21‏/05‏/2012

اللبنانيون يتقاتلون والمقاومة في اجازة


تشهد الاحداث التي جرت في لبنان مؤخرا، ان كل الاحزاب والتيارات والاطراف السياسية في لبنان مشاركون في لعبة النار، وان هؤلاء لا يأسرون الشعب اللبناني بأسره في لعبتهم الخطيرة فقط، بل يمنعون عنه ايضا ابسط مقومات العيش.

وتشهد هذه الاحداث ايضا على تورّط كل الدول الاقليمية والدولية في تنظيم وتمويل وادارة هذه اللعبة المجنونة التي بات السيطرة عليها شبه مستحيل.

وتشهد هذه الاحداث ايضا، ان المقاومة اللبنانية في اجازة طويلة وحتى اشعار آخر، لان ادارتها صارت محصورة بمنهجية معينة وحزبية معينة ومرجعية معينة بل ومذهبية معينة. وفي كل مرة يطل السيد نصر الله ليذكر ان سلاح حزب الله هو لمقاومة اسرائيل، يظهر على الارض ما يخالف هذا الكلام ويؤكد انه لا يتعدى التسويق الاعلامي. فكل ما يدور على الارض اللبنانية من قتال ونزاع وتأزم سياسي وأمني يشير ان حزب الله ايضا متورط به بشكل مباشر وغير مباشر بحسب جغرافية الاحداث.

وتشهد الاحداث ان كل ما يدّعية الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل والحلفاء من دعم شرعية الدولة والابتعاد عن المذهبية وفتنتها وحصر السلاح بالدولة اللبنانية، هو في الحقيقة ايضا تسويق اعلامي، وما نراه على الارض من سلاح ينتشر بسرعة البرق، وانصار المذهبية التي تظهر مدججة بالسلاح الكامل، يؤكد ان كل هؤلاء متورطون بشكل مباشر وغير مباشر بحسب جغرافية الاحداث بهذا التأزم السياسي والامني.

وتشهد الاحداث ايضا ان الحكومة اللبنانية مشلولة والجيش اللبناني عاجز والقوى الامنية ليست قادرة على حفظ الامن.

وتشهد الاحداث ايضا ان جميع الاحزاب والتيارات اللبنانية ليست لبنانية. 
وأن جميع السياسيين اللبنانيين ليسوا لبنانيين. 
فلو كانوا كذلك لمنعوا اراقة نقطة دم لبنانية واحدة، ولمنعوا كسر حجر لبناني واحد، ولحافظوا على الاقتصاد اللبناني، والمجتمع اللبناني، والامن اللبناني، والشعب اللبناني بكل اطيافه وطوائفه ومذاهبه وشيعه وانتمائاته السياسية.

كيف للمقاومة اللبنانية ان تكون مقاومة ولبنانية اذا لم يكن هدفها الوحيد هو مقاومة اسرائيل وتحرير ما تبقى من اراضي لبنانية محتلة. نحن لم نعد نقرأ في استراتيجية تلك المقاومة سوى البعد الديني والمذهبي والسياسي الاقليمي المحوري.

وكيف لمن يعادون سياسة حزب الله وحلفائه ومن ورائهم ان يكونوا لبنانيين، اذا لم يكن هدفهم لبنان وشعبه وأمنه ومقاومته اسرائيل وتحرير اراضيه. ونحن لم نعد نقرأ في استراتيجيتهم السياسية سوى التمحور الاقليمي والدولي والمذهبي.

كل هؤلاء لا يدركون ان هذه اللعبة ستطيح بهم جميعهم، بعد اضعافهم وتشتيتهم لتسهيل السيطرة على لبنان سياسيا وامنيا.

صحيح ان جيوش العالم لن تستطيع ان تنزع سلاح حزب الله... لكن الفتنة تنزعه.
صحيح أن شعار لبنان اولا هو الشعار الحقيقي .. لكن الفتنة ستفتك به اولا.

لم تعد السياسة في لبنان مهنة الدبلوماسية، بل اضحت حرفة مافياوية يمتهنها كل من هو على استعداد لبيع وطنه من اجل مال او سلطة او طرف آخر.

ولم تعد التحليلات السياسية والقراءات السياسية والاجتهادات الاعلامية تجدي نفعا، لان كل هذا في لبنان، بات موظفا لهذه الفئة او تلك.

اللبنانيون يتقاتلون، والوطن يحتضر والمقاومة في اجازة.
اللبنانيون يتقاتلون، والوطن يحتضر والشعب مغدور.
اللبنانيون يتقاتلون، والوطن يحتضر وكل السياسيين والحزبيين والامنيين ورجال الدين دون استثناء يمارسون اغتياله.
لم يبق من لبنان الا شعبه الغير منتمي لاي حزب او تيار او طائفة او مذهب في حب الوطن.

يبقى هذا الشعب الذي تنعقد عليه آمال اطفالنا واحلامهم بحياة جديدة ليس لها صلة بالحاضر ولا الماضي في لبنان. بعد أن حطّم الحاضر جيلنا وحطّم الماضي جيل ابائنا.

لم يكن لبنان حلوا وخلابا الا لأن شعبه كذلك ...
وهذا الشعب هو الآن تحت الحصار بعد أن أسر المتسيّسون والمخادعون لبنان، ووضعوه في اقامة جبرية وسلبوه كل ثيابه الجميلة وكل ما عنده من زينة.

هذا الشعب اللبناني الطيب الذي اثبت انه الفينيق... لن يموت ...ولن يدع لبنان يموت.
وسينتفض على آسريه ويعرّيهم ويطردهم، ويعيد للبنان كل الجمال الذي سلبوه منه.

نقول هذا الكلام العاطفي الغير سياسي لانه لم يعد لدينا في السياسة ما نقول، بعد ان قتل المتسيّسون اللبنانيون السياسة في لبنان.

سامي الشرقاوي

14‏/05‏/2012

الشربوكة السياسية الطائفية المذهبية في لبنان


لقد نجحت اسرائيل بتحويل نقطة الارتكاز في الشرق الاوسط من القضية الفلسطينية والضغط على اسرائيل من اجل ايجاد سلام عادل وشامل في الشرق الاوسط، الى قضية عرقية طائفية مذهبية بامتياز، صار الضغط فيها يرتكز على الشعوب العربية الاسلامية في المنطقة، وبدأ الكلام من خلال هذا الضغط يرتكز على تغييرات ديموغرافية شاملة فيها.

فلم نعد نسمع وسط ما يجري في البلاد العربية من احداث، عن اي ذكر لحل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي على الاقل للاراضي العربية ما قبل 1967، ولم تعد على ما يبدو مسألة القدس العربية تشغل بال الحكام في الدول العربية.

وحتى اذا ما سلّمنا ان هناك من ما يزال يذكر القضية الفلسطينية وينادي بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي، فإن ذلك لا يتعدّى الكلام السياسي الذي يأمل المتحدّث به ان ينال دعما لوضعه على الساحة العربية والاسلامية. ويبقى هذا الكلام ينحصر في اطار الهدف الحقيقي وهو فرض سلطة مذهبية معينة على امتداد الساحة الشرق اوسطية.

نجحت اسرائيل ومن ورائها من دول الغرب، في تأليب الدول العربية والاسلامية على بعضها البعض، وتأجيج الصراعات او في اقل تقدير النعرات العرقية والطائفية والمذهبية بين هذه الدول، والتي سقطت وبشكل مخجل في اتون هذه اللعبة اللعينة التي قد تؤدي الى خراب شامل للديار، وتُرجع المنطقة الى عصور كان المحتل الغربي وشريكه اليهودي ينعمان بسلطة التحكم بالعباد وارزاقهم.

مهّدت اسرائيل ودول الغرب لهذه اللعبة، بعد أن وجدت أو بالاحرى اوجدت الفرصة المناسبة لذلك عند احداث 11 سبتمبر ايلول، فبدأت الولايات المتحدة الاميركية بغزو ايران ومن بعد احتلالها احتلت العراق.
وهذان البلدان هما المحوران الاساسيان في المنطقة لتحريك وتأجيج النعرات العرقية المذهبية خصوصا وأن المذهب السني هو السلطة المعتمدة فيهما. وفي نفس الوقت محاصرة ايران، الدولة الشيعية المتنامية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وحتى نوويا. والتي تعتبرها اسرائيل تهديدا مباشرا لها، وتعتبرها الولايات المتحدة الفزاعة التي ترهب بها دول الخليج العربي السنية، وتأخذها حجة لابتزاز تلك الدول لتنفيذ مآربها في المنطقة.

ولبنان، هذا البلد الصغير الذي استطاع رغم صغر مساحته، وتنوع اطياف شعبه، ان يكون بعد استقلاله من الاستعمار الفرنسي مثالا للتعايش السلمي، ومثالا للديمقراطية السياسية، ومثالا للفزعة العربية في نصرة القضية الفلسطينية، ونصرة القضايا العربية التي تنوعت وتشابكت بعد الحرب العالمية الثانية.
ولا ننسى ان هذا البلد الصغير هو البلد الوحيد الذي ارسل عام 1948 لواء من جيشه (الذي لم يكن مستعدا بعد لخوض حروب) الى فلسطين للدفاع عن شعبها، واستطاع ان يسجّل انتصارا مهمّاً اجبر اسرائيل والامم من ورائها الى الدخول في هدنة عسكرية معه ما تزال مطبّقة (على الورق) الى يومنا هذا، برغم اختراقات عديدة قامت بها اسرائيل ولاسباب متنوعة، بشنّ حروب شرسة على لبنان واحتلال اجزاءً من اراضيه وما زالت تحتل الى الآن مساحات منه.

هذا اللبنان، لم يعجب اسرائيل ولا الامم من ورائها، وقرروا معاقبته. فأرسلوا له النازحين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم عام 1948، والذين قبِلَهم لبنان بكل صدر رحب. وناصرهم عندما قرروا انشاء مقاومتهم ضد اسرائيل وساعدهم وسمح لهم بالتدريب العسكري على اراضيه وحتى شن هجمات مسلحة واطلاق صواريخ من مواقعهم في لبنان على شمال فلسطين المحتلة.

وقرار لبنان هذا، جعل باقي الدول العربية تطمع بأن تلقي كل الحمولة عليه، فساهموا بتغذية المقاومة الفلسطينية على اراضيه، حتى كبرت عسكريا وسياسيا، واكتشفت اسرائيل والامم ورائها في هذا التحول نقطة سلبية للبنان، فأججت المسيحيين الذين اختاروا مقاومة الوجود العسكري الفلسطيني عسكريا، فبدأت الحرب الاهلية الطائفية التي تخللها الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 وطرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.

في تلك الفترة كانت ايران تشهد تطور انهاء عهد الشاه وبدء عهد الجمهورية الايرانية الاسلامية، التي لم تخف طموحاتها بنشر عقيدة ولاية الفقيه على مجمل اراضي الشرق الاوسط. والتي ما لبثت ان دخلت في حرب مدمرة مع العراق دامت لعدة سنوات، لم يتم الانتصار لاي دولة عسكرية، ولا الهزيمة ايضا.
لكن النتائج كانت ايجابية لايران بأن باتت دولة قوية، وسلبية للعراق بأن باتت دولة ضعيفة وعلى خلاف سياسي واستراتيجي مع باقي دول الخليج العربي. الى ان وقع صدام حسين في الخطأ المميت باقدامه على احتلال الكويت.

استغلت ايران صراعات دول الخليج مع العراق، وبدء حرب تحرير الكويت، فقامت بدعم المقاومة اللبنانية التي يرأسها نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، وساعدت بتأسيس حزب الله كمقاومة اسلامية عسكرية فاعلة ضد الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان آنذاك.

بعد ان وقفت الحرب الاهلية شكليا في لبنان، واعلان دستور الطائف، وبدء مرحلة رفيق الحريري واعمار لبنان واعلن المصالحة بين الطوائف، حصل حزب الله على تأييد شامل من مختلف التيارات اللبنانية لحركته المقاومة، وزاد هذا التأييد بعد ان انسحبت اسرائيل من الجنوب اللبنان عام 2000.

الا ان التطورات السياسية والامنية بعد ذلك، زجت حزب الله في مستنقعات السياسة اللبنانية، وجعلت منه فريقا معاديا لشريحة واسعة من اللبنانيين، خصوصا بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من البلد.
وهنا نجحت اسرائيل ومن ورائها من الامم باضعاف حزب الله سياسيا في لبنان ولو ان الصورة تقول غير ذلك، بمعنى سيطرته السياسية على الحكومة اللبنانية الحالية. الا ان الواقع الحقيقي هو كما قال امين عام الحزب، ان الخلافات داخل الحكومية الحالية تؤكد ان حزب الله لا يسيطر عليها، او بالاحرى لا يستطيع ان يسيطر عليها.

الا ان حزب الله ازدادت قوته العسكرية اضعافا مضاعفة، خصوصا بعد حرب تموز عام 2006، وثباته في وجه الهجمة الاسرائيلية. غير ان هذه القوة العسكرية الهائلة تحوّلت الى سبب اضافي لتأجيج الخلافات مع فئات عديدة من اللبنانيين، التي اعلنت انها باتت ترى في قوة حزب الله العسكرية، تهديدا لامن اللبنانيين في الداخل لتميز الحزب بآلته العسكرية وانتمائه السياسي الى ايران وسوريا، وايضا في ان يكون الحزب سببا في اعتدائات اسرائيلية متكررة على لبنان.

لم ينحصر الخلاف في لبنان بين الاحزاب والتيارات ومن ضمنهم حزب الله، في السياسة.
بل بدأ يمتد ويتطور الى نعرات طائفية ومذهبية، برغم الجهود الجبارة التي يبذلها الحزب لمنع اية فتنة طائفية او مذهبية. والسبب بسيط، وهو ان الحزب نفسه لا يستطيع ان ينأي عنه البعد المذهبي الشيعي خصوصا بعد تأكيد السيد حسن نصر الله في احدى خطبه انتماء الحزب الى ولاية الفقيه. الامر الذي اوجد علة في التركيبة المذهبية، وكذلك اوجد سببا لقيام حركات اسلامية سنية، اعلنت رفضها لعقيدة حزب الله واتهمته بمحاولة فرض هذه العقيدة على لبنان.

وبطبيعة الحال، فإن ايران الداعمة لحزب الله في لبنان، وجدت ان دول الخليج العربي اظهروا دعمهم للحركات الاسلامية السنية في لبنان، وإن لم يعلنوا ذلك بشكل رسمي.
ولان الولايات المتحدة الاميركية واوروبا في صراع مع ايران بخصوص تقدّمها النووي، وتشكيلها خطرا مباشرا على اسرائيل، فقد ارتأت دعم الحركات الاسلامية في لبنان ولو بخجل. وهذا الخجل هو ما يمنع الانفجار الدموي الشامل حتى الآن في لبنان.

الشربوكة السياسية الطائفية المذهبية في لبنان تبحث عن حل.
واللبنانيون وحدهم لا يستطيعون ان يجدوا هذا الحل، باعتبار ان هذه الشربوكة قد شربكت ايضا الدول الاقليمية. بدليل ما يحصل في سوريا ومصر والاردن والعراق خصوصا.
وشربكت ايضا الدول الاخرى بدليل ما يحصل من مد وجذر بين المحور الشرقي المتمثل بالصين وروسيا والمحور الغربي المتمثل باميركا واوروبا.

الى ذلك كله، يبدو ان السياسيين في لبنان (موالاة ومعارضة) قد تخلوا عن السياسة، وامتهنوا السفافة في الشأن السياسي، وانحدروا الى درجة من الكراهية لبعضهم البعض، قد يصعب معها اصلاح الامور على المستوى الشخصي في اقل تقدير.

الشربوكة الحاصلة في لبنان، قد يستطيع اللبنانيون ايجاد الحل لها، اذا تيقنوا ان ضعفهم هو وراء كل ما يحصل. فالكل في لبنان ضعيف سياسيا وعسكريا ومدنيا واجتماعيا.
وقوة حزب الله العسكرية في لبنان مهما ازدادت تبقى نقطة ضعف له في الساحة الداخلية اذا لم تكن هذه القوة محصنة ومدعمة من كل الاطياف في الداخل.
وتبقى انتمائات الاحزاب اللبنانية للخارج، نقاط ضعفهم اذا لم يستبدلونها بانتماء حقيقي للبنان قبل كل شيء.
والى ان يتم كل ذلك، تبقى الشربوكة حاصلة، اذا لم يتداركوها....
وستنمو الى ان ينفجر الوضع برمته، ويتأكد اللبنانيون بعد فوات الاوان، ان اسرائيل قد نجحت بنأي نفسها عن الصراعات في الشرق الاوسط وحصدت كل الخير فيه.

سامي الشرقاوي

05‏/05‏/2012

الحقبة النهائية في ازمة مصر



بعد ثورة 25 يناير وعزل النظام السابق لمصر ورئيسه وكل ما له علاقة او صلة به، بدأت الامور السياسية في هذا البلد تنحو نحو ما يسمى بعملية الغربال.
ومنذ عزل النظام السابق بدأ المجلس العسكري يدير الحركة السياسية في البلاد وفق ما يسمح له الدستور المصري بذلك.
حاول ذلك المجلس تأليف حكومة توافقية فلم يفلح بذلك. لكنه نجح وبشكل كبير في تأمين الانتخابات البرلمانية، والتي استطاع الاسلاميون ان يحصدوا فيها غالبية المقاعد في المجلس النيابي.
غير ان الاسلاميين، لم يستطيعوا ان يصبروا على فوزهم، فطمعوا بتحقيق المزيد، والوصول الى سدة الرئاسة، ففوجئوا بأنهم خسروا جزءا كبيرا من الجماهير التي أمنت وصولهم الى البرلمان.
ولان الانتخابات الرئاسية اصبحت على مرمى حجر، فإن جميع الاحزاب السياسية حملت احجارها وذهبت بغية تعمير سدودا منيعة بوجه بعضها البعض وبوجه المجلس العسكري المصري الذي يحكم مصر فعليا حتى هذه اللحظة، والذي اعلن رسميا بالامس انه سيسلم السلطة بعد الانتخابات الرئاسية.
المفاجأة بعد هذا الاعلان ان جميع الاحزاب والقيادات السياسية تقريبا، شنت هجوما عنيفا على الجيش، بغية الضغط بشدة لتنفيذ عملية الانتقال من السلطة العسكرية الى السلطة المدنية.
خلال هذا كله رأينا ان بعض الفئات لجأت الى ممارسة اعمال تصعيدية لا تؤدي بالنتيجة الا الى خلق فوضى غير منظمة، توصل الى اعمال عنف كما حصل في شوراع العباسية وميدان التحرير في القاهرة مؤخرا.
ورأينا ايضا خلق ازمة سياسية او ديبلوماسية لم تكن متوقعة، ما بين المملكة العربية السعودية وبين مصر، والتي لمّح وزير خارجية السعودية اليوم، ان هذه الازمة ربما اشعلتها فئة هي خارج مصر والسعودية بقصد ايقاع الفتنة.
هذا الكلام الصادر عن رجل ديبلوماسي، بغض النظر عن مدى صحته او عدم صحته، ان يدل على شيء فإنه يدل على ان الازمة في مصر هي ازمة متصلة ايضا بازمات الدول في المنطقة وربما ايضا خارج المنطقة.
لا يصعب على المرء ان يرى صراعا سياسيا شديدا قائما بين روسيا من خلال ايران وسوريا وبين اوروبا والولايات المتحدة من خلال دول الخليج العربي.
ولا يصعب ايضا ملاحظة ان اوراق مهمة فقدتها دول الغرب، في المنطقة عندما احتلت جيوشها العراق، وانسحبت منه مؤخرا، تاركة لايران الحل والربط فيه.
ربما لم ينتبه الاوروبيون والاميركان الى مدى غباوتهم السياسية، في تأليب الاطياف السياسية والدينية في المنطقة على بعضهم البعض وتأجيج الصراعات بينهم.
وربما ايضا لم تنتبه قيادات دول الخليج، الى ان وضع مصالحهم في كفة واحدة لا يمكن الا ان يؤدي الى خراب الديار، وما يحصل من محاولات لاقحام البحرين في صراعات طائفية، الا خير دليل على سياسات خاسرة من اطراف اللعبة جميعهم.
اما دول الغرب فهم يحاولون تصحيح الاخطاء بأخطاء، ويسعون الى العودة للسيطرة على زمام الامور بالقوة، ولكن هذه المرة بشكل غير مباشر بواسطة تسليح الفئات الشعبية التي انتفضت في الربيع العربي.
المشكلة لروسيا انها هي ايضا لم تنتبه الى مطالب الفئات الاخرى من الشعوب، التي فعلا تطالب بالحرية وبالاصلاحات السياسية وتطبيق الديمقراطية، خصوصا في سوريا.
والمشكلة لايران، انها هي ايضا دولة ليست بمنأى عن انتفاضات شعبية في عقر دارها.
ما علاقة كل هذا بما يجري في مصر؟
اكاد اجزم ان العلاقة هي اسرائيل.
لقد اعلنت كل القيادات الحزبية والسياسية في مصر، انها لن تعيد النظر في اتفاقيات كامب دافيد والسلام بين مصر واسرائيل. ويبدو انه كان هناك التزاما من قيادة الاخوان المسلمين في هذا الشأن، للولايات المتحدة الاميركية، التي لم تبد اعتراضا على وصول الاسلاميين الى البرلمان المصري. وكان الاخوان المسلمون قد التزموا ايضا عدم مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية. فيأتي رئيس غير اسلامي او اسلامي في لبوس مدني على اقل تقدير. غير ان قرار الاخوان تقديم مرشحا لهم ليخوض الانتخابات الرئاسية، زعزع ثقة الاطراف الاخرى الاقليمية والدولية، لان هذا يعني انه من الممكن ان لا يلتزم الاسلاميون ما تعهدوا به من قبل بشأن اسرائيل.
هذا الامر يرتبط ارتباطا وثيقا بمسألة الاخوان المسلمين في سوريا. كيف؟
المعادلة كما نراها اليوم، ان ايران مباشرة ومن خلال حزب الله مع النظام السوري بشكل واضح وصريح وقوي، وايضا يرقى ذلك الى دعم سياسي مباشر وربما على الارض. لذلك فإن الانتفاضة الشعبية في سوريا والاخوان في صلب تكوينها، اصبحوا في دائرة العداء مع ايران وحزب الله، الامر الذي يقرّبهم على الاقل من دول الغرب، لان التقرب من اسرائيل ليس واردا في هذه المرحلة.
وربما سارعت ايران الى التقاط الفرصة في مصر، وربما تسرّعت في اقامة حوار مع اخوان مصر، ادى الى ما ادى من تراجع الاخوان عن وعودهم السابقة للغرب، وايضا الى كسر تحالفهم مع القوى الاسلامية الاخرى في مصر، بطريقة او بأخرى.
مصر وسوريا ولبنان على الحدود مع اسرائيل.
كل هذا التخبط السياسي والامني والفوضى القائمة في سوريا ومصر ولبنان يعني ان من يتولى زمام الحكم في هذه البلدان الثلاثة، سيقرر كيفية التعامل مع اسرائيل اما حربا او سلاما.
ولان الحرب مع اسرائيل ليست من صالح اية دولة عربية منفردة في هذه الفترة، بما فيها لبنان حزب الله، فإن الاتجاه العام يميل الى توحيد قوى هذه الدول الثلاث، وتقوية آلتها العسكرية بدعم من ايران وروسيا وربما الصين، في حال قيام عمل عسكري مباغت من قبل اسرائيل ضد اي من هذه الدول العربية او ضد ايران. .
أما السلام مع اسرائيل فهو يختلف مع كل دولة من هذه الدول. كيف؟
مصر في حالة سلام موجودة مع اسرائيل، والخوف من نقضها.
سوريا في حالة هدنة مع اسرائيل والخوف من كسرها.
ولبنان في حالة حرب مع اسرائيل والخوف من تأجيجها.
وايران مهددة يوميا بضربة عسكرية ما من قبل اسرائيل او اميركا المتواجدة في افغانستان او حلف الناتو، او هذه القوى جميعا تقوم بعدوان ثلاثي موحد.
الانتخابات الرئاسية المصرية ستكون المفصل في قضية الحرب والسلام مع اسرائيل وايران.
والايام المتبقية قبل الانتخابات، ربما ستحمل مفاجئات ليست في حسبان القوى السياسية المتواجدة على الارض.
وربما ستشهد سوريا ومعها لبنان، مفاجئات من العيار الثقيل، بعد انتخاب الرئيس المصري العتيد.
ليس بالضرورة ان تكون تلك المفاجئات سلبية، اذ ان التوافق الروسي الاميركي يبقى متوقعا لايجاد مخرج ما، يوفر كلفة حرب على الفرقاء. خصوصا وان الدول جميعها بما فيها الدول العظمى غير قادرة ماديا على القيام بأي حروب عسكرية، وليس باستطاعتها ان تبيع اسلحتها بالديْن الى الاطراف المعنية في الشرق الاوسط.
ولكن يبقى دائما الحذر مطلوبا، من مفاجئة سلبية تقوم بها اسرائيل على الساحة اللبنانية والايرانية قد تشعل المنطقة بكاملها.
وفي كل الاحوال فإن مصر تشهد الآن المراحل الاخيرة من ازمتها القائمة، ويبقى السؤال المتعدد الاوجه؛ وهو على ماذا ستنتهي هذه الازمة؟ وكيف سيؤثر ذلك على الوضع القائم في سوريا، وكيف سينعكس على الحالة اللبنانية؟ وبالطبع على الوضع الاقليمي بشكل عام بين ايران والدول العربية في الخليج؟

سامي الشرقاوي

24‏/04‏/2012

الامم المتحدة ترسل 300 كبش فداء الى سوريا


مضحك مؤلم مبكي قرار الامم المتحدة الاخير بإرسال 300 مراقب الى سوريا للاشراف على تنفيذ فريقا السلطة والمعارضة خطة عنان لوقف اطلاق النار.
كيف تستطيع منظمة دولية تريد ان تقنعنا بأنها حريصة على العدالة، أن توافق وبالاجماع على قرار كهذا، وتعرف مسبقا ان كل فرد من هذه المجموعة الصغيرة معرض ان يكون ضحية سلفا، لكي يُقتل ويبقى القاتل مجهولا وسط تبادل الاتهامات بين الفريقين.
لا يمكن ان يكون هذا القرار قد حاز على هذا القدر من الغباء او قلة نظر الذين يمثلوننا في هذا الصرح الدبلوماسي العالمي.
ولا بد ان يكون وراء كواليس هذا القرار نيات مبيتة....
فما هي هذه النيات؟
وماذا ينوي من بيدهم قرار الحل والربط دوليا وفي مقدمهم الولايات المتحدة وروسيا، من وراء السماح للاوضاع في سوريا ان تتفاقم الى هذا الحد الخطير؟
وكيف يسمح من هم يدّعون الحرص على الارواح....ان يرسلوا 300 موظفا بريئا في مهمة تكاد تكون نسبة ان تزهق ارواحهم في سوريا تصل الى مائة بالمائة.

لقد سبق وأن ارسلت الامم المتحدة الى لبنان في خضم الحرب الاهلية في ذلك البلد، قواتا اممية لحفظ الامن في ذلك البلد، والفصل بين المتقاتلين، ولم ينفع ذلك في انهاء الاقتتال او حفظ الامن، ولكن نجحت القوات الاممية في تثبيت الخطوط الفاصلة بين المتقاتلين لتبقى شاهد زور على القتال.
فهل هذه هي النية المبيّتة لسوريا؟
واذا كان كذلك، فما هي المدة المحدّدة للنزاع المميت في سوريا؟
ولكن قبل ان نلوم الامم الغريبة يجب ان نوجّه السؤال الى الاقرباء العرب وفي مقدّمهم السلطة السورية وطبعا الدول العربية المعادية للنظام السوري وايضا الموالية لهذا النظام.

قرأت لصديقة موالية للنظام السوري وللرئيس الاسد، مقالة تتحدث فيها عن اقتراب سوريا من حافة الحرب الاهلية، برغم التنازلات المتتابعة(كما وصفتها) للنظام والتي لم يكن في السابق يقبل حتى مجرد البحث فيها.
وتتحدث ايضا عن تآمر العديد من الدول، بنيّة التخلص من الدولة السورية بأكملها وليس فقط التخلص من النظام، وذلك بسبب (وفق رأيها) ان سوريا طالما لعبت في محيطها دورا يتجاوز قدراتها العسكرية وامكاناتها الاقتصادية، وطالما تمتعت هذه الدولة بهيبة المتفوق على الدول العربية برغم ان هذه الدول تفوقها قدرات معنوية ومادية.
وتمضي الصديقة كاتبة المقال لتقول وتحدد ان اعظم خطايا النظام في سوريا هو انه وحّد بين ذاته وبين الدولة، وبينه وبين "الحزب القائد" وبين الشعب واعتبر ان شخص الرئيس يختصر كل هؤلاء.
كلام الصديقة السورية بصفتها موالية للنظام يؤكد ان المشكلة اساسا هي في النظام، ويؤكد ايضا ان النظام جاد في حل المشكلة.
من جهة أخرى، فإن كلام المعارضة لا يختلف في المضمون، ولكن يختلف في الشكل واللهجة. ولكن مشكلة المعارضة في سوريا انها لا تستطيع ان تقف على كلمة واحدة موحدّة، وهذا مبرَّر لأن هناك اختلافات عميقة بين افرقاء المعارضة السورية في الفكر والعقيدة وحتى في اسلوب المعارضة نفسها.

أما دور الدول العربية المعارضة والموالية للنظام، فهي تعمل عن قصد او دون قصد الى تسعير الخلافات وتأجيجها وكأنها تضغط بكل قوة لكي تنشب حربا اهلية حقيقية في هذا البلد.

وطبعا وسط كل هذه التناقضات والصراعات، تبرز الامم المتحدة كالعادة لتكون الحكم والحل.
وكالعادة نرى ان الامم المتحدة غير متحدة فعلا.
وكالعادة نرى ان الصراعات والخلافات والاختلافات انتقلت ايضا الى اروقة وكواليس المنظمة العالمية، وكل امة من تلك الامم تسعى لكي يكون لها ربحاً من كل ما يجري في سوريا خصوصا وفي منطقة الشرق الاوسط عموما.

طالما اننا نضع اعناقنا ومستقبلنا ومستقبل اولادنا في ايدي حفنة دول غربية لا يهمها الا مصالحها، فلن يكون هناك لا امنا ولا استقرارا ولا حرية في اي بلد عربي. بل سيطبق الجهل اكثر، ويشتد التطرف اكثر، ويعم الفقر اكثر.

اما آن للأنظمة العربية الحاكمة ان تستخلص الدروس والعبر من التاريخ، وتخرج من اطر الاعتماد على القدرة الاجنبية لحل مشاكلنا.
أما آن الاوان ان تعرف الانظمة الحاكمة في بلادنا العربية، ان الشعوب العربية هي الثروة الحقيقية، وايضا الثورة الوحيدة التي يجب المحافظة عليها ورعايتها، كي تنتقل بها الى واقع افضل، عنوانه الحضارة والرقي والاستقرار الاجتماعي والسياسي.

300 مشروع ضحية تقدّمها الامم المتحدة لتنفذ فيها خطتها الجديدة لاقتحام جديد للمنطقة

صدق الشاعر
شرّعتم  لشرور الارض تلسعني       
بسياطٍ، جريده كفرٌ غُلِّف بإيمــانِ
بعث جحافلَ إرهابِه إبليسُ يسلبني      
كل ما أملك من أمنٍ وأمــــانِ
طاف على الــورى بلؤم يلعنني      
وأهدر دمي حتى صار طوفــانِ
كلّما قمتُ من ميتةٍ يبصقُني كفني               
الى ميتة أقسى. سئم الردى لقياني

سامي الشرقاوي

04‏/04‏/2012

اخوان مصر بين السلطة وفتنة العصر


عندما أسس حسن البنا عام 1928 جمعية الاخوان المسلمين في مدينة الاسماعيلية المصرية، كان الهدف من تأسيسها هو التمسك بالدين واخلاقياته. ولما انتقل نشاط الجمعية الى القاهرة بدأت باقتراح حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية. وبعد عشرة اعوام من تأسيسها دخلت في دهاليز السياسة عندما انضمت الى حركة مصر الفتاة وأعلنت رفضها للدستور وللنظام البرلماني وطالبت بالقومية الاسلامية بديلا عن القومية المصرية.
ومنذ ذلك الوقت والأخوان المسلمون يلتزمون المعارضة السياسية بدأً بمعارضة حلفائهم الذين استلموا مقاليد حكم مصر بعد خلع الملك فاروق وجلاء بريطانيا عن البلاد.
فقد كان الاخوان المسلمون من الداعمين وبقوة ثورة 23 يوليو. واعتمد الظباط الاحرار على قاعدتهم الشعبية لتأمين الدولة ومواجهة الجيش البريطاني المحتل. وعندما حلّ مجلس قيادة الثورة الاحزاب السياسية استثنى جماعة الاخوان المسلمين باعتبارهم حركة دينية دعوية وانصارها لا يسعون للحصول على اي منصب سياسي، وفق خطاب قدّمه آنذاك مرشدهم العام حسن الهضيبي الى وزير الداخلية سليمان حافظ، مؤكدا ان الجماعة وانصارها لا يتعاطون العمل السياسي ولا يسعون لتحقيق اهدافهم عن طريق وسائل الحكم ومنها الانتخابات.
الا انهم سرعان ما وقفوا موقفا مغايرا لما اعلنوه، وطالبوا عبد الناصر بدفع ثمن دعمهم الثورة، وهو عرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الارشاد لمراجعتها والتأكد من مدى تطبيقها لشرع الله ومن ثم الموافقة عليها او رفضها.
طبعا رفض عبد الناصر دفع ذلك الثمن جملة وتفصيلا.
وردّا على رفض عبد الناصر، قام الاخوان بحراك شعبي يطالب بعودة العسكر الى ثكناته، واعادة الحياة النيابية الى البلاد. وتصاعدت المواجهة بينهم وبين عبد الناصر الامر الذي ادّى الى اعتقال العديد من قيادييهم. وتفاقمت الامور الى حد محاولتهم اغتياله وهو يلقي خطابا في ميدان المنشية بالاسكندرية في 26 اكتوبر عام 1954، غير انهم نفوا ذلك وادّعوا ان محاولة الاغتيال ما هي الا مسرحية فاشلة قام بها جماعة عبد الناصر لتوريطهم.
ومنذ ذلك التاريخ اعتبرت حركة الاخوان المسلمين في مصر حركة محظورة، وكان يسمح لها من فترة الى فترة بمزاولة نشاطات محدودة لا تؤثر على الوضع السياسي العام. غير ان العديد من رجالاتهم البارزين تم اعتقالهم ومنهم من تم اعدامهم، كان ابرزهم سيد قطب مفكر الجماعة عام 1966.
لكن ظلّ الاطار العام للاخوان المسلمين بخلفيته الدينية الجاذب الاكبر لعدد كبير من المصريين لتأييدهم والانخراط في صفوفهم وحتى المساهمة في تمويلهم. وظلّ هذا التمويل هو التمويل الوحيد المعلن رسميا من قبل الجماعة، برغم ما يشاع عن حصولهم على اموال سياسية داعمة من دول عديدة غربية وشرقية تختلف باختلاف المراحل السياسية والعسكرية التي مرّت على مصر.
وفي عهد انور السادات تم الافراج عن جميع المعتقلين السياسين من افراد الجماعة، وسمح لهم بمزاولة نشاطهم بحرية، الا ان ذلك لم يدم طويلا لاعتراضهم على سياسة الانقتاح الاقتصادي التي اتبعها السادات، والصلح الذي ابرمه مع اسرائيل عام 1977. فتم اعتقال العديد من افرادهم تحت ما سمّي يومذاك باجراءات التحفظ.
وبعد اغتيال السادات، قام الرئيس المخلوع حسني مبارك بفتح صفحة جديدة معهم. الا انهم قاموا بحركات معارضة لنظام مبارك وطالبوه بنقض الصلح مع اسرائيل وايضا بفك ارتباطه مع الدول الغربية المسيحية.
وفي عام 2005 خاضوا اول تجربة ناجحة للانتخابات البرلمانية بعد ثورة يوليو، رغم عدم اعترافهم بالنظام البرلماني، وحصدوا 88 مقعدا برلمانيا. وكان شعارهم هو تعزيز الحريات العامة بكل اشكالها، وتحقيق اكبر قدر ممكن من التماسك الاجتماعي، وتقوية الوحدة الوطنية ونزع فتيل التوترات الطبقية، والحفاظ على المساواة الكاملة وتكافؤ الفرص على قاعدة المواطنة الكاملة. كما تعهدوا بحماية "الضعفاء اجتماعيا كالمرأة والاقباط والاطفال".
بعد فوزهم بالمقاعد النيابية وبتناقض عجائبي اعلنوا رفضهم تولي المرأة والاقباط رئاسة الجمهورية المصرية.
وفي عام 2008 اعلنوا انهم لن يخوضوا الانتخابات الرئاسية عام 2011 حتى ولو حصلوا على الشروط القانونية لذلك. واذا اردنا ان نعذر تراجعهم عن هذا الاعلان، لأن الوضع اختلف مع قيام ثورة 25 يناير عام 2011 وخلع حسني مبارك من رئاسة الجمهورية، وتولي المجلس العسكري شؤون البلاد كفترة انتقالية. فكيف نجد لهم العذر بالتراجع عن اعلانهم مؤخرا بعدم ترشيحهم احد القياديين وهو رجل أعمال لرئاسة الجمهورية. وهم اساسا كانوا يتهمون حكومة حسني مبارك بأنها حكومة رجال أعمال، وتعهّدوا مرارا قبل واثتاء وبعد الانتخابات النيابية، بعدم خوض معركة رئاسة الجمهورية وآخر التعهدات اطلقها منذ أيام خيرت الشاطر نفسه مرشح الاخوان!

وكيف نجد لهم الاعذار بالتسبب عن قصد او غير قصد، بزعزعة ثورة 25 يناير والتسبب بمشاكل مع الشباب المصري، ووضع البلاد في مهب حرب طائفية بعد الفتنة التي وصلت حد الاشتباكات الدامية بين السلفيين والاقباط.
وكيف نجد لهم الاعذار، في اعلانهم التمسك باتفاقية كامب دافيد بين مصر واسرائيل، برغم عدائيتهم لاسرائيل واعلانهم الدائم بأن اسرائيل كيان صهيوني مغتصب، وهم الذين قاموا بحركاتهم المعارضة ضد نظامي السادات ومبارك بسبب الصلح المبرم مع اسرائيل.
وكيف يبررون ما أعلنه المرشد العام كما أعلن غيره من الممثلين لكافة القوى السياسية الإسلامية، أن كامب ديفيد لا تراجع عنها وان كان من الممكن تعديل بعض البنود، وهو مماثل لقول وزير خارجية مصر ما بعد الثوره نبيل العربي.
أليس مثل هذا القول رساله واضحة لإسرائيل وللقوى الدوليه بأنهم لن يأتوا لدمار الدوله العبريه؟
يجوز ان يوضع هذا الكلام في خانة الكلام السياسي، بمعنى استيعاب الغرب في الخارج لكسب تأييدهم للاسلاميين في الداخل.
ولكن يبدو ان التفاهم مع الغرب لم يقتصر فقط على اعلان عدم المس باتفاقية كامب دافيد. لان كل ما يقوم به الاخوان في مصر لغاية الآن يصب في خانة تفشيل ثورة 25 يناير بالكامل، عن قصد او عن غير قصد! وارجاع امور النظام في مصر الى ما كان عليه قبل الثورة ولكن بوجوه مختلفة.
واذا لم يكن كذلك فما معنى كل هذه التناقضات في سياستهم وافعالهم وتصرفاتهم؟
أيمكن ان يكون كسب العدد الاكبر من مقاعد البرلمان المصري والسيطرة على تشريع القوانين، هو الثمن الكافي الذي رضي به الاخوان في المرحلة الحالية؟
وهل يمكن أن يكونوا قد قبلوا بدورهم دفع ثمن اكبر للارادة الدولية، وهو ارجاع زمام السلطة الى ما كانت عليه من قبل وإن بوجوه جديدة؟
والا كيف يمكن ان يفسر المرء اعلان الاخوان مرشحا لرئاسة الجمهورية وهم يعلمون انه سيكون عنصرا مقسِّما لا جامعا؟ وأن ترشيحه سيفتت اصوات انصارهم ويعزز حظوظ المرشحين الغير اسلاميين وابرزهم عمرو موسى بعد أن أعلنه حزب الوفد (الذي لم يخض اصلا الانتخابات النيابية) مرشحا رئاسيا للوفد. وعمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية السابق، الذي هو اذا ثبت ترشيحه سيكون مرشحا للمجلس العسكري، أو يكون للمجلس مرشحا آخر يظهر على حين غفلة كمفاجئة انتخابية.
والاثنان هما وجهان آخران للنظام السابق وإن بعقليات وبرامج مختلفة.
وتبدو حظوظ محمد البرادعي معقولة اذا لزم الامر لامتصاص غضبة شعبية متوقعة من ترشيح عمر سليمان.
أما عبد المنعم ابو الفتوح المستقيل من جماعة الاخوان المسلمين، فهو يعلن انه يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية كفرد مستقل، لكنه لم يستطيع حتى الآن على الاقل ان ينزع عنه صبغته الاخوانية ويقنع من لا يؤيده انه فعلا استقل عن سياسة الاخوان وليس فقط من جمعيتهم. وبرغم محاولاته لحشد الشباب الثوري لتأييده الا ان التردد ما زال سيد القرار، خصوصا وانه يلمّح الى دور لمال سياسي يُضخّ ضده.
ويبدو أن حازم ابو اسماعيل وقع ضحية توافق اخواني سلفي ضده، واصبح على شفير الهزيمة المسبقة، برغم ضخه أموالا طائلة في معركته الانتخابية. وقد أعلن هو نفسه ان ضغوطا هائلة عليه يقاومها كي يتنازل لصالح مرشح الاخوان خيرت الشاطر.
ما يدفع الى الاعتقاد ان اخوان مصر سيكتفون بما حصلوا عليه في البرلمان المصري في المرحلة الحالية، هو هذا التناقض العجيب في برامجهم السياسية. وهذا التناقض ليس وليد اليوم، بل هو مؤرّخ على مدى حياة الجماعة السياسية.
لا شك ان قيادات الاخوان المسلمين ومنذ تأسيس حركتهم، لم يستطيعوا ان يوفّقوا بين الفكرة الدينية الدعوية الهادفة الى ترسيخ القوانين الاسلامية في المجتمع وبين السياسة. ولم يستدلّوا بعد الى طريقة لتطبيق توافقي للسياسة في الدين او للدين في السياسة، كما فعل حزب العدالة والتنمية في تركيا. وبالتالي فهم لم يستطيعوا التجاوب مع تقدم الحركات العلمانية، ولا الانتباه الى ان من يطلقون عليهم لقب الاقليات كالاقباط مثلا؛ اضحوا مجتمعات اساسية في تكوين الامة المصرية.

وفي نظرة الى ما يجري حاليا في الوطن العربي، نرى ان احزاب تونس والمغرب الاسلامية، والتي فازت بالدورات الانتخابية الاخيرة واستلمت زمام السلطة، حرصت على ان يكون وضعها تماما كوضع الحزب التركي الحاكم؛ أي خليط سياسي ديني علماني، يحافظ على شوكة الدين في الداخل ولا يؤجج عداء في الخارج خصوصا مع العالم الغربي المسيحي.
وهذا المزيج الجديد بين الدين والعلمانية، استطاع حتى ان يحافظ على توازن لا بأس به بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية عموما. وبين دول الخليج العربي السنية وبين ايران الشيعية خصوصا، برغم كل المحاولات الجارية لتأجيج الصراع المذهبي ان كان في العراق او في البحرين او في مناطق اخرى من الوطن العربي.
وهذه المحاولات المتكررة لتأجيج مثل هذا الصراع يصح تسميتها بفتنة العصر.

تشتدّ هذه الفتنة اليوم في الاقطار العربية، وهي بلا شك تصب في خانة تحويل الشرق الاوسط الى شرق اوسط جديد كما روّجت له الادارة الاميركية السابقة علنا، وتعمل له الادارة الاميركية الحالية سرا.
وما يجري من احداث امنية وسياسية في سوريا ومصر، وعدم استقرار في لبنان، وخلافات مستمرة بين الفلسطينيين ما هو الا بداية طبخة اممية في المنطقة بدأت توضع على نار حامية.. يشرف عليها الطباخون الاميركان بمساعدة طهاة من الاتحاد الاوروبي. ويبدو ان سوريا ومصر هما بيضتا الميزان لهذه الطبخة المميزة.. او بعبارة اصح..هذه اللعبة الخطرة....
فسوريا امتدادا مع لبنان يبدو انه يجب ان تكون منطقة ضعيفة على خاصرة الدولة العبرية. ولكي تضعف يجب ان تتفتت مناطقيا وتخلو من النفوذ الايراني. ولكن تبقى تحت الرعاية التركية التي تستطيع أن توازن بين الحركة الدينية والحركة العلمانية لترضي الداخل والخارج، وتُبقي اسرائيل بوضع المطمئن. بينما يتم ارضاء ايران في العراق وربما لاحقا في البحرين اذا استطاعت ايران ان تقدّم التعهدات بعدم التمدد لاحقا في الخليج العربي.
أما مصر فهي باب المنطقة الواصل بين الشرق والغرب. ويبدو انه يجب ان يتم السيطرة عليها سياسيا مع ابقائها في وضعية التأزم بين اطياف الشعب وفي حالة مالية متأزمة وبحاجة مستمرة الى اعانات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات النقدية العالمية، التي تسبق شروطها السياسية القبول بالتمويلات النقدية.
فكيف سيترتّب الوضع السياسي في البيتين السوري والمصري؟
وكيف سيتعامل اخوان مصر مع الموقف الدولي من ايران؟
وهل سيبقون على التطبيع بين مصر واسرائيل؟
وكيف سيكون موقفهم من الحالة الفلسطينية المستجدة بين حركتي فتح وحماس؟ وهل سيساعدون في اتمام المصالحة بينهما؟
وكيف سيتعاملون مع حزب الله اللبناني؟
وهل سيساعدون اخوان سوريا في صراعهم ضد النظام السوري الحالي؟
اسئلة كثيرة وهموم كبيرة فهل سيكتفي اخوان مصر بما حصدوه لغاية اليوم في اللعبة السياسية؟ ويتركون لغيرهم الاجابة ومعالجة الامور ووأد الفتنة؟
ويركنوا هم الى المعارضة السياسية التي احترفوها لعقود طويلة؟
الايام القليلة القادمة كفيلة وحدها بالاجابة على هذه الاسئلة.

سامي الشرقاوي

28‏/03‏/2012

قنال السويس في مهب الفوضى المصرية


عنوان هذا المقال يأتي من تساؤل وهو لماذا احداث بور سعيد الآن وما سر التفجير الذي حصل مؤخرا في قنال السويس.
طبعا لن يكون هنالك اي جواب مباشر ولكن لنستعرض سويا شيئا من التاريخ الماضي والحاضر، في محاولة لالقاء ضوء ولو صغير على نوايا المستقبل بالنسبة لمصر ولقنال السويس بالذات. اذ ربما يستوجب الحذر، ويستوجب ايضا وفاقا شعبيا مصريا غير مسبوق لحماية مصر وممتلكاتها.
قصة قنال السويس يعرفها الجميع. فهي الممر المائي الواصل بين البحر الابيض المتوسط والبحر الاحمر، والسفن التي تعبر هذا الممر توفر رحلة طويلة وشاقة ومكلفة على طول الساحل الافريقي الغربي حول رأس الرجاء الصالح والساحل الافريقي الشرقي وبالعكس.
وقد بلغت ايرادات القنال حوالي 8 مليار دولار سنويا، تعود كلها الى الخزينة المصرية، بينما كانت عائداتها تعود الى الاستعمار الغربي الى ان جاء الزعيم جمال عبد الناصر وأمّم قنال السويس وطرد ادارتها الغربية، وأمّن كافة مداخيلها الى مصر.
فكرة حفر القنال لم تأت ابدا من ادمغة غربية كما يحاول الغرب اشاعة ذلك، بل صدرت الفكرة من ادمغة المصريين انفسهم. فالمصريون يحاولون منذ قديم الزمان حفر هذه القنال كي يسهّلوا امورا جمة في التجارة والحرب.
قام الفراعنة في عهد سيتي الاول عام 1310 قبل الميلاد بحفر قناة بين البحر الابيض والبحر الاحمر عام 1310 قبل الميلاد، ثم قناة نخاو عام 610 قبل الميلاد. بعدها جاء المستعمرون ليكملوا ما بدأه المصريون وحفروا يأيدي المصريين، قناة دارا الاول عام 510 قبل الميلاد، ثم قناة الاسكندر الاكبر عام 335 قبل الميلاد، ثم قناة بطليموس عام 285 قبل الميلاد، ثم قناة راجان عام 117 قبل الميلاد. وفي عهد الفتوحات الاسلامية شُقّت قناة عمرو بن العاص عام 640 م الى ان جاء الخليفة ابو جعفر المنصور وردمها منعا لأي امدادات من مصر الى اهالي مكة والمدينة الثائرين على الحكم العباسي آنذاك. ومن ثم اغلق الطريق البحري الى الهند وبلاد الشرق واصبحت البضائع تنقل عبر الصحراء بواسطة القوافل حتى عام 1820 م.
هكذا كانت أهمية القناة منذ التاريخ القديم.
أما في التاريخ الحديث فبعد ضم بريطانيا الهند في القرن التاسع عشر اصبحت طريق رأس الرجاء الصالح حكرا لها وحدها. وأظهرت فرنسا التي كانت تحتل مصر، الحاجة لاعادة فتح القناة. غير ان غباوة الاعتقاد ان منسوب مياه البحر الاحمر يفوق منسوب مياه البحر الابيض منعها من تحقيق هذا الامر بعد ان توفي من جراء تلك المحاولة ما يقارب 400 الف عامل مصري كان قد سخّرهم نابليون بونابرت لحفر القناة.
وفي عهد محمد علي نجح الفرنسيون في كسب عقد لحفر قناة السويس بعدما اكدوا ان منسوب مياه البحرين هو بنفس المستوى ولا خوف من طمي النيل لان بور سعيد شاطئها رملي.
عام 1858 تم انشاء شركة قناة السويس وبلغ عدد الاسهم المطروحة للاكتتاب حوالي 400 الف سهم بقيمة 500 فرنك فرنسي للسهم الواحد وقام مسيو دي ليسيبس بتولي مهام ادارتها وقد كان منصوصا في نظام الشركة ان الادارة ستكون فرنسية لمدة 99 سنة تنتقل بعدها الادارة الى الحكومة المصرية وتصبح هيئة قناة السويس هيئة مصرية بالكامل.
وفي عام 1861 بدأ انشاء مرفأ بور سعيد وفي نفس العام قام الخديوي اسماعيل بزيارة موقع العمل واختار بقعة ارض بجوار بحيرة التمساح لينشأ فيها فيما بعد مدينة الاسماعيلية.
كانت ادارة شركة القناة في فرنسا تحتفظ بمركزية لا تسمح للاقليم المصري باتخاذ اي قرار اداري او تنفيذي ولا تسمح لها بحق التصرف في اي مهمة دون الرجوع الى الادارة العامة الفرنسية. 
وكانت بريطانيا تعارض فكرة انشاء قتاة السويس من البداية الى النهاية، غير انها استطاعت بعد حوالي سنة من تشغيلها من شراء حصة مصر من سعيد باشا خليفة اسماعيل باشا وكان الثمن 4 مليون جنيه استرليني.
عام 1888 اعلن مؤتمر اسطنبول قناة السويس تحت الحماية البريطانية بعد ان نجحت بريطانيا باحتلال مصر واستعمارها هي والسودان، وضغطت على الخديوي توفيق بقمع ثورة عرابي.
خلال الحرب العالمية الاولى دافعت بريطانيا بكل قوة على حماية قناة السويس من سفن السلطنة العثمانية، واصرت عام 1936 تحت المعاهدة الانكلو مصرية من الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على قناة السويس. وعندما قامت الثورة المصرية عام 1952 نقضت هذه الاتفاقية ومنعت اسرائيل من استعمال القنال كممر مائي لها.
ورداً على قرار النقض، رفضت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية اعانة مصر ببناء السد العالي في السويس، فلجأ عبد الناصر الى تأميم قناة السويس عام 1956 كجزء من خطة الضغط على البلدين لاعادة النظر في قرارهما... ولما وجد اصرارا وتعنتاً في الرفض لجأ الى الاتحاد السوفييتي طالبا المساعدة لبناء السد.
حرم تأميم القناة السفن الاسرائيلية او المتجهة الى اسرائيل من عبور القناة، مما زاد في تأزيم الامور فضلا عن حرمان بريطانيا وفرنسا من موارد القناة الهائلة... فقررت اسرائيل شن حرب لتحريرها من القبضة المصرية وشارك في العدوان على مصر كل من فرنسا وبريطانيا.
الا ان مقاومة الشعب المصري للعدوان الثلاثي وفي مدينة بور سعيد بالذات فاقت كل التصورات وخطط الحرب، وارغمت الجيوش المعتدية على الاتسحاب دون تحقيق اي مكسب يذكر.
اعادت اسرائيل الكرة عام 1967 وشنت حربا على مصر الغاية منها اخضاع قناة السويس للملاحة الاسرائيلية على اقل تقدير.. الا انها وبالرغم من نجاحها باحتلال سيناء ووضع جيوشها على ضفة القناة الشرقية، ظلت القنال مقفلة لفترة كبيرة الى ان حرر الجيش المصري بقيادة انور السادات سيناء وايضا الضفة الشرقية للقنال وفتحها للملاحة والسماح للسفن الاسرائيلية باستخدامها بعد معاهدة سلام وقعها مع اسرائيل.
يعلمنا هذا التاريخ مدى اهمية قنال السويس للمصريين وايضا للطامعين. وما يجري اليوم على الساحة المصرية يجوز أن يكون محاولة من الغرب للسيطرة مجددا على هذا الممر المائي الشديد الاهمية لوصل الغرب بالشرق. ويبدو ان خلق البلبلة في مدينة بورسعيد وقنال السويس جزء من خطة عامة يريدها الغرب، لتبرير هدفا له في المستقبل بخصوص قنال السويس.
والمصريون الى الآن بمختلف اطيافهم واحزابهم ومشاربهم السياسية، رفضوا ويرفضون المساومة على هذا المرفق الحي، وهذا ربما السبب الاهم في تأخير الحل في مصر وفي تأجيج الصراعات بين اطياف الشعب المصري.
المسألة الداخلية في السياسة المصرية وكفاية الشعب المصري من احتياجاته اليومية وتطوير المؤسسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية في مصر لا يهم مجموعة الدول الغربية، كما لا يهمهم مسيرة الديمقراطية والعدالة في هذا البلد، بقدر ما يهمهم سياسة مصر الخارجية والتزامها بتأمين أمن اسرائيل.
إن غض النظر عن وصول الاسلاميين الى سدة الحكم في مصر على الطريقة التركية، قد يكون تكتيكا يستعمله الغرب ضمن استراتيجية شاملة، لوضع السنة في الشرق الاوسط بمواجهة الشيعة وعلى الاخص ايران، وايضا مواجهة الاقلية المسيحية. 
واذا وصل الحد الى الحرب الطائفية بين هذه الاطياف الطائفية، فإن التدخل العسكري الاممي على اتم الاستعداد للتدخل لفرض الحلول.... بدءا من السيطرة على قنال السويس.
لماذا قنال السويس؟
يجوز لانها الرد الطبيعي على تهديد ايران باغلاق مضيق هرمز امام الملاحة الدولية.
ويجوز لقطع التواصل بين ايران ومجموعاتها المنتشرة في مصر ولبنان وسوريا وغزة.
ويجوز لفرض حالة معينة لاخضاع القرار الروسي والصيني.
ويجوز لتأمين الحرية الكاملة للملاحه الاسرائيلية في القنال بما يسمح بمساحة اكبر لضمان امنها وبشكل مباشر.
ويجوز للسيطرة على ادراة وموارد القنال.

ويجوز لهذه الامور جميعها....

نتمنى ان يعي المصريون هذا الخطر ويضعوه ضمن حساباتهم ليرقوا الى مستوى من التوافق الديمقراطي على امن مصر القومي، ولا يضيعوا ويضيّعوا انفسهم في الخلافات على حصص ومكاسب لا تفيد....... والانظمة السابقة اكبر دليل ان مثل هذه الحصص والمكاسب لا تفيد اذا لم يكن الامن القومي للبلاد محمياً ومصاناً.

سامي الشرقاوي

قائمة المدونات الإلكترونية

التسميات