27‏/05‏/2013

زمن الوجوه العديدة لـ "نيرون" و "روما"

ذات يومٍ مشمس حرق نيرون روما
حريق روما
بدأت الحكاية بالصارع على السلطة
نفى الامبراطور غاليغولا والدة نيرون أغربينا
ثم أعادها عمها كلوديوس بعد ان استولى على الامبراطورية ... وتزوجها
قضى كلوديوس بجرعة سم من يد أغربينا
واعتلى العرش ابنها نيرون
بعد بضعة سنين قتل نيرون امّه ... خوفا منها
وحملته اهواؤه على تدمير اجزاء كبيرة من روما ليبني قصر احلامه
ولمّا حاولوا ردعه
أحرق روما

شعلة نيرون
 كم تذكّرني هذه الرواية بايامنا التي عيشها الآن
اشكال عديدة من روما ... واشكال عديدة من نيرون
ورواياتٌ مختلفة للتاريخ

كم من نيرونٍ نرى بشكل حاكم او معارض او حتى "مقاوم" .... يسعى لحرق الكون وليس فقط روما ... من اجل تحقيق مراده؟
كم من بلاد تحترق اليوم كروما ... على ايادي "النيرونات؟"

باكستان
وهل يهم اختلاف الوسائل ... في اشعال الحريق؟
وهل تُختصرالاسباب بالسلطة والدين!

 دارفور


فجأة استنسخ نيرون نفسه بكثرة ... وحضروا كلهم في هذا الزمان .... وعندنا!
كلهم متوحدين لاحراق الاماكن والقرى والمدن والدول
لكنهم مختلفين في الاسباب والرغبات!

 غزة

والعالم من ورائهم يمدهم بوسائل اشعال النيران ... ويتلذذ بالتفرج على الحريق!
ترى الا يرتوون؟ .......

العراق


وكم من بلادِ وقلوبٍ يجب ان تحترق كي يبدأون باخماد الحريق؟
والى اي مدى سيزايدون على بيع الحضارات، لاحراقها؟
ومن هم تجار الدم والنار؟

سوريا

وما سعر الامم والشعوب؟ ومن يمتلك حق المتجارة بهم؟
ولمن يبيعون ولمن يحرقون؟

لبنان
ومن يشتري؟ وماذا يدفع؟ ولمن؟
وهل يأتي زمنٌ تنتعش روما ويحترق نيرون؟

أسئلة ...... اجاباتها محروقة
لكن ... فتّش عن صهيون

سامي الشرقاوي

28‏/02‏/2013

الفصل التالي: ربيع عربي – إقليمي بادارة اوروبية؟



عندما بدأت القصة عام 1948 بإتفاق أممي شامل ومساعدة بعض الحكام العرب وحكام بعض الدول الاسلامية آنذاك، لإزالة فلسطين من خريطة الشرق الاوسط ووضع اسرائيل مكانها، لم تنته الاحداث عند هذا الحد من المؤامرة. بل كانت فصل البداية وتبعها بعد ذلك فصول أخرى. ليس آخرها ما يسمى بالربيع العربي الذي يحرق الاخضر واليابس ويقتلع الحاكم والمعارض ومعهما هذا الشعب البائس.

وما زالت فصول الرواية تتوالى. كيف؟ ولماذا؟

أما الاجابة على كيف فيستدعي نظرة الى التاريخ القريب لنرى مجرى التحولات الرئيسية في منطفة الشرق الاوسط وحتى الشرق الادنى وآسيا الوسطى.

تمهيدا لعملية استبدال دولة فلسطين بدولة اسرائيل منح الاستعمار البريطاني الفرنسي استقلال الدول المستعمرة قبل تلك الفترة وتعيين انظمة حاكمة لا تخرج عن الطوع. مع ابقاء مصر تحت الحكم العسكري باتفاق الملك فاروق مع بريطانيا وفرنسا لادارة قنال السويس وتأمين دخلها لخزينة الدولتين وارضاء الملك بحصة الملكية.

وعندما قلبت ثورة 1952 في مصر الطاولة على اللاعبين وامّم عبد الناصر لاحقا قنال السويس، وجدت الولايات المتحدة الفرصة مناسبة لتوريط بريطانيا وفرنسا ومعهما اسرائيل بحرب خاسرة ضد عبد الناصر وكسب وده. الا انها اختارت بسبب سيل لعابها على نفط الخليج دعم دول الخليج على حساب الثورة المصرية وتوريط عبد الناصر في حرب عقيمة مع اليمن ومشاكل لا تعد ولا تحصى مع السودان بسبب الانقلابات المتتالية فيها. وكان هذا اول عنوان لفشل السياسة الاميركية في المنطقة.

اراد عبد الناصر بدعم من الاتحاد السوفياتي رد الكيل كيلين الى الولايات المتحدة فعمد الى مشروع الوحدة العربية بدءا مع سورياـ فأثار بذلك حفيظة وغضب ليس فقط الولايات المتحدة بل ايضا اوروباـ فحوربت الوحدة بكل الطرق والوسائل.

ولكي لا يعود العرب يفكرون بالوحدة وحتى يخضع عبد الناصر للارادة الدولية شنت اسرائيل حربا صاعقة على مصر وسوريا والاردن عام 1967 واستطاعت في ست ساعات ان تحتل سيناء والجولان والضفة الغربية وتعطل حركة الملاحة في قنال السويس.

مات عبد الناصر وهو يحاول محاولة اخيرة بلم شمل العرب وخلفه نائبه السادات الذي فهم ما يريده الاميركان وقرر الاستغناء عن الاتحاد السوفيتي لانه خذل مصر عام 67 وهي في اشد الحاجة الى قوة عسكرية دولية تقف بجانبها كما وقفت الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل ماليا وسياسيا وعسكريا حتى حققت ذاك النصر الخاطف على مصر.

وبُعد بصيرة السادات جعلته يشترط كسب حرب على اسرائيل يسترد سيناء ويؤمن القنال ويعطي اسرائيل الحق بالملاحة فيها مقدمة لسلام شامل معها. ولتأمين الجانب السوري لا بد من سوريا ان تستعيد الجولان.

وقعت حرب 73 وانتصر السادات انتصارا كاملا وحافظ الاسد انتصارا ناقصا فاسترد بعض الجولان ورفضت اسرائيل والى الآن التنازل عن الهضبة الرئيسية. فرفض الاسد الانضمام الى اتفاقية السلام.

بعد تأمين مصر التفتت الولايات المتحدة الى ايران ووجدت ان اقتلاع الشاه والاتيان باصولية شيعية تخيف الفرق السنية الحاكمة في دول الخليج العربي هو انسب حل لضمان عدم تحوير تلك الدول مسارها السياسي مع الاميركان وضمان عقود لا تنتهي من تلك الدول لشراء الاسلحة والعتاد والخبرات العسكرية والسياسية وارساء قواعد عسكرية هناك لحماية تلك الدول وانظمتها ونفطها من البعبع الايراني. وكان هذا هو العنوان الثاني للسياسة الاميركية الفاشلة.

ولاضعاف ايران وافقت اميركا على دكتاتورية صدام حسين الى ان اقنعته بمحاربة ايران حربا دامت سنين عدة انهكت الدوليتين.

ولكي تكون الخاتمة لصالح الولايات المتحدة، فقد ساعدت بشكل مباشر على انهاء الاتحاد السوفياتي وفرط عقد الدول التي كانت تحت سلطته ونيلها استقلالها ومنها افغانستان .

ساعدت الولايات المتحدة حركة طالبان السنية الاصولية للسيطرة على ايران لتكون هي بدورها تهديدا لايران التي بدت تستعيد قواها شيئا وشيئا مستقلة تماما عن المساعدة الاميركية. العنوان الثالث للسياسة الفاشلة.

خلال تلك المرحلة كانت القوة الفلسطينية تنمو في لبنان الى ان شنت اسرائيل حربا شاملة وطردت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ثم انسحبت بعد ان ارست فيه ارضا خصبة لبذور الخلاف بين اللبنانيين وبالاخص بين المسلمين والمسيحيين ثم بين السنة والشيعة.

ولكي لا يفلت زمام السيطرة وافقت اسرائيل واميركا على ان يتولى الاسد ادارة الازمة اللبنانية بامل ان ينضم لاحقا لخطة السلام التي وضعتها الولايات المتحدة من اجل حماية اسرائيل. العنوان الرابع للسياسة الفاشلة.

ولكي لا تغضب المملكة السعودية من سيطرة الاسد على لبنان وافق الجميع على شخص رفيق الحريري اللبناني السعودي الذي اسس مشاريع تمويلية هائلة في لبنان، ان يتولى رئاسة الحكومة ويكون حمامة السلام بين سوريا والسعودية ومحرّك القوى الدولية للتدخل لمنع التدهور وقت الحرب بين اسرائيل والقوى المسيطرة على لبنان ومنها لاحقا حزب الله اللبناني التابع لايران.

رأت الولايات المتحدة في اغتيال الحريري فرصة مناسبة للتخلص من سيطرة سوريا الاسد على لبنان فدعمت المناهضين له حتى وافق مضطرا على الانسحاب من لبنان الا انه ابقى كل ادواته السياسية هناك بما فيها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وعدد كبير من النواب وايضا حزب الله ذراع ايران العسكري في لبنان وذهب الى تحالف استراتيجي مع ايران.

الوضع الآن في لبنان اقل ما يقال فيه انه على فوهة بركان حرب مع اسرائيل وبراكين محتقنة داخليا تكاد تنفجر في اية لحظة بين اللبنانيين انفسهم بمختلف طوائفهم ومذاهبهم. العنوان الخامس للسياسة الفاشلة

بدأ ما يسمى بالربيع العربي في تونس؟ ولذلك سبب يتعلق بالتجربة التركية فيها بالنسبة الى الحكم الاسلامي المعتدل. الا ان اخوان مصر وجدوا انهم اولى من اخوانهم في تونس واقنعوا الولايات المتحدة بذلك ... فكان لهم اسقاط مبارك ومعظم البرلمان المصري. وقد وافقت الولايات المتحدة على ذلك لاعتقادها ان هذا من شأنه ان يزيد الخوف الايراني؟  العنوان السادس للسياسة الفاشلة.

ولكي يتم السيطرة على الوضعين التونسي والمصري، وتجنب خربطات معمر القذافي اتى امر اقتلاعه شريطة ان يكون في ليبيا حكم علماني وهكذا صار.

ولم يتوانى اخوان سوريا عن الانضمام الى نفس المسيرة فدعموا ثورة ضد بشار الاسد ونسبوا الى انفسهم الحصة الاكبر لانهم اكثر من عانوا من ظلم النظام البعثي ضدهم؟ وهنا بدأ الاميركان يترددون في دعم الثوار السوريين .. ووضح انهم لا يعرفون تماما كيف يديرون الازمات التي اخترعوها او أججوها في الشرق الاوسط وآخرها تلك الازمة في سوريا... فتركوا الحل للوقت ... وهذا هو العنوان السابع والاخطر لفشل السياسة الاميركية.

الى هنا نرى كيف ان الولايات المتحدة الاميركية ومعها دول الغرب اوصلوا البلاد من السودان الى افغانستان الى الحالة التي تتخبط فيها الآن.

نقول الولايات المتحدة لانها القوة التي باتت وحيدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي التي اوكلت الى نفسها ادارة شؤون العالم سياسيا وامنيا

ولان روسيا باتت دولة تحترف لعبة "البرازيت" اي انها تعارض اميركا لتحصل على مكاسب غالبا ما تكون فتات

ولان الصين دولة كبرى الا انها ما زالت تحبس نفسها في غرفة مظلمة وتخاف من الخروج منها

ولان اوروبا في طور استعادة نهضتها بعد كبوتها السياسية والاقتصادية وبعد انغماسها بشكل كامل في مشاكلها مع الوحدة الاوروبية

كل تلك الدول اطلقت لاميركا يد الحل في الشرق الاوسط ....... ما عدا اسرائيل؟

فاسرائيل ترى ان الولايات المتحدة تتخلى تدريجا عن المصلحة الاسرائيلية التي هي الهدف الاول من كل تلك الخربطات في المنطقة. وترى ان الاميركان بدأوا ينفذون اجندة غير مفهومة يمكن ان تمد اجل الازمة وتسعر الحروب وتخلق قوى اخرى تهدد امن اسرائيل لا تقل خطورة عن القوى التي تهدد امنها اليوم كايران وحزب الله وحركة حماس.

والحقيقة ان اسرائيل على حق في هذا التفكير

فالسياسة الاميركية في المنطقة ما زالت تستند على نظرية "ارتعبوا مني"

وهذه النظرية سببها ان الولايات المتحدة وراء تقوية كل عناصر الازمات دون استثناء بشكل مباشر او غير مباشر... لذلك فهي تمسك بمفاتيح الحلول ومطمئنة انه لا شيء يمكن ان يحدث في المنطقة ان لم تكن هي موافقة على حدوثة.

وهذه السياسة برأي بعض المحللين هي هروب الى الامام... لان ما حصل لاوروبا بعد الحرب الثانية يحصل الآن لاميركا... فهي باتت دولة شبه مفلسة لا تقدر على تنظيم ميزان عجزها ... ولا تستطيع فرض سلعها حتى على البلدان التي تتبعها سياسيا ولا هي قادرة على خفض مستوى البطالة في الداخل وهي عاجزة تماما عن السيطرة على الدول التي احتلتها وانسحبت او على مشارف الانسحاب منها كالعراق وافغانستان.

الحالة كما تراها العين الاميركية اليوم في المنطقة هي ان الازمة باتت ازمات والكل يشد العزم لكسب ود الاميركان واولهم الاخوان المسلمون الذين يحلمون بندّية سنّية متساوية مع الشيعية الايرانية في المنطقة.

لكن اميركا لا تقدر اليوم على فرض الاستقرار او بالاصح لا تريد فرضه لان هذا الاستقرار من شأنه ان يفقدها البريق الوهمي الذي ما زالت تنتشي به

هي تريد ان تمد عمر الصراع القائم بين اسرائيل والعرب وعدم تقريب اي حلول للقضية الفلسطينية لان هذا من شأنه ان يفقدها دور البوليس الدولي ودور الحكم ودور الوسيط... اي الادوار التي تجعل الافرقاء الآخرين بحاجة ماسة اليها

وهي لا تريد اطفاء الحريق في سوريا ولا تريد للازمة ان تهدا في مصر ولا تريد ان تستقر اليمن ولا تريد ان تنتظم الامور في ليبيا ولا تريد ان ترتاح تونس ولا تريد ان يتوحد السودان وتريد ان تظل النار تحت الرماد في البحرين وتريد ان ترتفع حالة التوتر في الخليج العربي الفارسي وتريد ان تهز القضية الكردية في تركيا والعراق وتعمل على ان يتأثر الشعب الايراني ويخترع ربيعا آخر له يبقي البلاد في ظلمة وتريد ان يبقى حزب الله فزاعة لاسرائيل ........... وكلنا في المنطقة ننفذ ما تريد اميركا ونحن لا ندري انها باتت اضعف واوهن من اي وقت مضى...........

لكنه الغول الوهمي نفزع منه ونتقاتل لنكسب وده وهو في الحقيقة يرحل رويدا رويدا

والحقيقة ايضا ان الولايات المتحدة فشلت وعلى كل المستويات وبكل المقاييس في ادارتها الخارجية ولا زالت تتخبط في هذا الفشل........ وأوصلت الامور الى مراحل لم يعد تنفع فيها اية حلول

فإذا كنا نحن ما زلنا نلعب دور القطيع الذي يمشي بتهديد العصا ولا يهمنا ما يحصل بنا... فإن اسرائيل واعية لضعف الام الكبرى ... وحاولت الانتفاض عليها عدة مرات ... وتراجعت بسبب ضغوط داخلية يمكن ان تكون مفهومة وضغوط خارجية غير مفهومة البتة.

فماذا يجري الآن بين اسرائيل والاميركان؟

لا نعلم ... لكن بالتأكيد سيقتنع الاميركان ان اطلاق يد اسرائيل في المنطقة يمكن ان يريحها قليلا .... ويتعبنا كثيرا .....

ويجوز ان تقتنع اسرائيل ان خبرة العجوز اوروبا في المنطقة افضل من التجربة الاميركية الفاشلة ... فهل ستوافق اسرائيل ان تعطي ما لقيصر لقيصر وتترك لاوروبا ادارة المنطقة وتأمين أمن اسرائيل بمعرفتها؟

يبدو كذلك!

إذن فلننتظر الفصل التالي من الربيع العربي ........... الاقليمي بإدارة اوروبية

سامي الشرقاوي

01‏/02‏/2013

الاسلام السياسي حالة كغيرها في الوطن الكبير



في صميم اعتقادي بل ايماني ان الاسلام السياسي حالة لا تختلف عن الحالات السياسية الاخرى في بلادنا.
لربما اختلفت في الشكل اما المضمون فهو واحد لا يتغير بالنسبة الى السياسة العامة المفروضة على هذا الوطن الكبير.
سأشرح هذا لاحقا. لكنني لا استطيع الا ان اعرب عن اسفي اولا لما اقرأ وأسمع وأشاهد من تشويهات حقيقية للرسالة الاسلامية التي من أجلها بعث الله نبيه محمداً. 
ويؤسفني أكثر أن ارى تجنيدا فعليا لأشخاص يرتدون العمائم ويطلقون اللحى ويصدرون الفتاوى باسم الاسلام، ويحاولون زجّ الاسلام في عمق التناحر السياسي القائم في بلادنا العربية وحتى الامة الاسلامية من أقصاها الى أقصاها.
ويؤلمني ويبكيني الانقياد الاعمى لهؤلاء.
كما يحزنني ويشقيني هشاشة سياسة الرد عليهم من بعض المجنّدين من نفس الجهات ضدهم.

كلمة حق لا يمكن الاعتراض عليها هي ان خاتم الانبياء كان رسولا ونبيا ونشرَ الدين الاسلامي بالشكل الذي نشره بوحيٍ من الله جلّ جلاله. وانتهى الامر بأن نال رضا الله على ذلك.

بعد ذلك نفّذ المسلمون سياسة الشورى لانتخاب الخلفاء الراشدين وامراء المؤمنين بعدهم، فاختلفوا الى درجة انهم خالفوا رسالة الله ذاتها ..... وما زالوا
أحبّوا السلطة على الايمان ..... وما زالوا
تفرّقوا شيعا واطيافا .............وما زالوا
سفكوا الدماء والاموال والاعراض التي حرّمها الله
وما زالوا.

لا يمكن للدين في هذا العصر ان يحكم الوطن سياسيا. 
فقد جرّبت الكنيسة ذلك (في العصر السابق الذي لم يكن بنفس التطور للعصر الحالي بل بداية له) في القارة الاوروبية وفشلت فشلا ذريعا وراح ضحية تلك التجربة ملايين المسيحيين الابرياء.

واسرائيل التي استغلّت الرسالة الدينية للتحكّم بالارض بنت عروشا واهية وهياكل ضاعت في زوايا التاريخ. ومهما طغت وتجبّرت لن تستطيع ان تحقق الامان الذي تتوخّاه. لانها وبكل بساطة تتسلح بالايمان المزيّف.

نفس ذلك الايمان المزيّف تريد اسرائيل ان تصدّره للامة المسيحية والامة الاسلامية على السواء. 
ويساعدها في هذا البرنامج الممنهج اجهزة المخابرات العالمية جميعها دون استثناء. من الولايات المتحدة الاميركية الى جنوب افريقيا والصين وروسيا.

نحن في بلادنا العربية بكل طوائفنا ومذاهبنا المختلفة، لا نستطيع ان نطبّق برنامجا تربويا واحدا اساسه النظام الاجتماعي السليم الناقي الخالي من اية بنود طائفية او مذهبية.
ولا نستطيع ان نبني جيوشا دفاعية تهدد اسرائيل بعديدها وعتادها.
ولا يُسمح لنا باعداد برامج اقتصادية او مالية الا من ضمن شروط مسبقة يضعها لنا النظام الاقتصادي العالمي.
وممنوعٌ علينا ان نحارب اسرائيل لتحرير فلسطين.
ولا يسمحون لنا ان نشتكي اذا ضربت اسرائيل اهلنا في غزة او في لبنان او سوريا او في اي بقعة في الوطن الكبير.

هل يستطيع الاسلام السياسي ان يحررنا من كل تلك القيود ويضع برنامجا وطنيا يوصلنا بالتدريج الى تحرير فلسطين؟
أو هل يستطيع ان يضع على الاقل برنامجا سياسيا ينشل الشعوب من حالة الفقر والعوز ويعيد الاستقرار السياسي والاجتماعي والامني بشكل عادل متساوي وسليم؟

لا اقول ان السياسيين الآخرين يستطيعون فعل ذلك لأن فشلهم هو الذي اوصلنا الى الحالة التي تتخبّط فيها بلادنا اليوم.
لكنني أنادي بالابتعاد عن زج الدين بالسياسة لانه انقى واطهر منها.

وأدعو الى درجة دنيا من الاقتناع بأن ما يجري هو تدبير عدائي ضد الامة من صنع اعداء الامة.
والى درجة دنيا من التفاهم بين الدول العربية على استقرار مبدأي بدون تداخل اجنبي.
والعمل على تصحيح البرامج التربوية والعلمية والثقافية ليكون تمهيدا لتحسين الاوضاع السياسية في البلاد ومن ثم تمكينها من بناء مؤسسات امنية وعسكرية تستطيع المحافظة على الامن الداخلي والدفاع وصد اي عدوان خارجي.
ولا اظن ان الصندوق المالي العربي لا يستطيع ان يسد تكاليف تلك الافكار المبدأية.
وهنا يأتي السؤال تلقائياً: لماذا تعتمد حكوماتنا على صناديق النقد الدولية والمعونات والهبات الاجنبية وهي تعرف تماما الشروط لذلك وخطورة تلك الشروط؟
ولماذا لا تساعد الصناديق العربية والاسلامية بشكل بنّاء وشفّاف المجتمعات العربية والاسلامية للنهوض من هذه الكبوات السياسية الامنية الاقتصادية الاجتماعية القاتلة؟
ـضع هذه الاسئلة لكل نشطاء السياسة على السواء في العالم العربي والاسلامي.
فهل من اجابة منطقية؟

سامي الشرقاوي

10‏/12‏/2012

مصر تشتعل ورئيسها يكاد يفقد ظلّه



يعتقد الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي وفق ما يصرح به وما قاله في خطابه الاخير (وربما يكون صادقا باعتقاده) ان ما يقوم به من اجراءات وما اعلنه من اعلانات دستورية والاستفتاء الذي يطلبه من الشعب على الدستور، كل هذا من اجل وضع حد للفوضى السياسية التي تتخبط بها البلادـ وعدم تمكن السياسيين من التوافق على تثبيت الآلة التشريعية لادارة شؤون البلاد بعد ان اصدر المجلس الدستوري حكما بحل البرلمان المنتخب.

لكن يبدو ان الرئيس المصري يريد معالجة الداء بداء من نوع آخر خصوصا ان الخطابات الاخيرة للمرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع وايضا خيرت الشاطر وغيرهما من المتحدثين باسم الاخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية تدل بشكل مثير على مدى تأثير سياسة الاخوان المسلمين على قرارات الرئاسة المصرية.

ويزيد في الطين بلة تكليف الرئيس المصري الجيش لمساعدة الشرطة بضبط الامن ومنحه سلطة القبض على المدنيين. فيخرج بذلك الوضع السياسي والامني القائم في مصر عن السيطرة ويرجع بالزمن الى ما قبل ثورة يناير التي ادت الى خلع الرئيس السابق حسني مبارك.

أما قرارات الرئيس المصري الاخيرة وتراجعه السريع عن بعضها وتصحيح بعض اخطائها باخطاء اخرى فتشير الى مدى الارباك الحاصل في الرئاسة المصرية. مما ادى بالمعارضة الى وصف القيمين على سياسة الحكم بالهواة وبأنهم يتبعون سياسة الخطأ والصواب في تعاملهم مع وضع سياسي خطير في البلد.

الشارع المصري يتخبط بفوضى التظاهرات المليونية للمعارضة والموالاة والتي تشي في حال استمرت على ما هي عليه من حشد احقاد وتبادل اتهامات وتشابك جسدي وحتى بالنار والخرطوش، بأن احداثا جللا ستضرب المواطن المصري بشكل عام وستؤدي حتما الى تدّخل القوات المسلحة هذه المرة دون اوامر او تكليف من الرئيس، وربما تفرض على الرئيس اقامة جبرية الى ان تستقر الامور على مشروع دستور يوافق الشعب اجمع للاستفتاء عليه.

هذا السيناريو صار شبه مؤكد مع اصرار الرئاسة المصرية على الاعلان الدستوري وفرض دستور اشرف عليه مشرعون يتبعون لجهة سياسية واحدة.

ويؤكد هذا الكلام ما قالته المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند عندما عبرت عن القلق الاميركي من الاوضاع في مصر وحثت جميع الاطراف الى ضبط النفس والحوار وعدم تكرار الاخطاء التي حدثت في عهد مبارك.

كلام فكتوريا نولاند يأتي في نفس التوقيت الذي صرح فيه مصدر للبيت الابيض ان تأجيل زيارة الرئيس المصري يرجع الى قلق الادارة الاميركية من الاوضاع في مصر والى تراجع العملية الديمقراطية، وأكد أنه تم تأجيل الزيارة لتوفير مزيد من الوقت للحكم ومعرفة ما إذا كان الرئيس مرسي سيقود بلاده نحو الديمقراطية أم لا، وعما إذا كان يسعى للوصول إلى حل وسط مع المعارضة أم أنه سسيتمسك بحكم من لون واحد.

كما بدت اصوات في الخارج تلمح الى ان الحكم (المصري) الذي لا يتصرف بمسؤولية بالداخل، لا يمكن ان يتصرف بمسؤولية في الخارج، في اشارة الى المعاهدات القائمة بين مصر واسرائيل باشراف دولي.

وسط هذه الحمّى السياسية والامنية الخطيرة التي تعاني منها مصر اليوم يبدو ان البلاد على مفترق ثلاثة طرق وهي:

أن يقوم الاستفتاء على الدستور في موعده المحدد وينتج عنه رفض الدستور وتهدأ النفوس ليعاد تشريع دستورا آخر تشترك في وضعه كل القوى السياسية.

أو أن تكون نتيجة الاستفتاء ايجابية بالموافقة على الدستور ويستعر التخابط السياسي والامني حتى يحسم الجيش الامور.

أو أن يحسم الجيش الامور قبل موعد الاستفتاء ويعمل على تهدأة النفوس والتحضير لعملية انتقالية ثانية.

ويبدو ان امام الرئيس المصري ايضا ثلاثة خيارات وهي:

أن يستجيب لشريحة كبيرة من الشعب ويجمد قراراته ويعيد مناقشة الدستور مع القوى الوطنية الاخرى حتى يجمعوا على دستور على مستوى طموح الشعب. وبذلك يكون قد حافظ على مصداقيته ونفّس الاحتقان القائم.

أو أن يتشبّث بقراراته ويحاول تنفيذها باجراء الاستفتاء والقبول بالنتيجة اذا كانت سلبية ويعيد الامور الى نصابها بمشاركة القوى الاخرى. او يجابه هذه القوى الاخرى اذا كانت نتيجة الاستفتاء ايجابية، والتي سيكون تحركها حينئذ اقوى واخطر وربما تطالب بتنحي الرئيس لتفقده عندئذ ظله الشرعي كرئيس منتخب.

أو أن يقبل بتدخل الجيش الآن بسلطات اقوى من التي منحها له ويتحمّل نتيجة هذا التدخل الذي من الممكن ان يخطف منه صلاحياته كرئيس ويفقده أيضا ظله الشرعي.

فكيف سيتصرف الرئيس المصري في اليومين المقبلين؟

التظاهرات الحاشدة التي تدعوا لها كل الاطراف في يوم واحد (الثلاثاء 11 ديسمبر) توحي بأن الامور قادمة على تصعيد بالغ الخطورة... الا اذا حسم الرئيس امره وقرر ان يحافظ على ظله كرئيس شرعي لكل المصريين دون استثناء.

سامي الشرقاوي




08‏/12‏/2012

تحضيرات لحرب كونية غير معلنة مسرحها الشرق الاوسط




اذا جاز التعبير فإن "المحور" اليوم هو روسيا والصين وإيران و"الاحزاب" الداخلية الحليفة. وإن "الحلفاء" اليوم هم الولايات المتحدة واوروبا وتركيا و"الاحزاب" الداخلية الحليفة.
وبرغم كل التحليلات السياسية المناقضة، فإن اسرائيل ليست ضمن لعبة التحالفات بالمعنى السياسي للكلمة ولكن بالمعنى الاستراتيجي لانها بطبيعة الحال ستكون المستفيد الاول والاخير لاي نتيجة تفرضها هذه الحرب.
وايضا وبرغم ان القضية الفلسطينية هي أم القضايا في المنطقة وهي السبب الأول لكل ما يجري فيها بمعنى الضحية، فالفلسطينيون سيكونون بمنأى عن هذه الحرب الا ان فلسطين ستتأثر وربما بشكل ايجابي جدا بنتائج هذه الحرب اذا قامت.
لماذا هذا الكلام؟
لا شك ان ما يجري في دول المنطقة اليوم هو ليس ربيعا عربيا بقدر ما هو تفريغ للحالات السياسية والعسكرية وللانظمة القائمة فيها.
ولو كانت مقادير الامور بيد القوى الداخلية المتصارعة لكان الوضع حُسم لهذا الطرف أو ذاك بدون أي تأخير. إنما ما يجري هو بتدابير خارجية والمقاليد بيد قوى خارجية تتصارع بشكل معلن سياسيا وغير معلن عسكريا، بدليل أن كل قوة من القوى الخارجية تدافع عن "فئات" عسكرية مختلفة في الداخل. وهذا واضح ومعلن سياسيا داخل وخارج اروقة الامم المتحدة والمنابر الخارجية الاخرى.
ولأن صعوبة الحسم العسكري للقوى المتصارعة عسكريا بات يشكل ضغطا مترايدا على اسرائيل وبالتالي على نفوذ القوى الخارجية داخل المنطقة فإن القوى الاساسية في الخارج بدأت تتحضر لانهاء الحالة العسكرية القائمة كلّ لمصلحته عسكريا وسياسيا.
هذا ليس تحليلا سياسيا بقدر ما هو احصاء لتحركات عسكرية فعلية يقوم بها حلف الناتو بوجهٍ تركي وتقوم بها روسيا بوجهٍ ايراني.
التحضيرات العسكرية الروسية بدأت بارسال الادوات والعتاد والاسلحة وحتى الفصائل الى المنطقة وبالتحديد الى سوريا ولبنان ووصلت البوارج الروسية والايرانية الى سواحل طرطوس حتى بور سودان.
اما القوات البحرية الاميريكية والبريطانية فقد وصلت الى تركيا وانتشرت تحديدا حول حدود سوريا الشمالية مع تركيا والجنوبية مع الاردن ووقفت بوارجها متأهبة في البحر الابيض المتوسط مع نصب حزام لصواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية.
أما الاحزاب السياسية الداخلية التابعة للاطراف الدولية والاقليمية المتناحرة فوظيفتها تقتصر على التأجيج السياسي وابقاء المناوشات العسكرية قائمة تقوى وتخفت وفق نجاح او فشل مفاوضات الغرف السرية بين المتصارعين في الخارج.
كل هذه التحضيرات لا تعني ان الحرب ستقع غدا او ستقع حتماً لأن كل الاطراف غير قادرة على دفع ثمنها الاقتصادي والسياسي لذلك يسعى الجميع الى تجنب وقوعها بأية وسيلة .. وهذا ما يسبب اطالة الازمة.
ولكن اطالة الازمة باتت ترخي ظلا آخر لم يكن في الحسبان او خالف توافقات سابقة بين الاطراف.
فعندما توافق الجميع بما فيهم اسرائيل على وجود حكم اسلامي ديمقراطي معتدل في تونس ومصر مثلا، فوجئوا بأن الحكّام هناك  باتوا يتصرّفون غير ذلك الامر الذي ادّى الى حصول ثورات مضادة وقلائل لا تحمد عقباها. وهذا ما أثّر فعليا على تردد الغرب في تسليح المعارضة السورية بشكل مباشر واصرار على ان يكون التسليح تحت اشراف مباشر (على الاقل) تركي.
الحكم الاسلامي السني في مصر وسوريا لا يرضي سوريا وايران وبات ايضا يقلق اميركا والغرب.
بيضة الميزان اليوم في مصر.
فالوضع المصري هو الذي يقرر حتمية نشوب الحرب او حتمية توافق الغرب على تقاسم الحصص في المنطقة بشكل سلمي.
والجيش المصري اليوم اعطى انذارا مبّطنا للقوى السياسية المتنافرة في الداخل بما فيها رئيس الجمهورية بأنه لن يسمح بحال الفوضى ان تستمر... ربما البيان الثاني للجيش المصري سيكون اعلان الانقلاب العسكري تجنبا للفتنة.
الانقلاب العسكري اذا تم سيتم على الارجح بتوافق روسي اميركي غربي وسيكون بداية لحسم الحالة السورية وبداية لاعلان دولة فلسطين بموافقة اسرائيل التي سيعطيها الجميع الضمان الامني الذي تريده.
ايران وفق مجرى الاحداث غير بعيدة عن هكذا اتفاق لان امتداد الازمة بات يشكل خطرا عليها في الداخل عدى على ان العقوبات الاقتصادية بدأت تخنقها بشكل كامل.
اشارة الموافقة ارسلتها ايران كالعادة بواسطة حزب الله في لبنان حين اعلن السيد حسن نصر الله بالامس ان حزب الله هو المستفيد الاول من وجود دولة لبنانية قوية وقال ان مشروع الحزب هو الدولة وهدفه هو الدولة الواحدة الموحدة.
لا شك ان الامور تزداد تعقيدا كل يوم لذلك فالحسم بات انجع حل ونأمل ان يكون حسما سلميا لا حسما حسما عسكريا .... لأن الحسم العسكري عدا عن انه صعب جدا ومكلف جدا وسيخطف آلافا مؤلفة من الابرياء فهو ايضا سيسبب بكارثة غير مسبوقة في التحول الجيو- ديمغرافي للمنطقة وسينشيء تطرّفا دينيا ومذهبيا غير مسبوق ليس فقط في المنطقة بل في العالم اجمع.
أما النتيجة الايجابية في جميع الحالات ستكون لاسرائيل لانها ستنعم بسلام .... الى حين
سامي الشرقاوي

قائمة المدونات الإلكترونية

التسميات