قاعدة المواطنة الكاملة. كما تعهدوا بحماية "الضعفاء اجتماعيا كالمرأة والاقباط والاطفال".
بعد فوزهم بالمقاعد النيابية و"بتناقض عجائبي" اعلنوا رفضهم تولي المرأة والاقباط رئاسة الجمهورية المصرية.
وفي عام 2008 اعلنوا انهم لن يخوضوا الانتخابات الرئاسية عام 2011 حتى ولو حصلوا على الشروط القانونية لذلك.
ربما عذر لفيفٌ من الشعب المصري الغير متحالف معهم تراجعهم عن هذا الاعلان (الانتخابات الرئاسية)، لأن الوضع اختلف مع قيام ثورة 25 يناير عام 2011 وخلع حسني مبارك من رئاسة، فصوّت بعضهم لمرشح الاخوان لرئاسة الجمهورية. لكن سرعان ما لمس الشعب المصري كله ان نجاح الرئيس الاخواني برئاسة مصر، وضع مصر أمام مصير مجهول، بعد ان اصدر الرئيس المنتخب يومذاك (الرئيس المعزول محمد مرسي) سلسلة قرارات اعطته سلطات مطلقة، مسّت بالدستور ووضعت البلاد على مفترق حرب اهلية تماما كباقي البلدان العربية التي "اصابها ما يسمى بالربيع العربي" والذي تحول الى جحيم عاصف يؤججه متشددون اسلاميون خصوصا في سوريا والعراق وليبيا واليمن.
وبعد سلسلة احداث اقترفها مؤيدوا الاخوان زعزعت صورة 25 يناير وتسببت بمصادمات بين الشباب المصري ووضعت البلاد في مهب حرب طائفية بعد الفتنة التي وصلت حد الاشتباكات الدامية بين الاخوان ومعهم المتشددين الاسلاميين وبين الاقباط الذين هم جزء لا يتجزّأ من الكيان المصري، ادرك عامة الشعب المصري ان مجيء الاخوان للحكم كان خطأ فادحا، فصححوا الخطأ بقورة مضادة قادها الجيش والشعب معا جائت بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
لا شك ان قيادات الاخوان المسلمين ومنذ تأسيس حركتهم، لم يستطيعوا ان يوفّقوا بين الفكرة الدينية الدعوية الهادفة الى ترسيخ القوانين الاسلامية في المجتمع وبين السياسة. ولم يهتدوا الى طريقة لتطبيق توافقي للسياسة في الدين او للدين في السياسة، كما فعل حزب العدالة والتنمية في تركيا. وبالتالي فقد عجزوا عن التجاوب مع تقدم الحركات العلمانية، ولم يستطيعوا التأقلم مع المجتمعات الدينية والمذهبية الاخرى.

وفي نظرة الى ما يجري حاليا في الوطن العربي، نرى التأجيج المستمر للصراع المذهبي والطائفي ان كان في العراق او في البحرين او في سوريا او في لبنان او في اليمن وغيرها من المناطق في الوطن العربي التي يؤججها اسلاميون متشددون، والتي يصح تسميتها "قتنة العصر"، التي اشتدّت وتشتدّ بشكلٍ مقلق.
وما ظهور "الحالة الداعشية" وما يرافقها من ارهاب، وما يجري من احداث امنية وسياسية في سوريا ومصر، ومن عدم استقرار في لبنان، وخلافات مستمرة بين الفلسطينيين، الا كما يبدو بداية طبخة اممية في المنطقة بدأت توضع على نار حامية، يشرف عليها الطباخون الاميركان بمساعدة طهاة من الاتحاد الاوروبي. فتدهور الوضع في العراق وسيطرة "تنظيم داعش" على اراضي واسعة في سوريا والعراق، امتدادا الى لبنان، وما يجري في ليبيا واليمن لا يفتت المنطقة طائفيا ومذهلبا وعرقيا فقط، بل يبقي اسرائيل بوضع المطمئن.

رفض شعب مصر التي هي باب المنطقة الواصل بين الشرق والغرب، ان تنجرف بلاده الى قتال داخلي وحرب اهلية بين الاخوة، واستطاع الرئيس المنتحب عبد الفتاح السيسي قلب المعادلات كلها. فخيّب آمال الولايات المتحده خصوصا (بدليل جهرهم برفض ما سمّوه الانقلاب على الديمقراطية) قبل آمال الاخوانيين. لكن السيسي نجح بتنحية مصر عن اتون الحرب الاهلية، واعادة مصر الى وضعها المتقدم في الوطن العربي خصوصا بعد حصولها على دعم عربي غير مسبوق، والذي تجلى مؤخرا بانضمام دولة قطر الى هذا الدعم او على الاقل موافقتها على عدم التعرض للرئيس السيسي وحكومة مصر.

لا بد لجماعة الاخوان في مصر ان تراجع امورها وتتراجع عن المعارضة السلبية في الشارع التي لا تؤدي الا الى مزيد من دماء بريئة تهرق على الطرقات، ولن يكون لها اي تأثير على النظام المصري الحالي.

كما يجب على اخوان مصر ان يعتبروا من الاحداث التي المّت بهم منذ تاريخ تأسيسهم، ويركنوا الى ان قوّتهم في معظم حياتهم السياسية كانت في معارضتهم "السلمية" التي احترفوها، والتي اوصلتهم يوما الى سدة الرئاسة، الا انهم لم يعرفوا كيف يعتلوها ويحكموا بين الناس بالعدل!
المعارضة السياسية السلمية مطلوبة لان من حسناتها المساهمة في تصويب الامور لما هو في صالح مصر كما الحال في البلاد المتطورة. لكن اذا نجح المعارضون في الوصول الى سدرة الحكم عليهم ان يقتنعوا ان الوطن غاية وليس وسيلة انتفاع لمصالح شخصية وحزبية.

الموسم


24‏/01‏/2015

جيش لبنان يحمي بدمه الصيغة اللبنانية

جيش لبنان يحمي بدمه الصيغة اللبنانية


ليس لبنان هذا البلد المهم والعالي الشأن الّا لأنّه يحمل في داخله مزايا خاصة لا يحملها غيره من الاوطان.
فلو اردنا ان نجد المرادف الامثل لكلمة الاعتدال لما وجدنا غير كلمة لبنان.
فلبنان هو نموذج الاعتدال الامثل في كل شيء: في مناخه ومواسم طبيعته وجغرافيته وموقعه وطوبوغرافيته وديموغرافيته .
وهو الاعتدال الامثل في مجتمعه وسياسته وطوائفه وديمقراطيته. وهو الاعتدال الامثل في اديانه ومذاهبه وتشريعاته وقوانينه وتقاليده واعرافه.
وهو ايضا الاعتدال الامثل في دفاعه وهجومه وفي عقائدية امنه وجيشه.
لهذا فلبنان هو الاكثر تعرضا للاعتداءات منذ نشأته
ولبنان هو الامنع والاقوى على رد الاعتداءات منذ نشأته
وهو الاقدر على السير وسط المخاطرمنذ نشأته
وهو الاقدر على البقاء على قيد الحياة ولو بلا وسائل دستورية وبلا حكومات وحتى بلا رئيس
فجمهوريته محمية وقادرة على الحياة في احلك الظروف
وعقائدية جيشه قادرة على ابقاء التوازن السياسي في البلاد وليس العكس. لان السياسة حالة متغيرة ومتلونة وعقائدية الجيش اللبناني حالة ثابتة لا تتغير مهما تغيرت الظروف وتلونت الحالات.
لذلك لم يقدر احد ان يمنع الجيش اللبناني من التصدي للهجمات الارهابية المتوالية على الكيان اللبناني،
ولذلك نجح الجيش اللبناني وبشكلل كبير في صد تلك الهجمات ودحرها واضعاف المهاجمين والمتآمرين.
وبغض النظر عن المعارك العسكرية بين الجيش اللبناني والمجموعات الارهابية (والتي يعود امر اعلان تفاصيلها الى الجيش اللبناني وحده)، وبرغم غباوة او عمالة او مكر بعض الاعلام .... فالثابت ان الجيش اللبناني يحقق انتصارات كبيرة على الارض وانتصارات اكبر في مسارح السياسة الاقليمية والدولية.
ويبرهن انه يحافظ على امن وحدود لبنان وعلى صيغة التعايش النموذجي في هذا البلد الصغير الكبير
وان ابناء الجيش اللبناني لا يترددون بتقديم ارواحهم ودمائهم فداء لهذا الوطن الجميل، بينما اعدائهم يقاتلون من اجل الفوضى والمال والجهل ويموتون من اجل لا شيء او من اجل اوهام زرعت في مجاهل عقولهم.
تكلفة الجيش اللبناني صعبة وليست بسيطة غير انه عندما يزغرد اهالي شهداء الجيش اللبناني فرحا باستشهاد ابنائهم وانتصارا لجيشهم ولوطنهم لبنان، نعلم علم اليقين ان لبنان وشعبه وجيشه وصيغة التعايش فيه هم جميعهم بألف خير.

سامي الشرقاوي

20‏/01‏/2015

اسرائيل والماسونية وهيكل سليمان


اسرائيل والماسونية وهيكل سليمان


يُعتبر الملك سليمان في الاديان السماوية الاسلام والمسيحية واليهودية نبيا مرسلا، وهو ايضا يحظى بصورة اسطورية خيالية كبطل وحكيم ورجل فاحش الثراء.

كثيرة هي الروايات والحكايات التي تُروى عنه وتميّز شخصيته عن سائر الملوك والانبياء، وتصفه بالساحر او الرجل الذي منحه الله قوى خارقة استثنائية لم يمنحها قبله ولا بعده لاي انسان. بما فيه قدرته على تسخير الشياطين والجن لخدمته، والائتمار بأوامره والبقاء تحت سيطرته الكاملة. اضافة الى قدرته على التكلم بلسان الحيوان والطير وتسخيرهم ايضا ليكونوا جندا من جنوده.
انجز سليمان بناء المعبد في القدس الذي كان والده الملك داود قد بدأ باعماره ولم يتمه، والذي يعتبره اليهود مسكن تابوت السكينة كما جاء وصفه في القرآن الكريم. ولكن على ما يبدو فإن سليمان قد اقام حول المعبد سلسلة من المباني والمواقع لحمايته وللدفاع عن مدينة القدس.
وجدير ذكره انه مع تقدم تقنيات الحفر للعثور على المعبد او هيكل سليمان، فقد اخفق الباحثون الى الآن باكتشافه وظل هذا الهيكل او المعبد غامضا بأسراره تماما كشأن الملك سليمان الذي اشاده.
الغريب في الامر ان هذا الهيكل ومنشئاته هو من ضمن الطقوس التي يمارسها الماسونيون منذ وُجدوا كجمعية سرية او جمعية لها اسرارها.
ويُرجع الماسونيون تبني هذا الهيكل كرمز لهم، لكونه حسب معتقدهم انه اعظم المنشئات التي وجدت على الارض ولانه بحد ذاته  دلالة على الحكمة والعقل.
ويدّعي الماسونيون ان المعبد اصلا قد بناه البنائون الذين هم اجداد الماسونيين الحاليين.
وتركز الرواية الماسونية على شخص يدعى حيرام أبيف وينسبون اليه سرية بناء الهيكل، وانه الاب الاول للماسونية.
ويتابعون بروايتهم انه في احد الايام خطف ثلاثة اشخاص حيرام وهددوا بقتله ان لم يفشي اسرار بناء الهيكل، وقتلوه فعلا لمّا رفض ان يلبي مطالبهم ويكشف سر الهيكل.
عندما وصل خبر اغتيال حيرام مسمع الملك سليمان، امر مجموعة من البنائين للبحث عن جثة حيرام وجلبها الى الهيكل السري. ولما فشلوا في العثور على الجثة، قرر سليمان الغاء سر البناء القديم واعتماد سرا حديثا.
ويُعتقد ان هذا السر الحديث هو في عبارة "الباب الكبير للمحفل مشرّع". أو كما تقول الرواية.
في كل الاحوال فالماسونيون (وهذه الكلمة تعني البنّاؤون) يستعيرون لرموزهم ادوات البناء التي  استعملت لبناء الهيكل، في تعبير مجازي لوصف مدى اهمية الهيكل لهم. وهو في الحقيقة ليس بأهمية سليمان نفسه، بدليل ان بعض المحافل تطلق على "المعلم الاكبر" للمحفل لقب "خليفة سليمان". كما انهم يطلقون على نجمة داود السداسية اسم خاتم سليمان. وهم يدّعون انهم عثروا عليها بين الشعارات المتنوعة للماسونية.
ومن طقوسهم ايضا، ان اي منتسب جديد للماسونية يطلقون عليه لقب حيرام، للدلالة على ان حيرام قد وُلد من جديد وان جثته وجدت وان سر بناء الهيكل ما زال محفوظا ولم يُفشى. وهذا باعتقادهم يعيد الكرامة والوقار لهم ولمعتقدهم.

ولكن لماذا تحتاج الماسونية الى كل هذه الاسرار؟ ولماذا تحظى الآن بنجاح عالمي واسع لدرجة ان معظم حكام العالم من اتباعها واعضاء منتمون اليها وفاعلون.
على ماذا تسيطر الماسونية في العالم، وكيف؟ ولماذا نجد رمزهم على ورقة الدولار الاميركي؟
وما هي علاقتهم بالاديان؟ وماذا يريدون ان يحققوا من وراء نشاطاتهم السرية؟
اسئلة عديدة وأجوبة نادرة!
سامي الشرقاوي

حكّام العالم يمهّدون لخرابه؟؟

حكّام العالم يمهّدون لخرابه؟؟



ربّما يجب ان يبدأ الكلام بثلاث ملحوظات:

1- أنّ معظم حكّام العالم في هذه اللحظة اتوا من جمعيات سريّة من مهاماتها الرئيسية فرز الانسان نوعين: الانسان السيّد والانسان العبد. ولا تعني كلمة "عبد" هنا اللون الاسود مع ان العرق الاسود هو من فئة الانسان العبد، كما الاقليات الاثنية، والعرق الاصفر، والعرب بفئاتهم الطائفية والمذهبية، والعجم من تركيا الى ايران وصولا الى باكستان وافغانستان ومساحة الشرق الادنى وصولا الى الهند والصين في الشرق وروسيا واروربا الشرقية في الغرب!
فسكان تلك المناطق جميعهم بنظر هذه الجمعيات السرية يجب ان يكونوا عبيدا لاسيادهم سكان غرب وشمال اوروبا واميركا الشمالية واستراليا!

2-  انّ جميع الحركات الاصولية المسلّحة وعصابات المافيا المنظمّة، وميليشيات المرتزقة، والتنظيمات الارهابية المنتشرة في العالم هم جميعهم يتمددون وينشطون في البلاد التي سكانها ينتمون الى "الانسان العبد". وان البلاد التي ينتمي سكانها الى "الانسان السيد" هي التي تموّل وتسلّح تلك المنظمات مباشرة او عن طريق غير مباشر بالسماح لهم بتطوير تمويلهم من خلال عمليات اجرامية وارهابية تجني لهم ارباحا يستطيعون من خلالها تحقيق مهماماتهم مثل العبث بالامن وقتل الناس وصولا الى المجازر الجماعية التي ترتكب يوميا على مسمع ومرأى العالم اجمع دون حسيب او رقيب!

3- ان النظام الصحي العالمي اصبح نظام موت اكثر منه نظام صحة وعلاج وان شركات الادوية التابعة لتجار عالميين يسيطرون بواسطة شركاتهم المنتشرة في العالم اجمع على الاطباء والمستشفيات ويصنّعون ادوية لا تعالج وادوية تزرع جرثومات خبيثة في جسم الانسان وادوية تشفي مرضا لتنشر مرضا آخر.

في بحث للمفكر سعد محيو نشره العام الماضي اوضح انه في عام 1883 اوجد العالم الإنكليزي السير فرانسيس غالتون " علم تحسين الأجناس "(EUGENICS)، بعدها دأب العلماء والساسة والعسكريون الأوروبيون يتسابقون على تحقيق هدفين متلازمين إثنين: تنقية وتطوير العرق الأبيض  " المتفّوق "، وتدمير وإبادة الأعراق الأخرى المتدنية، والتي تشمل الأعراق غير البيضاء كافة، إضافة إلى البيض الذين يعانون من الأمراض الموروثة او التخلف العقلي.
فعقد لذلك زعماء حركة اليوجينيكس في الفترة ما بين العامين 1905 و1933 مؤتمرات عدة في اوروبا وأميركا بمشاركة وتمويل أسماء شهيرة مثل أفريل هاريمان وروكفيلر، أسفر بعضها عن تأسيس مختبرات سرية وعلنية لتحسين النسل البشري.
وفي المؤتمر الدولي لليوجينيكس الذي عقد في نيويورك العام 1932، تم التطرق إلى " مشكلة " تزايد اعداد الأفريقيين الأميركيين والأعراق " الدنيا " الأخرى، وتقرر ان الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا " الخطر" على " الاجناس العليا، هو " تعقيم وقطع دابر الأعراق الخفيضة ".
التتويج العملي لحركة اليوجينيكس كانت مع أدواف هتلر ومع نظريته حول العنصر الآري المتفوق التي دشّنت  مرحلة الأبادات العنصرية الجماعية في العالم. وقد كان يفترض أن تشهد هذه الحركة نهايتها مع نهاية هتلر. لكن ما حدث انها بدل أن تنقرض بعثت من جديد تحت مسمى جديد: السيطرة على زيادة عدد السكان. ( POPULATION CONTROL).
ما ان أعطى أودولف هتلر حركة " اليوجينيكس " ( تحسين النسل) هذه  بعدها العنصري الدموي الكامل عبر الإبادات الجماعية،  حتى بادرت هذه الحركة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى تغيير جلدها لتحسين صورتها. وهكذا ولدت حركة " السيطرة على السكان "، والتي لا تختلف في شيء في الواقع عن اليوجينيكس، والتي دعت إلى خلق العرق الأبيض المتفوق والحفاظ على نقائه العنصري، وإلى تعقيم أو تدمير الأعراق الأخرى عبر الأمراض والأوبئة والحروب الأهلية.
أفريل هاريمان وآل روكفيلر وبريسكوت بوش( جد الرئيس جورج بوش)  ووليام دريبر، كانوا من أبرز ممولي حركة اليوجينكس. وأبنائهم واحفادهم اليوم هم من أبرز داعمي حركة تحديد النسل وخفض عدد الجنس البشري بمعدل ملياري نسمة. هذا الأخير (دريبر)  عمل في إدارة الرئيس أيزنهاور في الخمسينات، وهو أوصى في وقت مبكر بضرورة " إفراغ الدول الفقيرة( غير البيضاء) من سكانها. لماذا؟ لأن النمو السكاني لهذه الدول التي تضم ثلثي العالم يشَكل، برأيه، "تهديداً للأمن القومي الأميركي ".
في العام 1968 أسس نسل هؤلاء الرواد بزعامة الماسوني الإيطالي اوريليو بيشي وتمويل آل روكفيلر " نادي روما "، الذي أصدر العام 1972 تقريره الشهير " حدود النمو "، ثم تقرير " غلوبال 2000 "، اللذين وضعا قناعاً إنسانياً- علمياً على الوجه البشع لحركة اليوجينيكس.
أحد واضعي هذا التقرير الأخير كان وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت ماكنمارا، الذي أعلن بوضوح أن " العامل الأكبر الذي يجب أن يحَرك السياسة الخارجية الأميركية هو زيادة عدد سكان العالم، لان تهديد الزيادة غير المسيطر عليها يشبه كثيراً تهديد الحروب النووية. هذا في حين كان زميله زبغنيو بريجنسكي، عضو نادي روما، يطالب صراحة  بوقف قسري للنمو السكاني في العالم الثالث.
كانت الخطة إقناع الدول الفقيرة إلى تقليد الصين في فرض برنامج الطفل الواحد لكل أسرة. او بالقوة إذا ما تطلب الامر، ليس فقط عبر نشر الأوبئة والأمراض الفتاكة وتلويث المياه والتلاعب بالجينات، بل أولاً وأساساً عبر الحروب بشكليها الأهلي والعام.
في أوائل السبعينيات، طلب هنري كيسنيجر من مكتب الشؤون السكانية في وزارة الخارجية الأميركية  إعداد دراسة عن الديموغرافيا في جنوب ووسط أميركا وأفريقيا. وهذا التقرير كان في أساس هندسة " الحروب الأهلية "في دول وسط أميركا وإفريقيا، والتي تسببت بمجاعات وإبادات  ومعاناة تفوق الوصف.
وكانت القيادة الاميركية ذلك الوقت عيّنت جنرالين عضوين في " لجنة درايبر للأزمة السكانية"، هما ماكسويل تايلر ووليام ويستمورلاند، قائدين للقوات الأميركية في فيتنام.  وقد قام الجنرالان بما هو مطلوب منهما " سكانياً " : إستخدام "السموم البرتقالية " واليوارنيونم المخصَب للقضاء على ظروف الحياة في العديد من المناطق الحرجية الفيتنامية، وتسهيل عمليات الإبادة الجماعية سواء عن طريق القصف الأميركي، أو من خلال إستخدام عناصر كالزعيم الكمبودي بول بوت الذي أباد ربع شعبه تقريباً.
رئيس الأساقفة الكاثوليك في موزاميبق فرنشيسكو شيمولو ورئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي، تحدثا عن مؤامرة لإبادة كل الشعوب الإفريقية، ومعها العديد من الشعوب الأخرى في العالم الثالث بهدف واضح وكبير: إخلاء هذه المناطق من سكانها السمر لإعادة إستعمارها من البيض والإستئثار بمواردها الطبيعة من جديد، وخفض عدد سكان العالم الثالث إلى النصف تقريباً.
لعبت الماسونية دورا حيويا في بناء النظام العالمي الجديد بعد الحربين الاولى والثانية، وساعدت بعض المنتمين اليها للوصول الى مناصب هامة في اميركا ودول العالم، الامر الذي سهّل خطة اليوجينكس اما بنشوب الحروب او يانتشار الاوبئة او بوضع الانظمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحتى القانونية خصوصا في دول العالم الثالث للحد من التكاشف السكاني فوق النسبة المحددة لكل دول من الدول.
من رؤساء وملوك العالم والزعماء الروحيين الذين ينتسبون الى جمعيات سرية
ملكة فرنسا كاترين دي ميديس، ماري كوين ملكة اسكتلندا، الملكة اليصابات ملكة انكلتر(جدة الملكة الحالية)، ملك انكلترا جايمس الاول، جورج الثالث ملك بريطانيا، هتلر (برغم نفيه وبرغم الاستغراب ان يكون قاتل اليهود ماسوني)، الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت، البابا بنديكت السادس عشر
اما الفنانون فكان دورهم نشر ثقافة موسيقية وفنية جديدة مبنية على قواعد انتشار المخدرات في صفوف النشأ وحتى في الفنانين انفسهم ومنهم من قضى جراء جرعات مكثفة من المواد المخدرة وظل يحظى بحب "الفانز" الذين لم يترددوا بالسير على نفس الخطى بتعاطي المخدرات. من الفنانين:
دوريس داي، تينا تيرنر، الفيس برسلي، فرانك سيناترا، سامي دايفيس جونيور، بول ماكارتني، بيل كوسبي، جيري لويس، راكيل ولش، الفنانة شير، افراد الرولنغ ستونز، باميلا اندرسون، ناتالي بورتمان، كاميرون دياز، جورج كلوني، مايكل جاكسون، جنيفر انستون، ماريا كيري، مات دايمون، بن افليك، جوني داب، وودي الن، بريتني سبيرز، كريستينا اغيلارا، بيونسي، باريس هيلتون، والت ديزني. وغيرهم الكثير ...

وتدّعي نظريات تآمرية عديدة ان اشخاصا مرموقين عالميا هم اعضاء فاعلين في جمعيات سرية مثل الماسونية والنورانيون منهم ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الراحل، جورج بوش الاب والابن اللذان رأسا الولايات المتحدة الاميركية، باراك اوباما الرئيس الاميركي الحالي، غولدن براون رئيس وزراء بريطانيا الاسبق وغيرهم من اصحاب المناصب العليا في المصارف العالمية والحكومات والجيوش ومن السؤولين عن الابحاث العلمية ووضع المناهج التربوية.
ويقال ان جورج بوش الابن لم يخف نظرية النظام العالمي الجديد، ويقال انه تعرض للوم شديد لكشفها قبل نضوجها، وان باراك اوباما فهم انه يجب ان يعمل بسرية ودهاء.
يبقى ان نشير ان شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) تظل احدث وانجع طريقة لجمع المعلومات عن الاشخاص الذين يقطنون في كل بقاع الارض وليس فقط في اوروبا واميركا ودول العالم الاول، وهذا ما يسهّل حصرهم وتصنيفهم.
فماذا بعد؟
اذا القينا نظرة ثاقبة على ما يجري الآن في العالم يمككننا بسهولة ربطه الى محتوى هذا المقال:
فمرض الايبولا يأكل سكان افريقيا ولم يتقرر بعد وضع حد لانتشاره!
والحروب العبثية في الشرق الاوسط تحصد الاف المواطنين كل يوم ولم يتقرر بعد وضع حد لها!
والمخدرات تنتشر في معظم البلاد الفقيرة وتقضي على آلاف الناس يوميا ولم يتقرر بعد وضع حد لانتشارها!
والذين لم يقرروا وضع حد بعد لكل هذه المآسي هم زعماء العالم الحاليين الذين يؤدون نفس ادوار اسلافهم انما بطرق اخراج مختلفة

يتبع .....

سامي الشرقاوي

قائمة المدونات الإلكترونية

التسميات